انتخابات 2026

وجوه وافدة وأخرى مغادرة.. نتائج الانتخابات تعيد رسم الخريطة السياسية بجهة سوس ماسة

أعادت الانتخابات التشريعية التي جرت يوم 23 شتنبر 2026 رسم الخريطة البرلمانية بجهة سوس ماسة، بعدما حملت معها تغييرات على مستوى الأسماء والأحزاب معا، وأدخلت إلى مجلس النواب عددا من الوجوه الجديدة، في مقابل مغادرة برلمانيين كانوا حاضرين خلال الولاية السابقة، بينما اختار عدد من الأحزاب عدم إعادة ترشيح أسماء كانت تشغل مقاعد برلمانية.

وبحسب النتائج النهائية، التي أكدت وزارة الداخلية تطابقها مع النتائج العامة المؤقتة، توزعت المقاعد المحلية الـ21 بالجهة على ستة أحزاب، فيما أضافت اللوائح الجهوية سبعة مقاعد أخرى، لتصبح تمثيلية سوس ماسة بمجلس النواب محددة في 28 مقعدا.

وجوه تغادر البرلمان

من أبرز الخاسرين في هذه التحولات حسن أومريبط، عن حزب التقدم والاشتراكية بدائرة أكادير إداوتنان، الذي لم يتمكن من الحفاظ على مقعده، بعدما آلت المقاعد الأربعة بالدائرة إلى محمد باكيري عن العدالة والتنمية، وزكية إدحلي عن التجمع الوطني للأحرار، وحميد وهبي عن الأصالة والمعاصرة، ورجاء مسيو عن الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية.

وبالدائرة نفسها، غادر جمال الديواني المشهد البرلماني بعد عدم تمكنه من تجديد مقعده عن حزب الاستقلال، في واحدة من أبرز التحولات التي عرفتها دائرة أكادير إداوتنان، التي انتقلت من تركيبة كانت تضم التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة والاستقلال والتقدم والاشتراكية، إلى تركيبة جديدة يدخلها العدالة والتنمية والاتحاد الاشتراكي إلى جانب الأحرار والبام.

أما في طاطا، فقد فقد حسن تابي مقعده عن حزب الأصالة والمعاصرة، بعدما حسم المقعدان لصالح مصطفى تاضونامت عن التجمع الوطني للأحرار والحسين بوزحاي عن حزب الاستقلال.

ولا تقتصر لائحة المغادرين على من خسروا الانتخابات، إذ إن عددا من النواب السابقين لم يدخلوا السباق الانتخابي أصلا، بعدما لم تتم إعادة ترشيحهم من طرف أحزابهم.

ومن بينهم إسماعيل الزيتوني، عن التجمع الوطني للأحرار بدائرة إنزكان آيت ملول، وأحمد بومكوك عن الأصالة والمعاصرة بدائرة اشتوكة آيت باها، وخالد الحاتيمي عن الأصالة والمعاصرة بتارودانت الجنوبية، إلى جانب إبراهيم اجنين بدائرة تارودانت الجنوبية.

وتكشف هذه المعطيات أن تجديد النخبة البرلمانية في سوس ماسة لم يكن نتيجة صناديق الاقتراع وحدها، بل بدأ أيضا من داخل الأحزاب، عبر قرارات التزكية واختيار أسماء جديدة لخوض المنافسة.

أسماء جديدة تدخل البرلمان
في المقابل، حمل الاقتراع عددا من الوجوه التي تخوض تجربتها البرلمانية الأولى، أو تعود إلى المؤسسة التشريعية في تركيبة مختلفة.

ففي أكادير إداوتنان، برز محمد باكيري عن العدالة والتنمية، وزكية إدحلي عن التجمع الوطني للأحرار، بعدما ولجت البرلمان في الولاية السابقة عبر دائرة تيزنيت، ورجاء مسيو عن الاتحاد الاشتراكي، إلى جانب احتفاظ حميد وهبي بمقعده عن الأصالة والمعاصرة.

وفي إنزكان آيت ملول، دخل أحمد أدراق عن العدالة والتنمية إلى جانب استمرار محمد أودمين عن الأصالة والمعاصرة وخالد الشناق عن الاستقلال، فيما غاب إسماعيل الزيتوني عن السباق بعد عدم إعادة ترشيحه.

وعرفت اشتوكة آيت باها بدورها تغييرا في الأسماء، مع وصول الحسين الفاريسي عن الأصالة والمعاصرة، والحسين أزوكاغ عن الاستقلال، وإسماعيل كرام عن التجمع الوطني للأحرار.

