أدب وفنون

بعد وعكة صحية أثارت التعاطف.. رائد فن “الركبة” محمد القرطاوي يستقر صحيا ويستعد لمغادرة المصحة (فيديو)

أكد الفنان المغربي محمد القرطاوي، أن حالته الصحية مستقرة، وذلك عقب خضوعه، أمس الأربعاء، لعملية جراحية على مستوى البروستاتا بإحدى المصحات الخاصة، بعد الوعكة الصحية التي ألمت به خلال الأيام الماضية وأثارت تعاطفا واسعا في الأوساط الفنية وبين جمهوره.

وقال القرطاوي، في تصريح لجريدة “العمق” من داخل المصحة، إن العملية الجراحية تكللت بالنجاح، معربا عن امتنانه للطاقم الطبي الذي أشرف على علاجه، ولإدارة المصحة التي وفرت له مختلف ظروف الرعاية الصحية، مؤكدا أن الأطباء يتابعون حالته بشكل مستمر، ومن المرتقب أن يظل تحت المراقبة الطبية إلى غاية يوم السبت قبل السماح له بمغادرة المصحة، على أن يعود لاحقا لاستكمال بعض الإجراءات الطبية المرتبطة بفترة التعافي.

وأوضح الفنان الشعبي، أن الوعكة الصحية التي تعرض لها كانت مرتبطة بمشكل على مستوى “البروستاتا”، مشيرا إلى أن التدخل الجراحي مر في ظروف جيدة وأن وضعه الصحي يشهد تحسنا تدريجيا، معبرا عن ارتياحه للنتائج الأولية للعملية.

ولم يفوت القرطاوي الفرصة لتوجيه رسالة شكر إلى كل من سانده خلال فترة مرضه، قائلا إن حجم الاتصالات والرسائل التي تلقاها من محبيه خفف عنه كثيرا، كما أشاد بالدور الذي لعبته وسائل الإعلام في نقل حالته الصحية وإيصالها إلى المسؤولين، معتبرا أن هذا التضامن كان له أثر كبير على المستوى النفسي والمعنوي.

وعبر القرطاوي عن اعتزازه بالمكانة التي يحظى بها لدى الجمهور المغربي، لافتا إلى أن رسائل التضامن والدعوات بالشفاء وصلته من مختلف مناطق المملكة، من طنجة إلى الكويرة، وهو ما اعتبره دليلا على المحبة التي يكنها له المغاربة، سواء خلال مسيرته الفنية أو في هذه المرحلة الصحية الصعبة.

من جهته، أكد عبد الرحمان القرطاوي، نجل الفنان، أن الوضع الصحي لوالده “مطمئن وعلى أحسن حال” بعد نجاح العملية الجراحية، مشيرا إلى أن حالته تحسنت بشكل ملحوظ مباشرة بعد خروجه من غرفة العمليات، سواء من الناحية الجسدية أو النفسية، بعدما تخلص من حالة القلق والإرهاق التي سبقته إلى العملية.

وأضاف أن والده سيواصل العلاج والمراقبة الطبية داخل المصحة خلال الأيام المقبلة، قبل مغادرتها إذا استمرت المؤشرات الصحية في التحسن، معربا عن أمله في أن تستمر مرحلة التعافي في ظروف جيدة حتى يستعيد والده عافيته بشكل كامل.


وكان الفنان محمد القرطاوي قد تصدر خلال الأيام الأخيرة موجة واسعة من التعاطف، بعد تداول أخبار عن معاناته الصحية.

ويعد محمد القرطاوي، المولود سنة 1948 بمدينة زاكورة، من أبرز الوجوه التي ارتبط اسمها بفن “الركبة” في منطقة وادي درعة. وتلقى تعليمه الأول داخل مدرسة قرآنية تقليدية، قبل أن يلتحق بهذا الفن وهو في الرابعة عشرة من عمره، متأثرا بوالده لحسن القرطاوي، الذي كان بدوره عضوا في الفرقة.

وتولى القرطاوي قيادة فرقة زاكورة لفن “الركبة” منذ سنة 1986، واستطاع بصوته وحركاته الإيقاعية المميزة أن يتحول إلى أحد أشهر رموز هذا اللون التراثي. كما يرأس جمعية النخيل للركبة والفنون الشعبية المحلية، التي تأسست سنة 1999 بهدف التعريف بفنون المنطقة والمساهمة في إشعاع زاكورة ثقافيا وسياحيا.

وتأسست فرقة “الركبة” سنة 1959، وأصبحت من أكثر فرق الفنون الشعبية حضورا في المهرجان الوطني للفنون الشعبية بمراكش، إلى جانب مشاركتها في تظاهرات ثقافية داخل المغرب وخارجه.

وتتميز عروض الفرقة بالتنسيق الدقيق بين الغناء والرقص والحركة الجماعية، إذ يؤدي القرطاوي دورا محوريا في ضبط الإيقاع وتوجيه الراقصين، مستعملا حركات الرأس والقدم والجسد للانتقال من لوحة إلى أخرى.

وتتألف الفرقة، إلى جانب المايسترو، من تسعة راقصين وثلاث راقصات؛ يرتدي الرجال جلابيب وأزياء وعمامات مستوحاة من منطقة درعة، بينما تظهر النساء بملابس تقليدية ذات ألوان مرتبطة بالمحيط الواحي. وسبق للفرقة أن شاركت في مهرجانات عربية وأوروبية وأمريكية، وأسهمت في التعريف بالتراث الزاكوري خارج المغرب.

وتعود جذور “الركبة”، وفق باحثين في التراث اللامادي لمنطقة درعة، إلى رقصة جماعية كانت تُؤدى في سياقات قبلية وحربية، قبل أن تتحول مع مرور الزمن إلى فن احتفالي حاضر في الأعراس والمواسم والمهرجانات. كما انتقلت طريقة أدائها من صفين متقابلين إلى تشكيلات تناسب المسارح والمنصات الحديثة، مع احتفاظها بالإيقاع واللباس والحركات الموروثة.

وسلط وثائقي “فنون شعبية على ضفاف درعة”، الصادر سنة 2024، عن وزارة الشباب والثقافة والتواصل، الضوء على هذا التحول، واستضاف فرقة محمد القرطاوي لتقديم عرض وسط إحدى واحات زاكورة، في محاولة لتوثيق هذا اللون الفني وحفظه من الاندثار.

ويعيد الوضع الصحي والاجتماعي لمحمد القرطاوي إلى الواجهة مسألة أوضاع رواد الفنون التراثية الذين أمضوا عقودا في حفظ الذاكرة الثقافية المغربية، من دون أن يضمن لهم عطاؤهم موردا ماليا مستقرا عند المرض أو التقدم في السن.