قالت صحيفة “إل باييس” الإسبانية إن الحزب الاشتراكي العمالي الحاكم يدرس سبل تعديل قانون الأجانب لتجاوز الفراغ القانوني الذي أقرته المحكمة العليا، والذي يمنع الترحيل السريع للمهاجرين الذين يدخلون مدينة سبتة سباحة.
وأوضحت الصحيفة ذاتها أن قضاة المحكمة العليا أكدوا في الثامن من شهر يوليوز الماضي أن البند القانوني المنظم للرفض السريع لا ينطبق على جميع الأجانب الذين يحاولون عبور الحدود بشكل غير نظامي برا أو بحرا، بل يقتصر فقط على أولئك الذين يحاولون تجاوز عناصر الاحتواء الحدودي المادية كالسياجات، مما يعني عدم إمكانية تطبيق قرار الرفض الحدودي في حالة الدخول عبر المياه لغياب حاجز مادي.
وأضافت المنصة الإعلامية أنه بعد مرور ثلاثة أسابيع فقط على هذا القرار القضائي، تفجرت أزمة تدفق ما بين 70 ألفا و80 ألف شخص نحو مدينة سبتة المحتلة، حيث وجدت قوات الأمن نفسها غير قادرة على إعادتهم تلقائيا التزاما بحكم المحكمة، وهو العائق المعياري الذي تم تجاوزه بشكل مؤقت عبر تثبيت عوامة بحرية بطول 500 متر، في انتظار التعديل القانوني الذي تسعى إليه مصادر اشتراكية لتسوية الوضع بشكل نهائي.
وأشار المنبر الإسباني إلى أن النائب البرلماني الاشتراكي والناطق باسم اللجنة المشتركة للاتحاد الأوروبي، فيسنتي مونتافيز، أثار هذه المسألة خلال جلسة عامة بالكونغرس، مسجلا وجود فراغ قانوني يتطلب تعديلا تشريعيا، وموجها تساؤلا لنواب الحزب الشعبي المعارض حول إمكانية الاعتماد على أصواتهم، وهو ما أثار استغراب هؤلاء الأخيرين لكون تشكيلة ألبرتو نونيز فيخو سبق وطالبت الحكومة بتعديل في هذا الاتجاه منذ 16 يوليوز، عبر مقترح لتصحيح هذه الثغرة بنفس المقاربة التي يطرحها الحزب الحاكم حاليا.
وتابعت الجريدة سرد المعطيات مبينة أنه بالموازاة مع الإبقاء على العوامة الممتدة على مسافة 500 متر بكاسر الأمواج بتاراخال لتمديد الحاجز البحري مع المغرب، وإقامة عوامة أخرى أقصر بمليلية المحتلة، تخطط وزارة الداخلية لتوسيع كاسر الأمواج بسبتة بشكل هيكلي ودائم ضمن خمسة عشر مشروعا مرتبطا بالأزمة، غير أن مصادر اشتراكية تعتبر هذه الخطوة غير كافية مبررة ذلك ببقاء أجزاء من الحدود البحرية دون حواجز مادية، مما يحتم اللجوء إلى الإصلاح القانوني لسد الفراغ.
وأكدت المصادر الإخبارية أن بند الترحيل الفوري تم إدراجه في قانون الأجانب بموجب قانون حماية أمن المواطنين لسنة 2015 إبان حكومة ماريانو راخوي، قبل أن ترسي المحكمة العليا عقيدة جديدة إثر بتها في ملف مهاجر جزائري طعن في قرار تسليمه للسلطات المغربية بعد اعتراضه في أعالي البحار يوم 14 نونبر 2024 أثناء محاولته دخول سبتة سباحة رفقة شخصين آخرين، مستندا إلى غياب أي إجراء أو قرار أو حماية دولية أو مؤازرة قانونية من محام، وهو الطرح الذي زكته محكمة بسبتة ومحكمة العدل العليا بالأندلس وصولا إلى المحكمة العليا.
وأبرزت الصحيفة أن الحزب الشعبي قدم نصه التعديلي في الكونغرس لحذف شرط محاولة تجاوز عناصر الاحتواء الحدودي، مبقيا على صياغة تسمح برفض الأجانب الذين يتم رصدهم أو اعتراضهم على خط الحدود البرية أو البحرية لسبتة ومليلية أثناء محاولة الدخول غير النظامي لمنع تواجدهم غير القانوني في إسبانيا.
وكشفت “إل باييس”، في سياق متصل، أن الاتحاد الأوروبي خصص تمويلا بقيمة 114.7 مليون يورو لمواجهة حالة الطوارئ، يعود مبلغ 35.6 مليون يورو منها لوزارة الداخلية، وهي التفاصيل التي ناقشها وزير الداخلية فرناندو غراندي مارلاسكا ووزيرة الإدماج إلما سايز مع المفوض الأوروبي ماغنوس برونر بمدريد، حيث طالب المسؤول الأمني الإسباني بتسريع عمليات ترحيل وطالبي الحماية الدولية للمهاجرين الذين تمكنوا من دخول الأراضي الإسبانية خلال الأزمات الاستثنائية.
وختمت الصحيفة الإسبانية تقريرها بالإشارة إلى أن هذا الطلب يتماشى مع مقترح رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، الداعي إلى إضفاء مرونة على القوانين لتمكين الدول الأعضاء من تعليق قواعد الهجرة في الحالات المماثلة لأزمة سبتة، مسجلة أن مشروع القانون التمهيدي المقدم من طرف مجلس الوزراء الإسباني في 25 غشت الماضي يهدف لتشديد قوانين الأجانب واللجوء تماشيا مع الميثاق الأوروبي، غير أنه لم يتضمن تعديل الإعادات على الحدود ولا معالجة الثغرة القانونية التي يدرس الحزب الاشتراكي تسويتها تشريعيا في الوقت الراهن.