من قلب أكدال.. بنسعيد يفتح ملفات الغلاء والدعم والسكن والشغل ويفصّل خطة “البام” بـ350 مليار درهم
يواصل محمد المهدي بنسعيد، مرشح حزب الأصالة والمعاصرة بدائرة الرباط-المحيط، حملته الانتخابية من حي أكدال حيث عقد لقاء تواصليا بقاعة علال الفاسي حضره أكثر من 350 شخصا، خُصص لعرض ومناقشة عدد من التزامات البرنامج الانتخابي للحزب، خاصة تلك المرتبطة بالقدرة الشرائية والشغل والسكن والدعم الاجتماعي.
وشكل اللقاء، الذي حضره عدد من قيادات الحزب ومرشحيه بالدائرة، محطة لشرح مقترحات برنامج “من أجل تغيير المسار..كلمة وحدة”، وربطها بانشغالات الساكنة، من الأسعار والدخل والمعاشات إلى السكن وظروف العمل والخدمات الاجتماعية.
ولم يتوقف النقاش عند الأسعار، إذ انتقل إلى واحد من الملفات التي تحضر بقوة في حديث الأسر، ويتعلق الأمر بالدعم الاجتماعي وطريقة الاستفادة منه، حيث طرح بنسعيد فكرة الانتقال من منطق الاعتماد على المؤشرات إلى استهداف المواطن بناء على دخله الفعلي، معتبرا أن التحدي لا يكمن فقط في تخصيص الدعم وإنما في ضمان وصوله بشكل مباشر إلى من يفترض أن يستفيد منه.
وفي السياق ذاته، عاد بنسعيد إلى ملف السكن، موضحا أن الدعم الموجه للسكن ينبغي أن تكون نتيجته محسوسة بالنسبة إلى المواطن، وأن دعم الشركات لا يعني بالضرورة أن الدعم وصل بشكل مباشر إلى المواطن، وهو ما يضع مسألة الاستفادة الفعلية في قلب النقاش حول السياسات العمومية المرتبطة بالسكن.
ومن السكن والقدرة الشرائية، انتقل الحديث إلى المعاشات، وهي النقطة التي أثارها مجيد خلوة، مرشح حزب الأصالة والمعاصرة بدائرة الرباط-المحيط، من خلال الحديث عن وضعية عدد من المتقاعدين الذين يجدون أنفسهم أمام صعوبات في تدبير مصاريفهم اليومية، إلى جانب أوضاع الأرامل التي تشكل بدورها جزءا من النقاش حول الحماية الاجتماعية.
وتضمن البرنامج الانتخابي للحزب في هذا الجانب التزاما بوضع حد أدنى للمعاش في حدود 3000 درهم ابتداء من السنة الثانية، إلى جانب رفع معاش الأرملة إلى 100 في المائة من معاش الزوج المتوفى بدل 50 في المائة المعمول بها في التصور الذي يعرضه الحزب، وهي إجراءات يضعها ضمن ميثاق القدرة الشرائية.
وعاد بنسعيد إلى ملف الأجور والضريبة على الدخل، موضحا أن تخفيض الضريبة على الأجر يمكن أن يترك أثرا مباشرا على الدخل المتاح للأسر، باعتبار أن جزءا من الأموال التي تذهب حاليا إلى الضريبة يمكن أن يبقى لدى الأجراء، وهو ما ربطه بقدرة الأسر على تدبير مصاريفها خلال السنة وليس فقط في نهاية الشهر.
ويضع البرنامج الانتخابي للحزب ضمن هذا التصور سقفا أقصى للضريبة على الأجر في حدود 20 في المائة، مع مقترحات متدرجة حسب مستويات الدخل، وذلك في إطار ما يسميه الحزب ميثاق القدرة الشرائية الذي يضم أيضا ملفات الأسعار والأجور والمعاشات والدعم الاجتماعي المباشر.
لكن النقاش داخل قاعة علال الفاسي لم يتوقف عند القدرة الشرائية، إذ انتقل إلى الشغل وظروف العمل، حيث شدد بنسعيد على أن الرهان لا يرتبط فقط بخلق فرص عمل جديدة، وإنما كذلك بتحسين ظروف العمل بالنسبة إلى فئات تشتغل لساعات طويلة، مستحضرا في هذا السياق وضعية حراس الأمن الذين قد يشتغلون لساعات تصل إلى 12 ساعة.
ويأتي هذا النقاش ضمن ميثاق إدماج الشباب الذي يضعه الحزب ضمن أولوياته، إلى جانب الشغل اللائق والسكن والحركية المهنية، فيما يربط البرنامج بين مختلف هذه الملفات بهدف أوسع يتمثل في خلق مليون منصب شغل صاف على الأقل خلال الولاية الخماسية، بمعدل 200 ألف منصب سنويا وفق الأرقام التي يقدمها الحزب.
ومن بين الملفات التي حضرت كذلك في حديث بنسعيد مسألة السكن ودور الدولة في توجيه الدعم، إلى جانب الخدمات العمومية، في تصور يربط بين القدرة الشرائية والإدماج الاجتماعي وجودة الخدمات، وهي الملفات التي يجمعها الحزب ضمن خمسة مواثيق تشمل القدرة الشرائية وإدماج الشباب والمواطنة والأمان والنمو والاستدامة.
وبهذا الشكل، تحولت المنصة في قاعة علال الفاسي إلى مساحة لعرض تفاصيل البرنامج أكثر من كونها مجرد محطة خطابية، إذ حاول كل متدخل الاقتراب من جانب مختلف من القضايا التي تشغل ساكنة أكدال، من أسعار المواد الأساسية إلى المعاشات والدعم والسكن والضريبة وظروف العمل، قبل أن يعيد بنسعيد جمع هذه الملفات داخل تصور الحزب للمرحلة المقبلة.
وفي ختام اللقاء، وضع بنسعيد النقاش في بعد وطني يتجاوز دائرة الرباط-المحيط، موضحا أن الملفات المطروحة لا تخص منطقة بعينها، وإنما ترتبط بتحديات يواجهها المواطنون في مختلف مناطق المغرب، معتبرا أن تغيير طريقة الاشتغال يظل جزءا أساسيا من الرهان الذي يطرحه الحزب من خلال برنامجه الانتخابي.
ومع اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية المقررة يوم 23 شتنبر، يواصل بنسعيد جولاته التواصلية بدائرة الرباط-المحيط، متنقلا بين اللقاءات الميدانية والفضاءات الكبرى، في محاولة لتقديم مضامين البرنامج الانتخابي للحزب وربط التزاماته بالنقاش اليومي مع الساكنة، فيما يبقى التصويت المرتقب محطة للحسم في اختيار ممثلي الدائرة داخل المؤسسة التشريعية.
اترك تعليقاً