كشف عبد العزيز الدرويش، رئيس مجلس عمالة الرباط ومرشح حزب الاستقلال عن دائرة الرباط شالة، كواليس مغادرته حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والتحاقه بحزب الاستقلال، نافياً تعرضه لضغوط أو تهديدات لمنعه من الترشح في مواجهة حسن لشكر، نجل الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي إدريس لشكر، ومؤكداً أن ما تلقاه لم يتجاوز “بعض النصائح” التي دعته إلى التراجع عن خوض الانتخابات.
وفي حوار خاص مع جريدة “العمق المغربي”، رد الدرويش على الجدل المرتبط بإعادة هيكلة أحياء اليوسفية ويعقوب المنصور، نافياً وجود ما يبرر الحديث عن هدم شامل لمنازل السكان، ومتهماً “مضاربين” باستغلال مخاوف الساكنة لإقناعها ببيع منازلها بأثمان قال إنها لا تتجاوز 30 أو 40 في المائة من قيمتها الحقيقية.
كواليس مغادرة “الوردة” والالتحاق بالاستقلال
وقال الدرويش إن مغادرته الاتحاد الاشتراكي سنة 2021 لم تكن نتيجة تحول مفاجئ في قناعاته السياسية، موضحاً أنه كان يفكر حينها في اعتزال العمل السياسي، قبل أن يتدخل عدد من أصدقائه وفاعلين سياسيين لإقناعه بمواصلة مساره من داخل حزب الاستقلال.
واستحضر في هذا السياق نصيحة تلقاها من القيادي الاتحادي السابق محمد اليازغي، قائلاً إن الأخير خاطبه بالقول: “إذا ذهبت إلى حزب الاستقلال، فأنت لم تذهب إلى أي مكان، بل عدت إلى الأصل”.
وأكد الدرويش أن التحاقه بحزب الاستقلال تم بعد احتضان عدد من قيادات ومناضلي الحزب له، من بينهم عبد الواحد الفاسي وفرع الحزب بالسويسي، مضيفاً أنه لم يشعر بفارق كبير بين الأجواء التي عاشها داخل الاتحاد الاشتراكي وتلك التي وجدها في حزب الاستقلال.
وأبرز أن وجود نزار بركة على رأس حزب الاستقلال كان أحد العناصر التي عززت اختياره، مشيراً إلى أن الأمين العام للحزب أستاذ جامعي سبق أن درّسه، وأنه يعتبره “كفاءة عالية” بالنظر إلى المسؤوليات التي تحملها على المستويين الحكومي والمؤسساتي.
ورفض الدرويش وصف انتقاله من الاتحاد الاشتراكي إلى حزب الاستقلال بـ”الترحال السياسي”، قائلاً: “أنا لم أنتقل، ولم أرحل؛ أنا رجعت إلى الحزب الأم للاتحاد الاشتراكي، الذي هو حزب الاستقلال”.
وأضاف أن الأجواء التي وجدها داخل حزب الاستقلال لم تكن غريبة عنه، مؤكداً أنه لم يشعر بأنه قام بعملية ترحال سياسي بالمعنى المتداول.
“لا أحد يستطيع الضغط عليّ”
وبخصوص ما راج بشأن تعرضه لضغوط من أجل عدم الترشح في دائرة الرباط شالة، خصوصاً في مواجهة حسن لشكر، نفى الدرويش وجود أي ضغط أو تهديد، وقال بشكل مباشر: “ما كاينش اللي يقدر يضغط عليّ”، موضحا أن ما وقع اقتصر على نصائح تلقاها من بعض الأصدقاء والفاعلين السياسيين ومن أحزاب أخرى، خصوصاً أنه كان آخر من حصل على تزكية حزب الاستقلال.
وأضاف أن أصحاب تلك النصائح كانوا يقولون له، بحسب روايته، إنه “غير مستعد” وإنه جاء متأخراً وإن خوض الانتخابات يمثل “مغامرة”، لكنه أكد أنه لم يأخذ بهذه النصائح، وقرر الترشح.
