أظهر تقرير أولي للرصد والملاحظة حول الانتخابات التشريعية بجهة العيون-الساقية الحمراء أن البرامج الانتخابية للأحزاب السبعة المتنافسة ركزت بدرجات متفاوتة على التشغيل والتعليم والصحة والحماية الاجتماعية والماء والعدالة المجالية، لكنها كشفت في المقابل عن تفاوت واضح في تفصيل آليات تنفيذ الوعود، خاصة ما يتعلق بالتمويل والآجال والجهات المسؤولة عن تنزيل المشاريع، كما وقف على مجموعة من الخروقات والمظاهر السلبية، مثل توزيع الأموال لاستمالة الناخبين.
واعتمد التقرير، الذي أنجزه مركز التفكير الاستراتيجي والدفاع عن الديمقراطية بالعيون والمنظمة المغربية لحقوق الإنسان، شبكة موحدة من 30 مؤشرا موزعة على سبعة محاور، خلصت إلى تفاوت نتائج البرامج بين 48.7 و69 نقطة من أصل 90، مع تسجيل أعلى معدل في محور التشخيص والتخطيط والإنصاف بـ12.6 نقطة من أصل 15، مقابل 4.1 نقاط من أصل 15 لمحور المشاركة والإدماج. واعتبر التقرير أن حجم الوثيقة الحزبية لا يشكل، في حد ذاته، مؤشرا على جودتها، بعدما تراوح حجم الوثائق المحللة بين 10 و226 صفحة.
وبالتوازي مع تحليل العرض البرنامجي، رصد التقرير سير العملية الانتخابية بالجهة، التي سجلت نسبة مشاركة بلغت 77.60 في المائة بالدائرة الجهوية، مقابل 38.02 في المائة وطنيا، فيما انتهت النتائج المحلية للعيون إلى فوز الاستقلال والتقدم والاشتراكية والأصالة والمعاصرة بالمقاعد الثلاثة، بينما حصل الاستقلال على مقعدين جهويا، مقابل مقعد لكل من الاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية والأصالة والمعاصرة.
وسجل الفريق خلال يوم الاقتراع، إلى جانب الأجواء الهادئة عموما، ملاحظات تتعلق بالولوجيات وسرية التصويت واكتظاظ بعض المراكز، فضلا عن معطيات حول شراء أصوات والتصويت بدل الغير قال التقرير إنها تحتاج إلى تدقيق الجهات المختصة.
تنوع البرامج
أنجز فريق الرصد والملاحظة تحليلا مقارنا لبرامج أحزاب الاستقلال، والحركة الشعبية، والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، والتقدم والاشتراكية، والتجمع الوطني للأحرار، والعدالة والتنمية، والأصالة والمعاصرة، وذلك بالاعتماد على 30 مؤشرا موزعة على سبعة محاور تشمل التشخيص والتخطيط، والتشغيل والاقتصاد المحلي، والصحة والتعليم، والماء والتكيف، والتأهيل الترابي، والمشاركة والإدماج، ثم التنفيذ والتمويل والمساءلة.
وتراوحت النتائج التي حصلت عليها البرامج بين 48.7 نقطة و69 نقطة من أصل 90، بينما بلغ مجموع الوثائق الحزبية التي جرى تحليلها 560 صفحة، وأوضح التقرير أن تفاوت حجم الوثائق، الذي تراوح بين 10 و226 صفحة، لا يسمح وحده بالحكم على جودة البرامج، لذلك ركزت الشبكة المعتمدة على مدى اكتمال التعهدات وتفصيلها، بدل الاكتفاء بعدد الصفحات أو تكرار الخطاب.
وأظهر التحليل أن التشغيل وملاءمة التكوين، والعدالة المجالية في التعليم، وإدماج النساء والشباب والفئات في وضعية هشاشة، كانت من أكثر الأبعاد حضورا في البرامج السبعة، إلى جانب الصحة والحماية الاجتماعية والماء، مع تبني متفاوت لمفاهيم العدالة المجالية والجهوية.