وفي طاطا، آلت المقاعد إلى مصطفى تاضونامت والحسين بوزحاي، بينما أزاح هذا التغيير البرلماني السابق حسن تابي من الخريطة الجديدة.

أما تارودانت الجنوبية، فقد حافظت على حضور أسماء ذات وزن انتخابي، في مقدمتها عبد الصمد قيوح عن الاستقلال، الذي يعود إلى البرلمان بعد فوز متكرر في الدائرة، إلى جانب عبد الغني ليمون عن العدالة والتنمية، وحنان الماسي عن الأصالة والمعاصرة، التي سبق لها وأن نالت المقعد نفسه في الولاية السابقة عن طريق اللائحة الجهوية، ونادية بوهدود عن التجمع الوطني للأحرار.

وعلى مستوى الدائرة الجهوية، برز حضور نسائي جديد، مع انتخاب كنزة قيوح عن الاستقلال، وزكية الدريوش عن التجمع الوطني للأحرار، وسناء زاهيد عن الأصالة والمعاصرة، وسناء عكي عن العدالة والتنمية، وخديجة الباز عن التقدم والاشتراكية، وفدوى الرجواني عن الاتحاد الاشتراكي، وسناء فوزي عن تحالف اليسار.

إعادة توزيع المقاعد

إذا كانت قراءة الأسماء تكشف حجم التجديد، فإن مقارنة التوزيع الحزبي تبرز تحولا آخر أكثر دلالة.

ففي نهاية الولاية التشريعية السابقة، كان التجمع الوطني للأحرار يتصدر تمثيلية سوس ماسة بـ9 مقاعد، مقابل 7 مقاعد لكل من الأصالة والمعاصرة والاستقلال، ومقعدين للعدالة والتنمية ومقعدين للتقدم والاشتراكية ومقعد واحد للاتحاد الاشتراكي.

أما الخريطة التي أفرزتها انتخابات 2026، فقد منحت التجمع الوطني للأحرار 7 مقاعد، والاستقلال 7، والأصالة والمعاصرة 6، والعدالة والتنمية 4، والاتحاد الاشتراكي مقعدين، فيما حصل التقدم والاشتراكية وتحالف اليسار على مقعد واحد لكل منهما.

وبذلك، لم يعد الأحرار الحزب صاحب الفارق العددي الواضح الذي كان يميز تركيبته السابقة، بل أصبح في مستوى الاستقلال من حيث عدد المقاعد، بينما ارتفع رصيد العدالة والتنمية بشكل واضح، واستعاد الاتحاد الاشتراكي حضورا محليا بعد غياب عن المقاعد المحلية خلال التركيبة السابقة.

ويرى عدد من المهتمين بشؤون الجهة أن هذا التحول لا يعني بالضرورة انقلابا كاملا في الخريطة الحزبية للجهة، بقدر ما هو إعادة توزيع للمقاعد داخل المشهد نفسه، مع صعود أحزاب وتراجع أخرى، وظهور أسماء جديدة قادرة على تغيير طبيعة التمثيلية البرلمانية.

أكادير.. أكبر تعبير عن التحول

تبدو دائرة أكادير إداوتنان المثال الأوضح على هذا التحول. فقد كانت تضم في نهاية الولاية السابقة عبد الله طايع عن الأحرار، وحميد وهبي عن الأصالة والمعاصرة، وجمال الديواني عن الاستقلال، وحسن أومريبط عن التقدم والاشتراكية، وأصبحت تضم أربعة أسماء مختلفة في جزء مهم من تركيبتها: محمد باكيري، وزكية إدحلي، وحميد وهبي ورجاء مسيو.

والأكثر إثارة في هذه الدائرة هو عودة العدالة والتنمية إلى الواجهة المحلية بقوة، بعدما تمكن من تصدر النتائج والحصول على المقعد الأول، بالتزامن مع دخول الاتحاد الاشتراكي إلى الخريطة المحلية، مقابل خروج الاستقلال والتقدم والاشتراكية منها.

وبذلك، تحولت أكادير من دائرة كان فيها حضور الأحزاب الحكومية واضحا، إلى دائرة أكثر تعددا من حيث التمثيلية الحزبية.

تارودانت.. استمرار الأسماء الثقيلة مع دخول وجوه جديدة

في المقابل، تبدو تارودانت أقل ميلا إلى القطيعة مع الماضي، حيث حافظ وزير النقل واللوجستيك في الحكومة الحالية، الاستقلالي عبد الصمد قيوح، على موقعه البرلماني في تارودانت الجنوبية، بعدما سبق له الفوز بالمقعد في الدائرة نفسها خلال ولايات سابقة.