وقال إن ما شجعه أكثر هو ما وصفه بالترحيب الذي لمسه بصورة حزب الاستقلال وبأمينه العام لدى المواطنين، معتبراً أن ذلك ساعده على خوض المنافسة في دائرة الرباط شالة، التي قال إن هيئتها الناخبة تضم أقل من 130 ألف مصوت.
من “دائرة الموت” إلى “دائرة الأمل”
وفي حديثه عن الدائرة التي يخوض فيها الانتخابات، رفض الدرويش استمرار وصف الرباط شالة بـ”دائرة الموت”، مقترحاً تسميتها بـ”دائرة الأمل”، وقال إن الخطاب السياسي، في تقديره، فقد جزءاً من “شحنة الأمل” التي كان يفترض أن يمنحها للمواطنين، معتبراً أن تراجع التواصل السياسي كان من بين الأسباب التي دفعته إلى الترشح.
وأوضح أن مناضلات ومناضلي حزب الاستقلال بفروع حسان واليوسفية والسويسي طلبوا منه خوض الانتخابات، قبل أن يحصل على تزكية الحزب، مشيراً إلى أن الحزب لم يسبق له الفوز بهذه الدائرة، معربا عن أمله في أن يكون أول برلماني يمثل حزب الاستقلال عن دائرة الرباط شالة، بعدما تمكن الحزب لأول مرة من الوصول إلى رئاسة مجلس عمالة الرباط.
وبخصوص الوعود التي يقدمها للناخبين، اختصر الدرويش إجابته في كلمة واحدة: “الإنصات”، مبرزا أن مرشحي حزب الاستقلال وقعوا، قبل خوض الانتخابات، التزاماً خلال لقاء مع الأمين العام نزار بركة، يقضي بالحفاظ على التواصل مع المواطنين والناخبين وعدم استعمال الصفة الانتخابية لأغراض شخصية، والعمل على تقديم صورة الحزب للمواطنين.
وفي رده على الانتقادات الموجهة إلى حزب الاستقلال بسبب مشاركته في الحكومة خلال السنوات الخمس الماضية، وعدم تمكنه من تنفيذ عدد من الوعود المرتبطة بالقدرة الشرائية ومحاربة الفساد والريع وتضارب المصالح، قال الدرويش إن الحزب كان “أقلية داخل الأغلبية”، بعدما حل في المرتبة الثالثة داخل التحالف الحكومي.
وأضاف أن وجود الحزب داخل الحكومة لم يمنعه، حسب قوله، من ممارسة “النقد الذاتي”، مشيراً إلى أن الأمين العام وعدداً من وزرائه دافعوا عن المواطنين خلال مناقشة عدد من مشاريع القوانين.
وعن قدرة الحزب على إقناع الناخبين بالتصويت له مجدداً رغم تشابه عدد من الوعود مع تلك التي طرحت في انتخابات 2021، قال الدرويش إن الحزب يحتاج إلى قوة شعبية وشرعية انتخابية تمكنه من فرض برنامجه داخل أي تحالف حكومي.
“أواجه العزوف وليس نجل لشكر”
وبشأن مواجهته الانتخابية لحسن لشكر، نجل الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي، قال الدرويش إنه لا ينظر إلى المنافسة باعتبارها مواجهة مع شخص ينتمي إلى حزبه السابق، وقال: “أنا أواجه شيئاً واحداً في هذه الدائرة: أواجه العزوف”، معتبراً أن ضعف المشاركة يمثل، في نظره، خطراً على الديمقراطية ومستقبل البلاد.
وربط الدرويش الانتخابات المقبلة بعدد من الملفات الوطنية، من بينها القضية الوطنية ومونديال 2030 والملفات الاجتماعية والمشاريع المندمجة، داعياً المواطنين إلى المشاركة في الاستحقاقات المقبلة.
جدل اليوسفية.. الدرويش ينفي “الهدم الشامل”
رد الدرويش على المخاوف التي تسود وسط سكان حي اليوسفية بشأن احتمال هدم منازلهم وإعادة هيكلة المنطقة، موضحا أن المجلس الجماعي لمدينة الرباط صادق على إعادة هيكلة بعض الأحياء في مقاطعتي اليوسفية ويعقوب المنصور، لكنه شدد على أن الأمر لا يتعلق، وفق المعطيات التي يتوفر عليها، بهدم شامل لمنازل السكان.
