ورد في خطبة الجمعة ليوم 17 يوليوز 2026م المتحدثة عن “إمارة المؤمنين” وأصلها الشرعي وما ترث به النبوة من مهام تفعيلية للدين بواقع الناس لتأطير الحياة الخاصة والعامة:
[و«التصوف السني الجنيدي»؛ المبني عـلى مقــام الإحسان، ومكارم الأخــلاق، والمربي على تزكية النفس، وتطهيــرها من أمـراضها المختلفة، وتتجلى هذه العناية أكثر في عهد مولانا أمير المؤمنين، جلالة الملك محمد السادس حفظه الله، من خلال العناية بأمانات الرسول ﷺ: ووظائفه الجليلة، من تلاوة القرآن، وتزكية الأنفس، وتعليم الكتاب والحكم]
كما وجه مولانا أمير المؤمنين، جلالة الملك رسالة سامية إلى المجلس العلمي الأعلى بشأن إحياء ذكرى مرور خمسة عشر قرنا على ميلاد سيدنا الرسول ﷺ سنة 1447 ه بتاريخ: 15 شتنبر 2025م، فذكر فيها:
[خامسا: التعريف بما بر ز فيه المغاربة من العناية بالأمانات التي بعث من أجلها الرسول ﷺ، كما جاءت في قوله تعالى: ﴿ هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلوا عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة﴾، فعناية الأمة المغربية بأولى هذه الأمانات مما يثير إعجاب العالم، ألا وهي عناية المغاربة الفائقة الخاصة بالقرآن الكريم، حفظا وتجويدا وتفسيرا.
سادسا: التذكير بما بر ز فيه المغاربة من العناية بثانية أمانات الرسول الأعظم وهي التزكية، وذلك من خلال ما نبت في أرض المغرب عبر العصور من مؤسسات التربية الروحية المسماة بطرق التصوف، ومعلوم أن الجوهر الذي تقوم عليه تربيتها هو محبة الرسول الذي تنتهي إليه أسانيد هذه الطرق في الدخول على الله من باب الاقتداء به ﷺ في إخلاص العبودية لله].
توطئة: الميزان قبل البيان
حين نتأمل الآية الجامعة التي جعلها أمير المؤمنين — حفظه الله — مرجعًا أعلى لتحديد أمانات الرسول ﷺ، وهي قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾، نجد أنفسنا أمام خارطة ربانية رسمت حدود الرسالة ووظائفها بدقة إلهية لا تقبل الزيادة ولا النقصان، فالتلاوة، والتزكية، وتعليم الكتاب والحكمة: هذه هي الأمانات، وهذا هو الميراث النبوي الذي تحرسه إمارة المؤمنين، وهذا — بالتحديد — هو الحقل الذي ينبت فيه التصوف الحقيقي أو لا ينبت.
وإن كل تصوف لا يرجع إلى هذا الأصل، ولا يتقيد بهذه الأمانات، ولا ينضبط بهذا الميزان، فهو — مهما تسمَّى وتلوَّن وادَّعى — غريبٌ عن الشجرة التي يزعم الانتساب إليها.
الفصل الأول: التزكية أمانة نبوية لا فنًّا ذوقيًّا مُطلقًا
- حقيقة التزكية في الميزان القرآني
التزكية في الآية الكريمة جاءت وظيفةً نبوية محددة المعالم: تطهير النفس من أدرانها، وتحليتها بمكارم الأخلاق، وحملها على إخلاص العبودية لله تعالى، وهذا ما عبَّرت عنه خطبة الجمعة بقولها: (المبني على مقام الإحسان، ومكارم الأخلاق، والمربي على تزكية النفس وتطهيرها من أمراضها المختلفة.)
