انتخابات 2026

العدالة والتنمية يستبعد المشاركة في حكومة يقودها “البام”.. والقرار ينتظر حسم “برلمان المصباح”

استبعد عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، مشاركة حزبه في الحكومة المقبلة التي سيقودها حزب الأصالة والمعاصرة، بعد تصدر هذا الأخير نتائج الانتخابات التشريعية، داعياً المجلس الوطني لـ”البيجيدي” إلى التداول والحسم في الموقف النهائي من المرحلة السياسية المقبلة، وذلك عقب النتائج التي أفرزتها الانتخابات التشريعية ليوم 23 شتنبر 2026.

وقال بنكيران، خلال اجتماع الأمانة العامة للحزب يومه الخميس بعد الإعلان عن نتائج “انتخابات 2026″، إن “الموضوع السياسي” الأساسي الذي يتعين التداول بشأنه بعد الانتخابات هو موقف العدالة والتنمية من المشاركة في الحكومة، مؤكداً أن قناعته الشخصية تتجه نحو عدم المشاركة، وأن الحسم النهائي يبقى من اختصاص المجلس الوطني للحزب.

وأوضح الأمين العام للعدالة والتنمية أن قناعته هي أنه “ليس من شأن العدالة والتنمية أن يشارك” في الحكومة التي سيترأسها الأصالة والمعاصرة، معتبراً أن هذا الخيار هو “المنطقي”، ومضيفاً أن الحزب، في حال اختار المشاركة، سيكون بصدد إرباك توجهه السياسي الذي أفرزته الانتخابات.

وأضاف أن المجلس الوطني سيجتمع للتداول في نتائج الانتخابات والمعطيات المرتبطة بها، والاستماع إلى مختلف الآراء داخل الحزب، قبل اتخاذ القرار النهائي، مشيراً إلى أنه يرى أن هذا الاجتماع يمكن أن يعقد حضورياً أو عن بعد، وأن القناعة التي عبّر عنها لا تلغي صلاحية المؤسسات الحزبية في اتخاذ القرار.

وربط بنكيران هذا الموقف بتقييمه للنتائج الانتخابية وطبيعة المرحلة المقبلة، قائلاً إن الحكومة التي ستتشكل “مشكوكة فيها” من وجهة نظره، ومعبراً عن اعتقاده بأنها لن تكون قادرة على تحقيق النجاح، قبل أن يخلص إلى أن موقع العدالة والتنمية في المرحلة المقبلة ينبغي أن يكون في المعارضة.

وقال في هذا الصدد إن حزبه لا يرى، وفق تقديره، “مستقبلاً آخر من غير أن نستمر في دورنا كمعارضة بالقوة اللازمة”، مضيفاً أن المعركة السياسية “لم تنته، بل بدأت”، وأن العدالة والتنمية سيواصل أداء دوره بنفس القوة والأمانة.

وفي المقابل، اعتبر بنكيران أن نتائج انتخابات 23 شتنبر تمثل “انتصاراً” للعدالة والتنمية، مؤكداً أن من حق أعضاء الحزب وقواعده أن يفرحوا بما حققوه، رغم أنه كان يتطلع إلى نتائج أكبر، ومشيراً إلى أن النتائج المعلنة تبقى قابلة للتطور في انتظار استكمال المساطر والإعلان النهائي.

واعتبر بنكيران أن صعود العدالة والتنمية من 13 مقعداً في انتخابات 2021 إلى 54 مقعداً في الاستحقاق الحالي يمثل تحولاً مهماً في وضع الحزب، قائلاً إن العدالة والتنمية “تصدر المشهد السياسي” خلال المرحلة الأخيرة، وإن النتائج الجديدة تسمح له باعتبار صفحة 2021 “وراء ظهره”.

وفي قراءته لهذا التحول، ركز بنكيران على ما اعتبره مكسباً يتجاوز عدد المقاعد المحصل عليها، والمتمثل في استعادة الحزب لعدد من أعضائه وقواعده، قائلاً إن الانتخابات أعادت “روحاً جديدة” إلى التنظيم، خصوصاً لدى مناضليه في القرى والبوادي والمدن الصغيرة.

وأوضح أن ما عاينه خلال الحملة الانتخابية لم يكن مرتبطاً فقط بقيادات الحزب أو المشاركين في الأنشطة المركزية، وإنما شمل، بحسبه، قواعد العدالة والتنمية في مختلف المناطق، معتبراً أن الحزب تمكن من استعادة عدد من أعضائه الذين كانوا قد ابتعدوا عن العمل السياسي والتنظيمي.