وقال إن المشاريع تهم فئات ومناطق محددة وبعض الشوارع التي قد تشملها عمليات توسعة وإعادة تهيئة، معتبراً أن الحديث عن هدم شامل ساهم في نشر حالة من الخوف والقلق وسط السكان.
واتهم الدرويش بعض “المضاربين” باستغلال هذه المخاوف، من خلال طرق أبواب المواطنين وإخبارهم بأن منازلهم ستُهدم، ثم عرض شرائها منهم بأثمان قال إنها لا تتجاوز في بعض الحالات 30 أو 40 في المائة من قيمتها الحقيقية.
وأضاف: “الناس طار لهم النعاس”، في إشارة إلى حالة القلق التي قال إنها أصبحت تسود وسط السكان بسبب تداول أخبار عن احتمال هدم منازلهم.
وأكد الدرويش أنه يتحدث في هذا الملف بصفته الشخصية وليس بصفته رئيساً لمجلس عمالة الرباط، لأن إعادة الهيكلة ليست من اختصاص المجلس، مشيراً إلى أن مكتباً للدراسات قام، بحسب ما بلغ إلى علمه، بعملية إحصاء للمنطقة.
وأوضح أن أي قرار في هذا المجال يحتاج إلى دراسات دقيقة تقوم على معطيات مرقمة، من أجل تحديد السيناريوهات والكلفة المالية والانعكاسات الاجتماعية والاقتصادية لأي مشروع.
وحذر من أن ترحيل أعداد كبيرة من سكان اليوسفية قد تكون له انعكاسات على الحياة الاقتصادية في الرباط، بالنظر إلى أن عدداً كبيراً من سكان المنطقة يشتغلون في مقاطعات أخرى، معتبراً أن إبعادهم عن محيط عملهم قد يؤثر في عدد من المهن والحرف والخدمات.
تجربة المحيط.. وتعويضات بـ10 آلاف درهم للمتر
وبخصوص ما وقع سابقاً في حي المحيط، قال الدرويش إن حزب الاستقلال لم يكن يرأس المجالس المعنية في الرباط حسان أو يعقوب المنصور، معتبراً أن ضعف التواصل كان أحد مكامن الإشكال.
وأضاف أن معطياته بشأن عمليات التعويض تشير إلى استفادة فئات مختلفة، بمن فيهم ملاك ومكترون وأشخاص كانوا يقيمون في أماكن دون وثائق تثبت ملكيتهم، مشيراً إلى أن بعضهم عُوّض بـ10 آلاف درهم للمتر، مشيرا إلى وجود حالات كان أصحابها يعيشون في أقبية وأماكن وصفها بأنها غير ملائمة للسكن، مضيفاً أن بعض الأسر حصلت على مساكن في مناطق أخرى من الرباط.
ومع ذلك، أقر الدرويش بأن مغادرة الإنسان للحي الذي نشأ وترعرع فيه ليست أمراً سهلاً من الناحية النفسية والاجتماعية، متمنياً أن يكون أثر عمليات إعادة الهيكلة محدوداً على السكان المعنيين.
إلى ذلك، شدد الدرويش على أن “هاجس المشاركة” يمثل أولوية بالنسبة إليه ولحزب الاستقلال، داعياً المواطنين المسجلين في اللوائح الانتخابية إلى المشاركة بكثافة في انتخابات 23 شتنبر 2026.
وقال إن المواطن سيجد، داخل مختلف اللوائح الانتخابية، مرشحاً يمكن أن تربطه به علاقة أو يثق فيه، مضيفاً: “ليس بالضرورة أن أقول لكم صوتوا لحزب الاستقلال”، قبل أن يؤكد في المقابل أنه يتمنى أن تصوت ساكنة شالة لمرشح الحزب.
وختم بالتأكيد على أن مستقبل البلاد، في نظره، مرتبط بمدى جدية الحزب الذي سيتولى رئاسة الحكومة المقبلة، داعياً المواطنين إلى التوجه بكثافة إلى صناديق الاقتراع يوم الأربعاء 23 شتنبر 2026.