أفرزت الحملة الانتخابية للاستحقاقات التشريعية لسنة 2026 تحولا في أنماط التواصل السياسي والإعلاني للأحزاب، مع تصدر الإعلانات الإلكترونية مقارنة بالإعلانات المنشورة في الصحافة الورقية، إلى جانب تسجيل تفاوت واضح بين الأحزاب في حجم حضورها الإعلاني والإنفاق المقدر على حملاتها الرقمية.
ورصد المجلس الوطني لحقوق الإنسان، في تقريره الأولي الصادر بتاريخ 24 شتنبر 2026، بشأن ملاحظة الانتخابات التشريعية التي جرت يوم 23 شتنبر، خلال الأيام الثلاثة الأولى من الحملة الانتخابية، 118 إعلانا انتخابيا، منها 70 إعلانا بالصحافة الإلكترونية، بنسبة 59.3 في المائة، مقابل 48 إعلاناً بالصحافة الورقية، بنسبة 40.7 في المائة.
وتوزعت الإعلانات بحسب مصدرها بين 90 إعلان منشور من طرف الأحزاب المتنافسة، بنسبة 76.3 في المائة، و28 إعلان منشور من طرف “الانتخابات في المغرب”، بنسبة 23.7 في المائة.
وأشار المجلس إلى أن هذه المعطيات تختلف عما تم رصده خلال انتخابات 2021، بعدما تجاوزت إعلانات الأحزاب المتنافسة إعلانات السلطات المختصة في كل من الصحافة الإلكترونية والورقية، معتبرا أن هذا المعطى يؤشر على تحول في الحملات التواصلية والاستراتيجيات الإعلامية للأحزاب، خاصة في ظل المستجدات القانونية المرتبطة بالمصاريف الانتخابية على منصات التواصل الاجتماعي.
وفي رصد ثان أنجزه فريق المجلس خلال 22 شتنبر 2026، شملت العينة 52 منبرا إعلاميا إلكترونيا و26 جريدة ورقية، أظهرت النتائج تسجيل 229 إعلانا، منها 174 إعلانا إلكترونيا، أي 76 في المائة من مجموع الإعلانات، مقابل 55 إعلاناً ورقياً، بنسبة 24 في المائة.
وبحسب التقرير، بلغ مجموع إعلانات الأحزاب السياسية في هذه العينة 138 إعلانا، منها 44 إعلانا ورقيا و94 إلكترونيا، بما يمثل 60.3 في المائة من مجموع الإعلانات، بينما سجلت إعلانات وزارة الداخلية 11 إعلانا ورقيا و80 إعلانا إلكترونيا، بنسبة 39.7 في المائة.
وسجل المجلس أن المواقع الإلكترونية الإخبارية شكلت قناة رئيسية لنشر الإعلانات المرتبطة بالانتخابات، سواء من طرف الأحزاب أو السلطات المختصة، في وقت لم تسجل المواقع الإخبارية الجهوية المشمولة بالعينة أي إعلان.
وعلى مستوى المنصات الرقمية، أفاد المجلس بأنه أحصى 538 إعلاناً انتخابياً على مكتبة “ميتا”الرسمية، تعود لسبعة أحزاب سياسية، فيما تراوح الإنفاق الإجمالي لهذه الإعلانات، بحسب تقديرات المكتبة، بين 18 ألفاً و370 دولاراً و49 ألفاً و870 دولاراً أمريكياً، خلال الفترة الممتدة من 31 غشت إلى 10 شتنبر.
كما سجل المجلس أن الإعلانات الانتخابية المنشورة على مواقع التواصل الاجتماعي خلال أيام الحملة لم تتجاوز 7.2 في المائة من مجموع الإعلانات التي رصدها خلال سبعة أيام بمناسبة انتخابات 8 شتنبر 2021، مرجعاً ذلك إلى احتمال مساهمة المستجدات القانونية ذات الصلة في هذا التراجع.
وفي سياق تتبع الإعلانات السياسية منذ 11 مارس 2026، رصد المجلس تفاوتاً كبيراً بين الأحزاب من حيث عدد الإعلانات وحجم الإنفاق المقدر عليها، إذ بلغ عدد الإعلانات بالنسبة لأحد الأحزاب 10.681 إعلاناً، بإنفاق مقدر في حدود 836.075 دولاراً أمريكياً، مقابل 2.643 إعلاناً لحزب ثانٍ بإنفاق قدره 76.257 دولاراً، و941 إعلاناً لحزب ثالث بإنفاق بلغ 78.657 دولاراً.
كما سجل الرصد 517 إعلاناً لحزب خامس بإنفاق قدره 13.396 دولاراً، و187 إعلاناً لحزب رابع بإنفاق 13.680 دولاراً، و118 إعلاناً بإنفاق 3.671 دولارات، و54 إعلاناً بإنفاق 2.724 دولاراً، إضافة إلى 90 إعلاناً لحزب آخر بإنفاق بلغ 1.600 دولار أمريكي.
وفي خلاصته، أشار المجلس إلى استمرار التفاوت بين الفئة العمرية للمواطنين المسجلين في اللوائح الانتخابية والبنية العمرية لمستخدمات ومستخدمي منصات التواصل الاجتماعي، وذلك في إطار ملاحظته للحضور الرقمي خلال الفترة الانتخابية.