فالتزكية إذن عمل شرعي له أصل في الوحي، ومنهج مستمد من السنة، وغاية واضحة هي الوصول إلى مقام الإحسان: أن تعبد الله كأنك تراه، وهي ليست فضاءً مفتوحًا لكل من شاء أن يملأه بما شاء من الأذواق والمواجيد والاصطلاحات التي لا ترجع إلى أصل شرعي معلوم.
- الانحراف الأول: تحويل التزكية إلى علم مستقل عن الوحي
غير أن كثيرًا مما يُروَّج اليوم باسم التصوف قد انسلخ من هذا الأصل القرآني، وتحول إلى بناء معرفي موازٍ يدَّعي الاستقلال بمصادره وأدواته، فتجد من يتحدث عن «أسرار» لا تُنال بالكتاب والسنة، و«أحوال» لا يحكمها فقه ولا تضبطها شريعة، و«مقامات» تتجاوز ما جاء به الوحي إلى عوالم من الخيال الذوقي الذي لا يقوم عليه برهان.
وهذا — في الحقيقة — قلبٌ لحقيقة التزكية من كونها أمانة نبوية مضبوطة بالوحي إلى كونها تجربة ذاتية لا سقف لها ولا ضابط، والفرق بين الأمرين كالفرق بين من يسير على صراط مستقيم وبين من يهيم في صحراء بلا معالم يظن كل سراب ماءً.
الفصل الثاني: السَّنَد الصوفي بين الحقيقة والوهم
- السند الحقيقي: الاقتداء بالنبي ﷺ
جاء في الرسالة الملكية السامية وصفٌ دقيق للجوهر الذي تقوم عليه الطرق الصوفية الأصيلة: (محبة الرسول الذي تنتهي إليه أسانيد هذه الطرق في الدخول على الله من باب الاقتداء به ﷺ في إخلاص العبودية لله).
فالسند هنا ليس مجرد سلسلة أسماء تُتلى، بل هو حقيقة عملية تعني: أن كل ما يُتلقَّى في طريق التصوف يجب أن يكون مُوصِلًا إلى الاقتداء بالنبي ﷺ، وأن غاية هذا الاقتداء هي إخلاص العبودية لله، فالمحبة هنا ليست دعوى مجردة، والسند ليس شكلًا فارغًا، والطريق ليس اختراعًا بشريًّا، بل الكل مقيَّد بالاقتداء والعبودية.
- السند المزيَّف: حين يصبح الاسم بلا مُسمَّى
غير أن الناظر في كثير من الممارسات المعاصرة المتسمِّية بالتصوف يجد أن السند قد تحول إلى طقس شكلي تُذكر فيه الأسماء ويُغيَّب فيه المضمون، فتجد طرقًا تدَّعي أسانيد تصل إلى النبي ﷺ، ثم تُعلِّم أتباعها ما يناقض هديه، وتحملهم على ما يخالف سنته، وتُقرِّر لهم من المفاهيم ما لم يأتِ به كتاب ولا سنة، بل ما قد يصادمهما صراحةً.
إن سندًا لا يُوصِل إلى الاقتداء بالنبي ﷺ ليس سندًا حقيقيًا، بل هو حبلٌ مقطوع يُوهَم الممسِك به أنه متصل، والطريقة التي لا يقودك سيرُكَ فيها إلى مزيد من التمسك بالكتاب والسنة، والتخلق بأخلاق النبي ﷺ، والتأدب بآداب الشريعة، إنما هي طريق إلى غير الله وإن كُتب على بابها اسم الله.
الفصل الثالث: التصوف السني الجنيدي — الضابط والمعيار
- لماذا الجُنَيْد؟
ليس من قبيل المصادفة أن تُوصف المرجعية الصوفية المغربية بأنها «جنيدية»، فالإمام الجنيد — رحمه الله — هو الذي وضع القاعدة الذهبية التي يُعرف بها التصوف الصحيح من زيفه حين قال: (مذهبنا هذا مقيَّد بأصول الكتاب والسنة»، وقال: «الطرق كلها مسدودة على الخلق إلا من اقتفى أثر الرسول ﷺ).
