سياسة

“البيئة خارج أولويات البرامج الانتخابية”.. مهتمون يقترحون تشديد العقوبات وتعزيز الوعي

في الوقت الذي ترتكز فيه البرامج الانتخابية على عدد من القضايا الاجتماعية والاقتصادية، أثار فاعلون ومهتمون بالشأن البيئي تساؤلات حول مدى حضور ملف البيئة ضمن هذه البرامج، بالنظر إلى ارتباطه المباشر بجودة الحياة وحماية الفضاءات العمومية والطبيعية.

وفي هذا السياق، أعرب سحيم محمد السحايمي، رئيس جمعية زهور للبيئة والتنمية المستدامة بالمحمدية، في تصريح لجريدة “العمق”، عن أسفه إزاء محدودية حضور ملف البيئة ضمن البرامج الانتخابية، مبرزا أن البيئة تعد من أبرز القضايا المرتبطة بشكل مباشر بجودة حياة الإنسان، ومواجهة آثار التغيرات المناخية، والحفاظ على الموارد الطبيعية وضمان استمرارية الحياة، ما يجعلها، وفق تعبيره، من الملفات التي تستدعي حضورا أكبر ضمن السياسات والبرامج الانتخابية.

وأوضح السحايمي أن مسؤولية الحفاظ على نظافة الأماكن العمومية تظل مشتركة بين الجماعات المحلية، باعتبارها الجهة المسؤولة عن تدبير النظافة، والشركات المفوض لها تدبير قطاع النظافة، إلى جانب المواطن والمجتمع المدني، مشيرا إلى أن اختلال أحد هذه العناصر ينعكس على المنظومة ككل.

ويرى المتحدث أن أحد أبرز مكامن الخلل يتمثل في ضعف التواصل بين الجماعات المحلية والمجتمع المدني، موضحا أن التواصل غالبا ما يقتصر على الجماعات والشركات المفوض لها النظافة، بينما لا يجري إدماج المواطن بالشكل الكافي، رغم دوره الأساسي في المحافظة على نظافة المرافق والفضاءات العمومية.

وتوقف السحايمي عند تدبير الحملات الانتخابية، مشيرا إلى أن المرشحين يتحملون بدورهم مسؤولية عن المشهد البيئي خلال الحملات، من خلال المنشورات والأوراق الدعائية التي يجري توزيعها بشكل عشوائي، قبل أن ينتهي جزء منها مرميا في الشوارع والأزقة والفضاءات العامة.

واعتبر السحايمي أن المفارقة تكمن في محدودية حضور البيئة ضمن البرامج الانتخابية، مقابل مساهمة بعض الممارسات المرتبطة بالحملات الانتخابية في تلويث المحيط والإساءة إلى المنظر العام، من خلال توزيع المنشورات والأوراق الدعائية والتخلص منها بشكل عشوائي.

وبخصوص تدبير النفايات، شدد السحايمي على ضرورة تجاوز المقاربة القائمة على جمع الأزبال فقط، والانتقال إلى تدبير فعلي يتيح تثمين النفايات والاستفادة منها، مشيرا إلى أن عددا من الدول تستخرج من النفايات الأسمدة، وتعيد تدوير المواد القابلة للاستفادة، مثل البلاستيك والألمنيوم والزجاج.

وأوضح أن النفايات في المغرب لا تزال تجمع بشكل مختلط، وهو ما يحد من فرص فرزها وإعادة تدويرها، معتبرا أن الانتقال إلى منظومة فعالة لتدبير النفايات يبدأ من الفرز القبلي، الذي يتطلب إشراك المواطن وتوعيته وتأهيله لهذه العملية.

وانتقد المتحدث طريقة تدبير الاتفاقيات المبرمة بين الجماعات المحلية والشركات المفوض لها النظافة، موضحا أن عبارة “تدبير النفايات” الواردة في هذه الاتفاقيات لا تنعكس، بحسب تقييمه، دائما على الممارسة، حيث يتركز العمل أساسا على جمع النفايات بدل تدبيرها وتثمينها.