في المقابل، سجل التقرير ضعفا متكررا في بعض الجوانب المرتبطة بالتنفيذ، خصوصا عندما يتعلق الأمر بتحديد الجهة المسؤولة عن تنفيذ المشروع، أو مصدر التمويل، أو الأجل الزمني، أو المتطلبات العقارية والدراسات الضرورية قبل إطلاق المشاريع. واعتبر أن التحدي لا يرتبط فقط بإعلان الوعود، وإنما بتحويلها إلى مسارات قابلة للتنفيذ تبدأ بالتشريع والاعتماد المالي، ثم التعاقد والتنفيذ، وصولا إلى نتائج قابلة للقياس والنشر.
وسجل محور التشخيص والتخطيط والإنصاف أعلى معدل بين المحاور السبعة، بـ12.6 نقطة من أصل 15، بينما حل محور المشاركة والإدماج في المرتبة الأدنى بـ4.1 نقاط من أصل 15، وهو ما عكس، وفق التقرير، حضورا أقوى لتوصيف الحاجيات الترابية مقارنة بتفصيل آليات إشراك السكان والفئات الهشة في تحديد الأولويات وتتبع تنفيذها.
كما أشار التقرير إلى ضعف حضور عدد من القضايا الترابية في البرامج، من بينها التضامن والالتقائية بين الجهات، وتأهيل المراكز القروية الصاعدة، ومعالجة الهوامش الحضرية، فضلا عن تفاوت حضور الأمن المائي والنجاعة المائية، رغم الأهمية التي يكتسيها هذا الملف بالنسبة إلى الجهات الصحراوية.
حضور الشباب
جرت الانتخابات في ظل تعديلات قانونية جديدة همت القانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب، ولا سيما تخصيص اللوائح الجهوية للنساء وتحفيز ترشح الشباب دون 35 سنة، وبالدائرة المحلية للعيون، تنافست 22 لائحة حزبية على ثلاثة مقاعد، بمجموع 66 مترشحا ومترشحة، فيما ضمت الدائرة الجهوية لجهة العيون-الساقية الحمراء 20 لائحة، بواقع خمس مترشحات لكل لائحة، أي 100 امرأة.
ورصد الفريق أن خمسة من أصل 22 وكيلا للوائح المحلية تقل أعمارهم عن 35 سنة، بنسبة 22.7 في المائة، بأعمار تتراوح بين 20 و35 سنة، موزعين على هيئات سياسية مختلفة.
كما سجل التقرير وجود ثلاث وكيلات للوائح الجهوية، أي 15 في المائة، يقمن خارج المغرب في إسبانيا وموريتانيا، ويتولين في الوقت نفسه رئاسة اللائحة والوكالة القانونية أمام الإدارة الانتخابية، وهو ما اعتبره الفريق معطى يطرح أسئلة عملية حول تدبير ومتابعة الحملات والاقتراع من خارج التراب الوطني.
وبلغ عدد مكاتب التصويت بالجهة 558 مكتبا، منها 64 مكتبا مركزيا، فيما بلغ عدد المسجلين في اللوائح الانتخابية 226241 ناخبة وناخبا، بينهم 149605 بإقليم العيون.
وخلال الحملة الانتخابية، التي امتدت من 10 إلى 22 شتنبر، سجل التقرير غلبة التجمعات الخطابية، مع حضور نسائي وشبابي واسع ومشاركة محدودة للأشخاص في وضعية إعاقة، كما رصد استعمالا مكثفا للمحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي وإعادة تداول مقاطع قديمة وملفات صوتية تتضمن ادعاءات مرتبطة بشراء أصوات أو التصويت بدل الغير.
أما على مستوى التعددية الإعلامية، فأشار التقرير إلى عدم إتاحة تلفزة العيون الجهوية والقناة الأمازيغية حيزا لعرض البرامج بالحسانية والأمازيغية، في حين سجل استمرار بعض الصفحات الإلكترونية وتطبيقات التراسل في الدعاية والدعاية المضادة خلال فترة الصمت الانتخابي.