فالتصوف الجنيدي هو تصوف الانضباط الشرعي، لا تصوف الإطلاق الذوقي، تصوف الميزان، لا تصوف الفيضان الذي يتجاوز حدوده فيُغرق بدل أن يروي، وهو تصوف يعرف أن الشريعة هي الحاكمة على الحقيقة لا العكس، وأن كل حقيقة خالفت الشريعة فهي زندقة متسترة بلباس الولاية.
- ما يخرج عن هذا الميزان
في ضوء هذا الميزان الجنيدي المنضبط، يمكننا أن نحدد بوضوح ما يخرج عن التصوف الإسلامي الحقيقي مهما تسمَّى أصحابه وتلقَّبوا، ويشمل ذلك:
أولًا: ادِّعاء العلم اللَّدُنِّي المستقل عن الوحي
من أخطر ما ابتُلي به التصوف المعاصر ادِّعاء بعض أهله أن لهم علمًا خاصًّا يتلقَّونه من الله مباشرة، لا يحتاجون معه إلى كتاب ولا سنة، بل ربما زعموا أن هذا العلم أعلى وأشرف من علم الشريعة، وهذا مصادم تمامًا لما قررته الآية الكريمة من أن الأمانات النبوية هي: تلاوة الآيات، والتزكية، وتعليم الكتاب والحكمة، فليس ثمة أمانة خامسة اسمها «العلم اللدُّني» الخارج عن هذه الأمانات الأربع.
إن التصوف الذي ينبت في ظل الآية الكريمة لا يعرف علمًا يناقض الكتاب والحكمة، ولا تزكيةً تصادم تلاوة الآيات، فكل من ادَّعى «سرًّا» يخالف «الجَهْر» القرآني فقد كذب على الله وعلى رسوله وعلى أولياء الله الذين ما عُرفوا إلا بشدة التمسك بالشريعة.
ثانيًا: تعظيم الشيخ إلى حد يتجاوز مقام العبودية
من الآفات المتفشية في كثير من التجمعات الصوفية المعاصرة الغلو في الشيخ حتى يُعطى من المقامات ما لا يليق إلا بالأنبياء، بل ربما تجاوزوا ذلك — والعياذ بالله — إلى وصفه بما لا يليق إلا بالله تعالى، وهذا نقيض التزكية الحقيقية التي غايتها إخلاص العبودية لله كما نصت الرسالة الملكية، فمن أسلمك إلى نفسه بدل أن يُسلمك إلى ربك فقد خان الأمانة وإن ادَّعى أنه يحملها.
ثالثًا: الاشتغال بالخوارق والكرامات على حساب الأخلاق والعبادات
التصوف الحقيقي — كما نصت عليه الخطبة المنبرية — مبني على مقام الإحسان ومكارم الأخلاق، أما التصوف المنحرف فتجده يُعلي من شأن الخوارق والكرامات والمكاشفات حتى تصبح هي المقصود بذاتها، فيُقاس صدق الشيخ بما يُروى عنه من كرامات لا بما يُعرف عنه من استقامة، ويُربَّى المريد على طلب الخارقة لا على طلب الاستقامة، وقد قال أكابر القوم أنفسهم: «الاستقامة أعظم من ألف كرامة»، وقالوا: الكرامة الحقيقية هي الاستقامة.
رابعًا: اختراع أذكار وأوراد لا أصل لها في الشريعة
إن من أعجب ما يُرى في بعض الطرق المعاصرة اختراع صيغ من الذكر لا أصل لها في الكتاب ولا في السنة، ثم تُعطى من الخصائص والفضائل ما يفوق ما جاء في الأذكار النبوية الصحيحة، وبعضهم يتجاوز ذلك إلى تركيب صيغ فيها من الغموض والإبهام ما يفتح الباب لكل معنى فاسد، ثم يُسمُّونها «السر الأعظم» أو «الاسم المكنون» أو نحو ذلك من الألقاب الضخمة التي تُوهم البسطاء أنهم أمام علم لا يناله إلا الخواص.
