انتخابات 2026

لغروس للجزيرة: ارتفاع المشاركة في الانتخابات يعزز تكافؤ الفرص وانخفاضها يفتح الباب لممارسات غير ديمقراطية

اعتبر محمد لغروس، مدير نشر جريدة “العمق”، أن ارتفاع نسبة المشاركة في الانتخابات التشريعية يعزز التنافس وتكافؤ الفرص بين الأحزاب، مرجحاً في المقابل ألا تخرج نسبة المشاركة النهائية في اقتراع 23 شتنبر عن المعدلات المسجلة في الانتخابات السابقة.

وأكد لغروس، في مداخلة له على قناة “الجزيرة”، يومه الأربعاء، أن نسبة المشاركة التي أعلنتها وزارة الداخلية، والبالغة 11 في المئة إلى حدود منتصف النهار، لا تكاد تخرج عن المعدل الذي شهدته الانتخابات السابقة، خصوصاً استحقاقات 2011 و2016 و2021، مشيراً إلى أن المؤشرات الأولية تعكس في الوقت نفسه نوعاً من الإقبال على المشاركة.

وأوضح لغروس أن نسبة 11 في المئة المعلنة من طرف وزارة الداخلية “لا تكاد تخرج عن نفس المعدل تقريبا الذي نشهده في انتخابات 2011 و2016 و2021″، موضحاً أن المسار المعتاد لنسب المشاركة خلال يوم الاقتراع يبدأ في حدود 4 إلى 5 في المئة حوالي الساعة العاشرة صباحاً، ثم يرتفع إلى ما بين 10 و12 في المئة بين الساعة الثانية عشرة والواحدة، قبل أن ينتقل في حدود الساعة الثالثة إلى ما بين 20 و22 في المئة، ثم إلى حدود 36 في المئة في مراحل لاحقة.

وقال لغروس إن تقديره لهذه النسبة الأولى يعكس “نوعا من الإقبال أكثر على المشاركة”، موضحاً أن نسبة 4 في المئة المسجلة في حدود الساعة العاشرة صباحاً كانت بالنسبة إليه مؤشراً على ذلك الإقبال.

وأضاف أن هذه النسبة تعكس أيضاً طبيعة بعض المناطق التي تعرف عادة ارتفاعاً في مستوى المشاركة، ويتعلق الأمر بالأقاليم الجنوبية وكذلك العالم القروي، معتبراً أن طبيعة السكان في العالم القروي، الذين “يستيقظون باكرا”، كان لها انعكاس على وتيرة الإقبال على مكاتب التصويت، وهو ما جعله يعتبر الوصول إلى تلك النسبة في حدود الساعة العاشرة “مؤشرا إيجابيا”.

وبخصوص التوقعات المرتبطة بارتفاع نسبة المشاركة خلال الساعات الموالية، وما يمكن أن تعكسه سواء في حال ارتفاع الإقبال أو عزوف الناخبين عن التوجه إلى صناديق الاقتراع، أوضح لغروس أن المعروف في المغرب هو أنه “كلما ارتفعت نسبة المشاركة كلما تعزز التنافس أكثر وتعزز تكافؤ الفرص”، في حين أن انخفاض نسبة المشاركة يعكس، بحسبه، عودة عدد من الأحزاب إلى قواعدها وشبكاتها الانتخابية.

وأشار إلى أن انخفاض المشاركة قد يرتبط، في بعض الأحيان، حتى ببعض الممارسات التي وصفها بأنها “منافية للديمقراطية”، مؤكدا أن ارتفاع عدد المشاركين وإقبال المواطنين على التصويت ينعكس على تحسين عدد من الأمور المرتبطة بالعملية الانتخابية ككل.

وأوضح في هذا السياق أن من بين الآثار المرتبطة بارتفاع المشاركة “مستوى التشبيب وتجديد النخب أيضا على مستوى البرلمان”، مشيراً إلى أن الانتخابات الحالية تتميز بكون أكثر من نصف أعضاء البرلمان تقريباً أعادوا تقديم ترشيحاتهم.

وتابع لغروس أن التقديرات تشير إلى أن مجلس النواب المقبل قد يضم “180 إلى 190 برلمانيا جديدا”، معتبراً أن ارتفاع نسبة المشاركة ستكون له انعكاسات على طبيعة العملية الانتخابية ومخرجاتها.

وفي المقابل، قال إن انخفاض نسبة المشاركة كان متوقعاً منذ البداية في هذه الانتخابات، معتبراً أنه من الطبيعي توقع أن تكون نسبة المشاركة في هذا الاستحقاق “أقل بكثير من الانتخابات التي عرفها المغرب سنة 2021″، وذلك لاعتبارات عديدة.

وفي حديثه عن خصوصية الانتخابات التشريعية الحالية مقارنة بالاستحقاقات السابقة، أوضح لغروس أن الانتخابات الماضية شملت الانتخابات البرلمانية والجماعية والجهوية، بينما يتعلق الأمر هذه المرة فقط بالانتخابات التشريعية التي تهم مجلس النواب، أي الغرفة الأولى من البرلمان المغربي.

وأضاف أن المستجد الثاني يتمثل، بحسبه، في قيام وزارة الداخلية بعملية “تحيين معتبرة للوائح الانتخابية”، موضحاً أنها شطبت أزيد من مليوني مصوت، إما بسبب التكرار أو بسبب الوفاة أو لأسباب أخرى، وهو ما أدى إلى تقليص الكتلة الناخبة التي تبلغ اليوم 15 مليون ناخب، مؤكدا أن هذا التقليص في الكتلة الناخبة سينعكس إيجاباً على نسبة المشاركة، باعتبار أن احتساب المشاركة يتم انطلاقاً من عدد المسجلين في اللوائح الانتخابية بعد تحيينها.

ومن بين المستجدات التي أشار إليها لغروس أيضاً، حديث معظم الأحزاب السياسية، إلى حدود يوم أمس، وعلى خلاف عدد من الانتخابات السابقة، عن “حياد الإدارة الإيجابي”، موضحاً أن الإدارة أخذت، بحسب ما عبرت عنه الأحزاب، مسافة تقريباً من مختلف الأحزاب السياسية، مبرزا أن الأحزاب السياسية لم ترصد، إلى حدود يوم أمس، أي سلوكات وصفها بأنها “مشينة” من شأنها التأثير على العملية الانتخابية، وهو ما اعتبره من بين العناصر الجديدة التي تميز هذا الاستحقاق الانتخابي.