وعلى بعد أمتار قليلة من الانتخابات التشريعية المغربية، يتجاذب المختصون مسالة الاستوزار وديمقراطية التعيينات، وهنا نكون أمام إشكال كبير، وهذا موضوع مقالنا:
عندما يخسر مرشح الانتخابات التشريعية، يعني أن الناخبين لم يختاروه. لكن ماذا يحدث عندما تقرر الحكومة تعيينه وزيراً؟ هذا يحدث فعلاً في المغرب، وكل مرة يثير نقاشاً بين من يراه ضرورة إدارية وبين من يراه قضية تحتاج توضيحاً. السؤال المركزي الذي نطرحه هنا: هل يمكن أن يكون التعيين متسقاً مع المبادئ الديمقراطية والأخلاقية، حتى لو كان قانونياً؟
الدستور المغربي لا يضع أي حظر على تعيين من لم يكونوا برلمانيين أو لم ينجحوا في الانتخابات. المادة 47 تنص على أن رئيس الحكومة يعين الوزراء دون اشتراط انتخابهم أو كونهم برلمانيين. هذا يعني أن الممارسة العملية مفتوحة: وزراء لم يترشحوا أصلاً، وزراء لم ينجحوا في محاولاتهم، وزراء انضموا للحزب بعد الانتخابات مباشرة. كل هذا قانوني بالكامل. لكن هل هو مناسب من الناحية الديمقراطية؟
الديمقراطية تعتمد على سلسلة من المراحل: الشعب ينتخب البرلمان، والبرلمان يعطي الثقة لرئيس الحكومة، ورئيس الحكومة يعين الوزير. هذا التسلسل يعكس نقل الثقة من مرحلة إلى أخرى. لكن عندما يتم تعيين من لم يحظَ بتأييد الناخبين، يثار تساؤل حول توافق هذا القرار مع المبادئ الديمقراطية الأساسية. هناك فرق طبيعي بين حالتين: شخص لم يترشح أصلاً، وشخص ترشح لكن لم يحصل على التأييد الكافي.
قد يقول البعض أن البرلمان يستطيع إسقاط الحكومة إذا فشلت، وهذا صحيح من الناحية القانونية. لكن هذه الآلية قد لا تكون كافية لضمان المساءلة في جميع الحالات. الأكثرية البرلمانية عادة ما تكون مع الحكومة، وإسقاط حكومة كاملة قرار نادر الحدوث.
بريطانيا تفرض أن يكون الوزير برلمانياً، وهذا يعني أنه يحمل تفويضاً مباشراً من الناخبين. ألمانيا أكثر مرونة لكن تشترط أن ينتخب الوزير غير البرلماني نفسه للبرلمان في فترة محددة. فرنسا تسمح بتعيين غير برلمانيين في حالات معينة. إسبانيا تسمح به أيضاً. أما المغرب فالنظام يوفر مرونة كاملة في هذا الصدد.
عندما نعين شخصاً في منصب وزاري، من المهم أن يكون لديه الشرعية والقبول اللازمين. هناك اعتبارات تتعلق بثقة الناخبين وقبولهم للمسؤولين. الإرادة الشعبية تعتبر مؤشراً مهماً للقبول والشرعية.
الكفاءة والخبرة عاملان مهمان جداً في اختيار الوزراء. لكن الحصول على قبول وتأييد الناخبين يضيف بُعداً آخر مهماً للمنصب الوزاري. الشخص الذي حصل على تأييد الناخبين قد يكون له تأثير أقوى في تنفيذ السياسات.
من المفيد أن يكون هناك حوار مفتوح حول معايير اختيار الوزراء. كيف نوازن بين الكفاءة والشرعية الشعبية؟ كيف نضمن أن اختياراتنا تعكس قيماً ديمقراطية؟ هذه تساؤلات مشروعة تستحق نقاشاً مجتمعياً.
يمكن اقتراح آليات مختلفة لتعزيز الشفافية في عملية الاختيار. نشر معايير الاختيار بوضوح، شرح الأسباب علناً، إجراء مراجعات دورية. هذه الخطوات قد تساهم في بناء ثقة أكبر في العملية.
يمكن أيضاً أن نفكر في آليات تضمن مراقبة برلمانية أقوى على المعينين، بغض النظر عن أصل تعيينهم. أسئلة برلمانية منتظمة، تقييم دوري للأداء، هذه قد تعزز المساءلة والشفافية.
الحوار بين مختلف الأطراف السياسية والمجتمعية حول هذه القضايا مهم. كيف نضمن اختيار أفضل الكفاءات؟ كيف نوازن بين مختلف الاعتبارات؟ ما الخطوات العملية التي يمكن اتخاذها لتحسين العملية؟
هذه التساؤلات تعكس بحثاً مستمراً عن أفضل الممارسات والنماذج. لا توجد صيغة واحدة صحيحة لكل الأوقات، لكن الحوار والتطوير المستمر يمكن أن يؤديا إلى نظام أفضل وأكثر شفافية.
في النهاية، الهدف هو اختيار وزراء يمتلكون الكفاءة والخبرة اللازمة، ويحظون بقدر معقول من الثقة والقبول. هذا الجمع بين العاملين قد يساهم في حكومة أكثر فعالية وشرعية.