والحقيقة أن الذِّكر الذي جاء به النبي ﷺ — وهو المذكور في الآية بقوله «يتلو عليهم آياته» — أعظم وأشرف وأنفع من كل ما اخترعه بشر، فمن زهد في القرآن وأحزابه واشتغل بما اخترعه البشر من أوراد فقد استبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير.
خامسًا: ادعاء «المنهج النبوي» لما ليس بنبوي
ومن أشد الانحرافات خطرًا تلبيس الباطل ثوب الحق بتسمية المناهج المبتدعة بـ«المنهج النبوي»، فتجد من يُقرِّر منهجًا في التربية لا أصل له في سيرة النبي ﷺ ولا في سيرة صحابته ولا في عمل السلف الصالح، ثم يُسمِّيه «المنهج النبوي في التربية» أو «الطريق المحمدي»، وهذا من أقبح أنواع التدليس لأنه يجعل بين يدي الناس بضاعةً مغشوشة في غلاف نبوي شريف.
إن المنهج النبوي محدد في الآية الكريمة التي جعلها أمير المؤمنين مرجعًا: تلاوة، وتزكية، وتعليم كتاب وحكمة، فكل منهج يتجاوز هذا أو يناقضه ثم يتسمَّى بالنبوي فقد افترى على رسول الله ﷺ وإن أحسن النية صاحبه.
الفصل الرابع: ميراث النبوة بين الحراسة والتضييع
- إمارة المؤمنين: الحارسة للأمانات
ما ورد في خطبة الجمعة والرسالة الملكية السامية يُؤسِّس لمبدأ بالغ الأهمية، وهو أن إمارة المؤمنين ترث الأمانات النبوية حراسةً وتفعيلًا، وأن هذه الأمانات محددة بنص القرآن لا بأذواق الرجال، وهذا يعني أن أي تصوف لا يقبل الانضباط بهذه الأمانات ولا يخضع لميزانها فهو خارج عن الإطار الذي تحرسه إمارة المؤمنين، وبالتالي خارج عن التصوف المغربي الأصيل.
- الأمانة ليست ملكًا لأحد
إن أمانة التزكية ليست حِكرًا على طريقة بعينها ولا على شيخ بعينه، بل هي أمانة الأمة كلها، يتوارثها أهل العلم والتربية ممن صدقوا في الاقتداء بالنبي ﷺ، فمن ادَّعى أنه الوارث الوحيد لهذه الأمانة، أو أن طريقته هي الطريقة الوحيدة إلى الله، فقد جعل نفسه أكبر من الأمانة التي يدَّعي حملها.
والتصوف الحقيقي يعلِّم التواضع لا الاحتكار، ويُربي على الانفتاح على كل ما جاء به الوحي لا الانغلاق على ما قرره الشيخ، وأكابر أئمة التصوف كانوا أبعد الناس عن ادعاء احتكار الحقيقة، بل كانوا يقولون: «خذ الحكمة ولا تنظر إلى الوعاء»، ويقولون: «كل يؤخذ من كلامه ويُرد إلا صاحب هذا القبر» — يعنون النبي ﷺ.
الفصل الخامس: علامات التصوف الصحيح في ضوء النصين
من أراد أن يميز التصوف الصحيح من المنحرف فليعرضه على هذه العلامات المستنبطة من النصين الشريفين:
الأولى: أن يكون مبنيًّا على تلاوة القرآن الكريم وفهمه والعمل به، فالتصوف الذي يُزهِّد في القرآن أو يجعله في مرتبة أدنى من أوراد الشيخ تصوفٌ مريض.
