منتدى العمق

المشهد الانتخابي بجهة الداخلة وادي الذهب في ميزان التقييم الموضوعي

إذا ما سلطنا الضوء اليوم على دائرة الداخلة في ظل الاستحقاقات التشريعية الراهنة، فإننا لا نقف أمام مجرد تنافس حزبي عادي، ولا أمام سباق محموم نحو مقعد برلماني، بل نحن أمام لحظة دستورية فارقة، تختزل في طياتها جوهر سؤال الدولة الاجتماعية والجهوية المتقدمة.

إن السؤال الجوهري الذي يجب أن يطرحه كل ناخب وناخبة في جهة الداخلة وادي الذهب ليس من سأنتخب؟ بل من الأقدر على تمثيل الداخلة في هندسة القرار الوطني؟ ومن الأجدر على تحويل مطالب الجهة من ملتمسات محلية إلى سياسات عمومية ملزمة؟

وانطلاقا من هذا المنطلق، فإن أي مقارنة موضوعية بين المترشحين لا ينبغي أن تفهم كقدح أو انتقاص من قيمة أي منافس، فالاحترام واجب للجميع، بل هي ضرورة بيداغوجية وتحليلية تفرضها طبيعة الاستحقاق، وتستدعيها حساسية المرحلة التي تمر بها أقاليمنا الجنوبية فالبرلمان في ظل دستور 2011 لم يعد غرفة للتصفيق بل هو سلطة تشريعية ورقابية ودبلوماسية موازية.

أولا: في تفكيك وظائف النائب البرلماني

لقد تجاوزنا زمن النائب الذي يوزع الوعود واليوم نائب عن جهة الداخلة – وادي الذهب مطالب بأن يجمع بين أربع وظائف كبرى:
– وظيفة التشريع والعدالة المجالية: هل يمتلك المترشح القدرة على تعديل قانون المالية؟ هل يستطيع أن يترافع لتعديل مدونة الاستثمار بما يخدم الداخلة؟ هل له دراية بالقوانين المؤطرة للاقتصاد الأزرق والطاقات المتجددة؟

– وظيفة الرقابة والمساءلة: هل يجرؤ على مساءلة الوزراء بالأرقام؟ هل يستطيع استدعاء مسؤول حكومي للجنة برلمانية للدفاع عن تأخر مشروع حيوي بالجهة؟
-وظيفة الدبلوماسية الموازية: نائب الداخلة هو نائب عن قضية الصحراء المغربية أولا وأخيرا. هل له حضور دولي؟ هل يستطيع الدفاع عن مغربية الصحراء في المحافل الدولية والإفريقية؟
-وظيفة الوساطة الاستراتيجية: لم يعد مطلوبا وسيطا لقضاء مصلحة إدارية بسيطة، بل وسيط استراتيجي يجلب الاستثمارات الكبرى كميناء الداخلة الأطلسي ومشاريع الهيدروجين الأخضر. من هنا، يتضح أن معيار الكفاءة الترافعية هو الفيصل، وليس معيار الشعبوية أو الخطاب الاستهلاكي.

ثانيا: المشهد الانتخابي بالداخلة في ميزان التقييم الموضوعي – حالة ينجا الخطاط

عندما نطبق هذه المعايير الأكاديمية الصارمة على المشهد الانتخابي بدائرة الداخلة، يبرز اسم ينجا الخطاط، ليس كخيار حزبي فقط، بل كخيار موضوعي تفرضه حصيلة الميدان. ويمكن إجمال مقومات هذا الترجيح الموضوعي في ثلاث ركائز كبرى:

1: شرعية الإنجاز والحصيلة
الرجل يمتلك ما لا يمتلكه الآخرون أو ما يسمى بشرعية الحصيلة أو شرعية الإنجاز فرئيس جهة الداخلة وادي الذهب لولايتين متتاليتين، حول الجهة من هامش جغرافي إلى قطب تنموي صاعد. فالأرقام تتحدث وذلك ما تحقق على أرض الواقع من خلال مشاريع البنية التحتية، تعميم الولوج للصحة، دعم التمدرس، فك العزلة، دعم الفئات الهشة إبان جائحة كورونا، كلها شواهد حية على أننا أمام مدبر محنك، وليس أمام خطيب موسمي. ومن نجح في تدبير جهة بميزانية ضخمة، هو الأقدر على مناقشة ميزانية الدولة.

2: الكفاءة الترافعية والتواصلية
يتميز الرجل بكفاءة تواصلية راقية، تجمع بين رصانة الخطاب السياسي ولغة الأرقام، فهو يتحدث بلغة الدولة، بلغة المشاريع، بلغة القانون، وهي اللغة التي تفهمها الحكومة والمؤسسات. كما أن حضوره الإعلامي المهيب في المنابر الوطنية والدولية، أكسبه قدرة على الدفاع عن قضايا الجهة بأسلوب مقنع ومؤثر، بعيدا عن الشعبوية.

3: الشرعية الاجتماعية والقرب الميدان
فشعبية ينجا الخطاط لم تصنع في المكاتب المكيفة، ولا في موسم الانتخابات، بل صنعت في الميدان، بالعمل والجد والصبر وكل من يزور أحياء الداخلة سيسمع شهادات حية عن تدخلات الخطاط ينجا في مجالات: الدعم الطبي، المنح الدراسية، دعم التعاونيات، دعم الصيد التقليدي وهذا القرب العضوي يمنحه فهما دقيقا لسوسيولوجيا الجهة، ولانتظارات شبابها ونسائها.

في الختام: إن قيمة الفاعل السياسي في نهاية المطاف لا تقاس بما يقوله عن نفسه، بل بما يقوله الناس عنه في غيابه، ولا تقاس بالشعارات، بل تقاس بالمحك، وبالمواقف وبما تركه من أثر.

إننا اليوم أمام مفترق طرق إما أن نختار تمثيلا وجيها موسميا ينتهي بانتهاء الحملة، أو أن نختار تمثيلا مؤسساتيا وازنا، قادرا على مواكبة الأوراش الكبرى بالجهة، من ميناء الداخلة الأطلسي الذي سيغير وجه المنطقة، إلى مشاريع الطاقات المتجددة التي ستجعل من الداخلة عاصمة للهيدروجين الأخضر.
ويبقى الرهان في الأخير معقودا على وعي الناخب والناخبة في جهة الداخلة وادي الذهب، وعلى قدرته على التمييز، واختيار الأجدر والأكفأ لحمل أمانة التمثيل بصدق وأمانة تحت قبة البرلمان، دفاعا عن مصالح الجهة.