وإلى جانب قيوح، أفرزت النتائج وجوها جديدة أو متجددة، أبرزها عبد الغني ليمون وحنان الماسي ونادية بوهدود.

وفي تارودانت الشمالية، حافظت الدائرة على حضور وزيرين من الحكومة الحالية، يتعلق الأمر بلحسن السعدي عن التجمع الوطني للأحرار وعبد اللطيف وهبي عن الأصالة والمعاصرة، إلى جانب عبد العزيز البهجة عن الاستقلال.

وتعكس هذه النتائج خصوصية تارودانت داخل الخريطة الانتخابية لسوس ماسة، حيث تتعايش فيها الاستمرارية المرتبطة بالأسماء ذات الامتداد الانتخابي، مع رغبة الأحزاب في ضخ وجوه جديدة.

العدالة والتنمية.. عودة من بوابة سوس ماسة

من أبرز الأرقام التي تستحق التوقف عندها الصعود الواضح للعدالة والتنمية، بعدما كان الحزب ممثلا بمقعدين فقط في تركيبة نهاية الولاية السابقة، أصبح بعد انتخابات 2026 ممثلا بأربعة مقاعد، ثلاثة منها محلية وواحد جهوي.

وجاءت أبرز عودته من أكادير إداوتنان، حيث تصدر النتائج، ومن إنزكان آيت ملول، إضافة إلى تارودانت الجنوبية، فيما حافظ على حضور جهوي عبر اللائحة النسائية، ما أعاد الحزب إلى جزء من الخريطة البرلمانية لسوس ماسة بعد تراجع تمثيليته خلال الولاية السابقة، ويجعل وجوده داخل مجلس النواب أكثر وضوحا مما كان عليه قبل انتخابات 23 شتنبر.

التجديد النسائي.. سبع برلمانيات جديدات

ومن السمات البارزة في الخريطة الجديدة الحضور النسائي، إذ أفرزت الدائرة الجهوية سبع برلمانيات، من بينهن أسماء تدخل المؤسسة التشريعية لأول مرة.

كما أن بعض الدوائر المحلية عرفت بدورها وصول نساء إلى البرلمان، أبرزهن زكية إدحلي بأكادير إداوتنان، ورجاء مسيو بالدائرة نفسها، وحنان الماسي ونادية بوهدود بتارودانت الجنوبية.

وهكذا، لم يقتصر التجديد على تغيير الانتماءات الحزبية أو خروج أسماء ودخول أخرى، وإنما امتد أيضا إلى طبيعة النخبة البرلمانية نفسها، مع اتساع حضور النساء داخل تمثيلية الجهة.

خريطة جديدة.. لكن ليس مشهدا سياسيا مقطوعا مع الماضي

كشفت نتائج انتخابات 23 شتنبر أن سوس ماسة دخلت مرحلة برلمانية جديدة، لكن من دون قطيعة كاملة مع المشهد السابق.

ففي الوقت الذي غادرت فيه أسماء مثل حسن أومريبط وجمال الديواني وحسن تابي البرلمان، واختارت أحزاب عدم إعادة ترشيح أسماء أخرى مثل إسماعيل الزيتوني وأحمد بومكوك وإبراهيم اجنين، حافظت أسماء وازنة على حضورها، من بينها حميد وهبي وعبد اللطيف وهبي وعبد الصمد قيوح، فيما تمكنت أحزاب من تعويض خسائرها بأسماء جديدة.

وبلغة الأرقام، انتقل مركز الثقل من تركيبة كان فيها الأحرار متقدما بشكل واضح، إلى خريطة أكثر تقاربا بين الأحزاب الكبرى، مع بروز العدالة والتنمية والاتحاد الاشتراكي محليا، واستمرار الاستقلال في موقع قوي، مقابل تراجع نسبي في عدد مقاعد الأحرار والأصالة والمعاصرة.

وبذلك، فإن الخريطة البرلمانية الجديدة لسوس ماسة لا تحمل فقط أسماء جديدة إلى قبة البرلمان، بل تبين أيضا مدى إعادة ترتيب القوة الانتخابية داخل الجهة، وسيكون اختبارها الحقيقي خلال الولاية المقبلة في قدرة هذه النخبة على تحويل المقاعد الانتخابية إلى حضور تشريعي وترافعي يلامس الملفات التي تشغل سكان سوس ماسة.
.