مشاركة كثيفة
بلغت نسبة المشاركة بالدائرة الانتخابية الجهوية لجهة العيون-الساقية الحمراء 77.60 في المائة، مقابل 38.02 في المائة على المستوى الوطني، فيما بلغت المشاركة بالدائرة المحلية للعيون 80.36 في المائة.
وأسفرت النتائج النهائية للدائرة المحلية عن حصول حزب الاستقلال على 51815 صوتا، والتقدم والاشتراكية على 19526 صوتا، والأصالة والمعاصرة على 19102 صوت، ليفوز كل حزب بمقعد واحد من المقاعد الثلاثة.
وبالدائرة الجهوية، المخصصة لخمسة مقاعد، حصل الاستقلال على مقعدين، فيما نال الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والتقدم والاشتراكية والأصالة والمعاصرة مقعدا واحدا لكل حزب.
ورصد الفريق خلال يوم الاقتراع افتتاح مكاتب التصويت في موعدها وإجراء العملية في أجواء هادئة عموما، مع تسجيل إقبال كثيف في عدد من المراكز، خصوصا بالعيون والمرسى، مقابل إقبال أضعف نسبيا في بعض الجماعات ذات الطابع القروي.
وسجل التقرير وجود مكاتب تصويت في طوابق علوية دون ولوجيات، رغم وجود أسماء لأشخاص في وضعية إعاقة وكبار السن، إضافة إلى ملاحظات حول ارتفاع بعض المعازل أو عدم كفاية الستر فيها، بما قد يؤثر على سهولة التصويت أو سرية الاختيار.
كما أشار إلى حالات لم يتأكد فيها بعض رؤساء المكاتب من هوية نساء منقبات، وإلى حالات سمح فيها لممثلي بعض الأحزاب بإدخال هواتفهم إلى مكاتب التصويت رغم منعها بالنسبة للناخبين، فضلا عن عدم معرفة بعض أعضاء المكاتب بأدوارهم واختصاصاتهم المحددة قانونا.
توزيع الأموال
وتضمن التقرير أيضا ملاحظات حول وجود أشخاص بمحيط بعض مكاتب التصويت يقومون، وفق ما عاينه الفريق، بتسليم مبالغ مالية لناخبين، إلى جانب تداول تسجيل صوتي يتحدث عن عمليات تصويت بدل الغير. وشدد التقرير على أن هذه المعطيات لا تمثل أحكاما نهائية، وأن بعضها لم يتحقق منه الفريق بصورة مباشرة، وبالتالي تبقى مسؤولية التدقيق والحسم فيها من اختصاص الجهات الرقابية والقضائية المختصة.
وفي المقابل، سجل التقرير حيادا لافتا لأعوان السلطة في توجيه الناخبين، وتوفير مكاتب للإرشاد بمداخل عدد من مراكز الاقتراع، إلى جانب حضور أمني شمل مختلف المراكز، مع توفير سيارات للإسعاف والإطفاء في محيط بعض مراكز التصويت.
وأكد التقرير أن عملية الاقتراع انتهت في السابعة مساء، قبل الشروع في الفرز والإحصاء، دون تسجيل مخالفات خلال المرحلتين قال الفريق إنها من شأنها التأثير في نتائجهما، فيما أعلنت وزارة الداخلية أن الاقتراع الوطني جرى في ظروف عادية، مع تسجيل حالات معزولة ومحدودة.
وخلص التقرير الأولي إلى أن متابعة الانتخابات لا تقتصر على يوم الاقتراع، وإنما تمتد إلى طبيعة العرض السياسي والبرنامجي الذي قدمته الأحزاب، ومدى قابلية الوعود الانتخابية للتحول إلى مشاريع وسياسات قابلة للتنفيذ، فضلا عن قدرة العملية الانتخابية على ضمان مشاركة مختلف الفئات وتيسير ولوجها إلى ممارسة حقها في التصويت.