رئيس منظمة الطلبة التجمعيين
منوعات

الطلبة التجمعيين يرفضون فرض رسوم جامعية ويحذرون من تعميق الفوارق الاجتماعية

أعلنت الفيدرالية الوطنية للطلبة التجمعيين رفضها التوجه نحو اعتماد رسوم مالية للتسجيل في عدد من مسالك التكوين بالجامعات العمومية، محذرة من أن يؤدي هذا الإجراء إلى ربط الولوج إلى الدراسات العليا بالقدرة المادية للطلبة وأسرهم، بما يهدد مبدأ تكافؤ الفرص ويعمق الفوارق الاجتماعية.

وجاء موقف الفيدرالية، التابعة لحزب التجمع الوطني للأحرار، على خلفية البلاغ الصادر عن وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار عقب انعقاد ندوة رؤساء الجامعات، والمتعلق باعتماد رسوم مالية للتسجيل في بعض مسالك التكوين داخل الجامعات العمومية.

وقالت الفيدرالية، في بلاغ لها، إنها تتابع باهتمام هذا المستجد، مؤكدة انخراطها في مختلف المبادرات الرامية إلى تطوير منظومة التعليم العالي والارتقاء بجودة التكوين والبحث العلمي، لكنها عبرت في المقابل عن قلقها من الانعكاسات الاجتماعية المحتملة لفرض رسوم التسجيل.

واعتبرت الهيئة الطلابية أن أي إصلاح لمنظومة التعليم العالي ينبغي أن يقوم على تحسين جودة التكوين، وتطوير البحث العلمي، وتأهيل البنيات الجامعية، وتعزيز الحكامة، والرفع من الميزانيات المخصصة للجامعات، بدل تحميل الطلبة والأسر المغربية أعباء مالية إضافية.

وشددت الفيدرالية على أن الجامعة العمومية كانت وستظل فضاء لإنتاج المعرفة وتكوين الكفاءات وصناعة النخب وخدمة المشروع التنموي الوطني، مؤكدة أنه لا ينبغي أن تتحول إلى مؤسسة تشكل فيها التكاليف المالية عائقا أمام استكمال الطلبة لمسارهم الأكاديمي، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية والاجتماعية التي تمر منها البلاد.

ورأت أن فرض رسوم مالية على بعض مسالك التكوين قد يجعل الولوج إلى الدراسات العليا مرتبطا بالإمكانات المادية، وهو ما من شأنه، بحسب البلاغ، المساس بالعدالة الاجتماعية والحد من فرص الطلبة المنحدرين من أسر محدودة الدخل في متابعة دراستهم الجامعية.

وانطلاقا من مسؤوليتها الوطنية والطلابية، أعلنت الفيدرالية رفضها أي توجه من شأنه تقييد ولوج الطلبة إلى الدراسات العليا بسبب الاعتبارات المادية، داعية وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار إلى مراجعة هذا التوجه بما ينسجم مع مبادئ العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص.

كما طالبت بفتح نقاش وطني مسؤول وشفاف حول مستقبل الجامعة العمومية، بمشاركة الطلبة والأساتذة والباحثين والأطر الإدارية والتقنية، عبر مجالس المؤسسات الجامعية ومجالس الجامعات ومختلف الهيئات التمثيلية.

وأكدت الفيدرالية ضرورة اعتماد مقاربة تشاركية في صياغة الإصلاحات الكبرى المرتبطة بمنظومة التعليم العالي، معتبرة أن أي إصلاح حقيقي للجامعة المغربية لا يمكن أن يتحقق من دون الحوار والإنصات وإشراك مختلف مكونات الأسرة الجامعية في بلورة السياسات العمومية ذات الصلة.

وسجلت أن الاستثمار في الرأسمال البشري يبدأ بضمان ولوج عادل ومنصف إلى الجامعة، باعتبارها رافعة أساسية للتنمية ومجالا لتكريس العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص بين مختلف فئات المجتمع.

وجددت الفيدرالية الوطنية للطلبة التجمعيين التزامها بالدفاع عن قضايا الطلبة والترافع من أجل جامعة عمومية قوية وذات جودة، تكون مفتوحة أمام جميع أبناء الوطن، من دون أن يشكل الوضع الاجتماعي أو القدرة المادية عائقا أمام استكمال المسار الأكاديمي.

وحذرت الهيئة الطلابية من أن أي إصلاح لا يحظى بثقة الأسرة الجامعية ولا يقوم على الحوار والتوافق سيكون مآله فقدان المشروعية المجتمعية، وقد يؤدي إلى توسيع الهوة بين صناع القرار والطلبة. وخلصت إلى أن الجامعة المغربية تحتاج إلى سياسات تعزز الثقة وتكرس الانخراط الجماعي في إصلاح منظومة التعليم العالي، بدل اتخاذ قرارات من شأنها إثارة مزيد من الجدل والاحتقان داخل الأوساط الجامعية.