الثانية: أن تكون غايته تزكية النفس وتطهيرها من أمراضها، فالتزكية الحقيقية عمل مستمر على محاربة أمراض القلب من كبر وحسد ورياء وحب دنيا وغيرها، لا ادعاء مقامات وأحوال بلا أثر في السلوك والأخلاق.
الثالثة: أن يُعلِّم الكتاب والحكمة، فالتصوف الذي لا يحمل صاحبه على طلب العلم الشرعي والتفقه في الدين تصوفٌ ناقص مبتور.
الرابعة: أن يقوم على محبة الرسول ﷺ محبة حقيقية تتجلى في الاقتداء به لا في مجرد الإنشاد والمدائح والاحتفالات الشكلية.
الخامسة: أن تكون غايته النهائية إخلاص العبودية لله تعالى لا تعظيم الشيخ ولا بناء الزوايا ولا جمع المريدين ولا تحقيق النفوذ الاجتماعي.
السادسة: أن يكون منضبطًا بأصول الكتاب والسنة وفق المنهج الجنيدي، فلا يُقرِّر شيئًا يخالف معلومًا من الشريعة، ولا يحتج بالذوق على النص.
الفصل السادس: دعوة إلى المراجعة والإنصاف
- ليست كل الطرق سواء
إن هذا النقد ليس تعميمًا مطلقًا ولا هدمًا للتصوف من أصله، بل هو تمييز بين أصل وفرع، بين جوهر ودخيل، بين وارث صادق ومدَّعٍ كاذب، فالتصوف الإسلامي الحقيقي — كما حددته الآية الكريمة والنصان الشريفان — نبتة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء، والمطلوب ليس قطع هذه الشجرة بل تنقيتها من الطفيليات التي علقت بها عبر القرون.
- العودة إلى الينبوع
ما أحوج التصوف المعاصر إلى عودة صادقة إلى الينبوع النبوي الصافي الذي استمد منه الجنيد وأبو القاسم القشيري والحارث المحاسبي وأبو طالب المكي وغيرهم من أئمة التصوف السني، عودة تُخلِّص التصوف من ركام القرون ومن الزيادات التي لم يأتِ بها وحي ولم تصح بها سنة ولم يعرفها سلف.
إن التصوف الذي يريده الإسلام — كما حددته الآية وحرسته إمارة المؤمنين — هو: أن تعبد الله على بصيرة، وتزكي نفسك على سنة، وتسير إلى الله على جادة، لا تميل يمنة ولا يسرة، ميزانك الكتاب، ودليلك السنة، وقدوتك النبي ﷺ، وغايتك رضا الله تعالى.
وما سوى ذلك فهو — كما قال الجنيد رحمه الله — طريق مسدود وإن بدا لسالكه أنه مفتوح، وسراب خادع وإن ظنه صاحبه ماءً، ووهمٌ كاذب وإن سمَّاه صاحبه «سرًّا» أو «فتحًا» أو (منهجًا نبويًا).
خاتمة: بين أمانة المحراب وأوهام الدَّعوى
إن الرسالة الملكية السامية وخطبة الجمعة قد وضعتا بين أيدينا ميزانًا ذهبيًّا لتمييز التصوف الحق من الباطل، وهذا الميزان ليس اجتهادًا بشريًّا قابلًا للأخذ والرد، بل هو مستمد من نص قرآني صريح حدد أمانات النبوة في: التلاوة، والتزكية، وتعليم الكتاب والحكمة.
فكل تصوف يتقيد بهذه الأمانات ويسير في فلكها فهو وارث صادق للنبوة، منتسب حقيقي إلى سلسلة الأولياء والصالحين، وكل تصوف يتجاوز هذه الأمانات أو يناقضها أو يزيد عليها من عنده ثم يدَّعي النسبة النبوية فهو مُدَّعٍ كاذب وإن تعطَّر بأطيب البخور وتلفَّع بأفخر الأردية.
والله تعالى أعلم وأحكم، وهو الهادي إلى سواء السبيل، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.