ودعا السحايمي إلى إدراج مقترحات تشريعية وإجراءات عملية ضمن السياسات العمومية المقبلة، من أجل الحد من الرمي العشوائي للنفايات ومعالجة الاختلالات المرتبطة بتدبير القطاع، مشددا على ضرورة الإسراع في إخراج قوانين زجرية وتطبيقها ميدانيا.

كما طالب بمراجعة الاتفاقيات المبرمة بين الجماعات المحلية والشركات المفوض لها النظافة، وتصحيح الاختلالات المرتبطة بطريقة تدبير القطاع، بما يسمح، وفق تصوره، بالانتقال من مجرد جمع النفايات إلى تدبيرها وتثمينها، وربط ذلك بإشراك المواطن باعتباره طرفا أساسيا في هذه المنظومة.

ومن جهته، عبر لمين عز الدين، صانع محتوى ومهتم بالشأن البيئي والمناخ، عبر خاصية “الستوري”، عن أسفه إزاء شبه انعدام حضور القضايا البيئية في البرامج الانتخابية، موضحا أنه اطلع على برامج عدد من الأحزاب بحثا عن مقترحات تتعلق بحماية البيئة والطبيعة ومعالجة إشكالية الرمي العشوائي للنفايات، قبل أن يعتبر أن ما وجده من خطاب بيئي لدى بعض الأحزاب يظل، من وجهة نظره، محدودا وفضفاضا.

واقترح عز الدين لمين في هذا السياق، اعتماد برنامج وطني لمحاربة الرمي العشوائي للنفايات، يتضمن فرض غرامات تتراوح بين 300 و1000 درهم على رمي النفايات المنزلية والبلاستيك في الشوارع والطبيعة، مع تشديد العقوبات المتعلقة بمخلفات البناء والزيوت والبطاريات والنفايات الخطرة، ومضاعفة الغرامات في الغابات والأنهار والسواحل والمنتزهات الوطنية.

وطالب في المقابل، بتخصيص جزء من مداخيل الغرامات لفائدة عمليات تنظيف وتأهيل المواقع الطبيعية، إلى جانب وضع علامات التشوير والتحذير بها وتعزيز وسائل حمايتها، بما يساهم في الحفاظ على هذه الفضاءات والحد من مظاهر الإضرار بها.

وتابع، متحدثا عن إمكانية استبدال الغرامات، في بعض المخالفات البسيطة، بساعات من تنظيف الأماكن الطبيعية، معتبرا أن هذه الإجراءات يمكنها أن تساهم في تعزيز الوعي بالمسؤولية تجاه البيئة والحد من مظاهر اللامبالاة بالموروث البيئي التي يسجلها في سلوك عدد من المواطنين.

وفي جانب آخر، اقترح إلزام الشركات والمطاعم والمقاهي باعتماد نظام لتتبع وفرز النفايات، بما يساهم في الحد من التخلص العشوائي منها وتعزيز مسؤولية هذه المؤسسات في التعامل مع مخلفاتها.

وشدد عز الدين لمين في المقابل، على أن تطبيق أي منظومة للزجر ينبغي أن يسبقه توفير حاويات كافية وموزعة بشكل مناسب، وضمان انتظام جمع النفايات، إلى جانب تعزيز فرز النفايات من المصدر ووضع لوحات واضحة بشأن المنع والعقوبات، وتوفير وسائل قانونية وتقنية لإثبات المخالفات، من بينها الكاميرات في النقاط السوداء، مع إسناد مهام المراقبة وتحرير المحاضر لأعوان مختصين في البيئة.

وامتدت مقترحات المهتم بالشأن البيئي عز الدين لمين، إلى المجالين التربوي والإعلامي، حيث ختم مقترحاته، بضرورة إحداث أندية للبيئة والطبيعة داخل المؤسسات التعليمية، وتنظيم مسابقات وطنية لتشجيع المبادرات البيئية، مشيرا إلى تعزيز المحتوى الإعلامي بالبيئة والطبيعة، وإطلاق وصلات تحسيسية دائمة، وتشجيع الصحافة الاستقصائية على تناول الممارسات التي تضر بالبيئة.