دخل ملف التسريب الواسع لبيانات شخصية تخص عناصر من أجهزة الأمن والقوات المسلحة الإسبانية مرحلة قضائية جديدة، بعدما تقدمت الجمعية المهنية “العدالة للحرس المدني” (JUCIL) بشكوى أمام المحكمة الوطنية الإسبانية، مطالبة بفتح تحقيق لكشف مصدر المعلومات والجهات المسؤولة عن جمعها ونشرها.
ويتعلق الأمر بملف يقع في نحو 500 صفحة، ويضم بيانات شخصية لعدد غير محدد من عناصر الحرس المدني والشرطة الوطنية وأفراد القوات المسلحة الإسبانية، في واقعة تصفها الجمعية بأنها “خطيرة للغاية” بالنظر إلى طبيعة الأشخاص المتضررين وحساسية المعلومات المتداولة.
وطالبت «JUCIL» القضاء الإسباني بتحديد من حصل على هذه البيانات ومصدرها، والأشخاص الذين شاركوا في إعداد الملف، والجهة التي قامت بنشره، فضلا عن الكشف عن الغاية من وراء تجميع هذه الكمية الكبيرة من المعلومات الشخصية، وترتيب المسؤوليات الجنائية المحتملة على ضوء نتائج التحقيق.
كما دعت الجمعية إلى اتخاذ تدابير احترازية عاجلة لمنع استمرار تداول الملف، من خلال سحبه أو حجبه حيثما كان ذلك ممكنا، بالتوازي مع الحفاظ على الأدلة الرقمية التي قد تسمح بتعقب مسار التسريب والوصول إلى المسؤولين عن الحصول على البيانات وإعدادها وتوزيعها.
وتثير طبيعة المعطيات المسربة مخاوف أمنية إضافية، إذ تقول الجمعية إن بعض المعلومات يمكن أن تتيح التعرف على عناصر الأمن والعسكريين أو تحديد أماكنهم أو التواصل معهم، محذرة من إمكانية استغلالها في عمليات مراقبة أو هندسة اجتماعية أو ترهيب أو حتى في اختيار أشخاص لاستهدافهم، بما قد يمتد أثره إلى أسر المعنيين.
وطلبت “JUCIL” كذلك التحقق مما إذا كانت البيانات قد جُمعت، كليا أو جزئيا، عبر ولوج غير مشروع إلى أنظمة معلوماتية أو أجهزة أو حسابات أو قواعد بيانات، داعية إلى تتبع مختلف المراحل التي مر منها الملف، منذ الحصول على المعلومات إلى تجميعها ثم نشرها عبر الإنترنت.
وفي هذا السياق، دعا الأمين العام للجمعية أنخيل ليثكانو إلى إشراك الوحدات الشرطية المتخصصة في التحقيق، وفحص القنوات والحسابات التي استُخدمت في نشر الملف، مع الحفاظ على المعلومات والأدلة المتاحة على منصة “تلغرام” وتحديد هوية الأشخاص الذين قد يكونون شاركوا في الحصول على المعطيات أو إعدادها أو توزيعها.
ولم يبدأ التحرك القضائي من الصفر، إذ كانت “JUCIL” قد أعلنت يوم 18 غشت الجاري وضع خدماتها القانونية رهن إشارة عناصر الحرس المدني المتضررين، مؤكدة آنذاك، استنادا إلى المعطيات المتوفرة لديها، أن الشرطة الوطنية الإسبانية فتحت تحقيقا بشأن تسريب بيانات تخص عناصر من الشرطة والحرس المدني والجيش.
ويعني انتقال الملف إلى المحكمة الوطنية أن الجمعية تسعى إلى توسيع نطاق البحث ليشمل ليس فقط كيفية انتشار المعطيات، وإنما أيضا مصدرها الأصلي واحتمال تعرض أنظمة أو قواعد بيانات لولوج غير مشروع، فضلا عن تحديد الدافع وراء إنشاء ملف موحد بهذه الضخامة يضم معلومات مرتبطة بأعضاء في مؤسسات أمنية وعسكرية حساسة.
وحتى الآن، لم تكشف المصادر العلنية التي اطلعت عليها جريدة “العمق” عن العدد الدقيق للأشخاص الذين طالتهم البيانات، كما لم تعلن السلطات القضائية بعد نتائج تحقيق تحدد الجهة المسؤولة عن التسريب أو الطريقة التي حصلت بها على المعلومات.