وفي السياق ذاته، اعتبر بنكيران أن العدالة والتنمية لم يعد أمامه اليوم التعامل مع نتائج انتخابات 2021 باعتبارها محددة لمساره، قائلاً إن الحزب تجاوز تلك المرحلة، وإن عليه الانتقال إلى مرحلة جديدة من العمل السياسي انطلاقاً من موقعه البرلماني الجديد.

ولم تخل كلمة بنكيران من انتقادات لسير العملية الانتخابية، إذ أشار إلى ما وصفه بـ”التشويش” الذي رافق إعلان النتائج، متوقفاً بشكل خاص عند تأخر الإعلان عن النتائج وعدم توصل مسؤولي الحزب ببعض محاضر التصويت في عدد من الدوائر.

وكشف بنكيران أنه تواصل هاتفياً مع وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت بعد إعلان النتائج، وتباحث معه بشأن عدد من المحاضر التي قال إن مسؤولي الحزب لم يتوصلوا بها في حينه، موضحاً أن الأمر يتعلق بأربع محاضر، وصل اثنان منها بطريقة عادية، بينما ظلت تفاصيل محضرين آخرين موضوع نقاش.

كما أشار إلى أنه تلقى، قبل الإعلان النهائي عن بعض النتائج، معطيات من إحدى الدوائر بشأن فوز مرشح للحزب، قبل أن يتم التعامل مع تلك النتائج باعتبارها غير نهائية، مؤكداً أن الحزب سيعمل على معرفة تفاصيل ما جرى في مختلف الحالات التي أثارت لديه تساؤلات.

وتحدث بنكيران كذلك عن تأخر الإعلان الرسمي عن النتائج، معتبراً أن الحزب كان ينتظر أن يتم الإعلان عنها في وقت أبكر، ومشيراً إلى أن هذا التأخر أعاد إلى ذاكرته تجارب سابقة مرتبطة بتأخر إعلان نتائج الانتخابات، دون أن يقدم في كلمته معطيات تفصيلية تثبت وجود تأثير على النتائج النهائية.

وفي الجانب السياسي، شدد بنكيران على أن العدالة والتنمية سيواصل مواجهة الحكومة المقبلة من موقع المعارضة، معتبراً أن من أدوار الحزب المعارض أن يعمل على تغيير الحكومة إذا اقتنع بأنها لا تدبر الشأن العام بالشكل المطلوب.

وقال إن حزبه سيعمل، بحسب تصوره، على إسقاط الحكومة المقبلة في أقرب الآجال، والعودة إلى الانتخابات بهدف تصدر المشهد السياسي والانتخابي والحكومي مجدداً، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن تحقيق ذلك يظل مرتبطاً بثقة الناخبين ونتائج صناديق الاقتراع.

وفي هذا السياق، دعا بنكيران المواطنين الذين لم يشاركوا في انتخابات 23 شتنبر إلى الإقبال على التصويت في الاستحقاقات المقبلة، منتقداً ما اعتبره الاحتفاء بالعزوف الانتخابي، ومؤكداً أن المشاركة السياسية تظل، في نظره، عنصراً أساسياً في تحديد موازين القوى داخل المؤسسات المنتخبة.

ووجه الأمين العام للعدالة والتنمية الشكر إلى المواطنين الذين صوتوا لصالح الحزب، كما خاطب الذين لم يصوتوا له داعياً إياهم إلى إعادة النظر في موقفهم من المشاركة السياسية خلال الاستحقاقات المقبلة، مؤكداً أن الحزب سيواصل الاشتغال لاستعادة ثقة شرائح أوسع من الناخبين.

كما توقف بنكيران عند موقع العدالة والتنمية في الحياة السياسية المغربية، معتبراً أن دور الحزب، في تقديره، يتجاوز الحضور البرلماني إلى الإسهام في تنشيط الحياة السياسية، وقال إن التجربة الأخيرة أظهرت، بحسبه، قدرة الحزب على إعادة تحريك النقاش السياسي والانتخابي.

واعتبر أن وجود تيار ذي مرجعية إسلامية في الحياة السياسية يمكن أن يؤدي، وفق تصوره، دوراً إيجابياً داخل المجتمع، مشدداً على أن العدالة والتنمية سيواصل الاشتغال من داخل المؤسسات وبالوسائل السياسية المتاحة أمامه.

وفي ختام كلمته، جدد بنكيران التأكيد على أن المرحلة المقبلة ستُبنى على استمرار الحزب في المعارضة، مع انتظار اجتماع المجلس الوطني للتداول في نتائج الانتخابات واتخاذ الموقف المؤسساتي بشأن المشاركة في الحكومة، داعياً في الوقت نفسه قواعد الحزب إلى الاحتفال بما حققته في انتخابات 23 شتنبر، والاستعداد للمرحلة السياسية والتنظيمية المقبلة.