خلفت التساقطات الرعدية القوية التي شهدها إقليم طاطا، وما رافقها من سيول وفيضانات عارمة بوادي ييرغ، أضرارا مادية جسيمة بدوار أغير إغناين بجماعة تمنارت، طالت عددا من منشآت البنية التحتية والمرافق الحيوية، فيما تسببت السيول في عرقلة حركة السير وإلحاق أضرار بشبكة الماء الصالح للشرب.
وحسب مصادر محلية لجريدة “العمق”، فقد تعرضت الشبكة الرئيسية المزودة لساكنة الدوار بالماء الصالح للشرب لأضرار بليغة، ما أدى إلى انقطاع التزود بالماء الشروب، في وقت تواجه فيه الساكنة تداعيات الأضرار التي خلفتها السيول والأنقاض المتراكمة بعدد من النقاط بالدوار سالف الذكر.
ووفق المصادر ذاتها، فقد سجل كذلك انهيار كلي للسور الثاني، وتشقق السور الأول، وهما السوران اللذان كانا يشكلان حاجزا لحماية الدوار ومؤسسة أغير إغناين التعليمية من مخاطر فيضانات الوادي.
وطالت الأضرار كذلك السور المحاذي لملعب القرب والساحة العمومية، حيث أدى انهياره إلى إلحاق أضرار مباشرة بالمنشأتين، إضافة إلى انهيار سور المصلى وتضرر السور الواقي للمسجد الكبير بالدوار.
وتسببت السيول أيضا في غمر وطمر الأرصفة والمسالك الأرضية بكميات كبيرة من الأتربة والأنقاض، مع تسجيل إغلاق عدد من المسالك الطرقية المؤدية إلى الدوار والداخلية به، الأمر الذي زاد من صعوبة تنقل الساكنة والوصول إلى بعض المرافق والخدمات.
وفي ظل حجم الأضرار المسجلة، تتعالى الدعوات إلى تدخل عاجل من طرف السلطات والمصالح المختصة من أجل رفع الأتربة والأنقاض، وفتح المسالك المتضررة، وإعادة تأهيل شبكة الماء الصالح للشرب، إلى جانب تأمين المنشآت والمرافق التي لحقتها أضرار جراء الفيضانات.
كما أعادت هذه الأضرار إلى الواجهة النقاش حول مدى ملاءمة مواقع بعض المنشآت والتجهيزات العمومية القريبة من مجاري الأودية، وعلى رأسها ملعب القرب، ومدى مراعاة معايير السلامة والوقاية من مخاطر الفيضانات أثناء إنجاز مثل هذه المشاريع.
وفي هذا السياق، اعتبرت فعاليات حقوقية أن ما وقع يمثل، وفق توصيفها، كارثة بكل المقاييس، معتبرة أن إنشاء ملعب لفائدة شباب المنطقة بمحاذاة الوادي يطرح، في نظرها، أسئلة مرتبطة بسلامة المستفيدين وبمدى ملاءمة موقع المنشأة لمخاطر الفيضانات.
ودعت الفعاليات ذاتها إلى فتح تحقيق عاجل للوقوف على ظروف إنجاز المنشأة، ومدى احترام الدراسات التقنية ومعايير السلامة، وكذا تحديد المسؤوليات في حال ثبت وجود اختلالات، مع التشديد على ضرورة حماية المال العام وضمان سلامة المواطنين.
من جهتها، أعلنت جمعية تمنارت للتنمية والتضامن عن تضامنها الكامل مع ساكنة دوار أغير إغناين، مؤكدة استعدادها للمساهمة، في حدود إمكانياتها، في الجهود الرامية إلى مساعدة المتضررين وإعادة تأهيل المناطق والمنشآت التي لحقتها أضرار.
ودعت الجمعية مختلف الفعاليات المدنية والجهات المنتخبة والسلطات المحلية والمصالح المختصة إلى توحيد الجهود والتعجيل بتقديم الدعم اللازم للساكنة المتضررة، والعمل على إصلاح ما خلفته السيول من أضرار، بما يضمن عودة الحياة إلى طبيعتها في أقرب الآجال.
كما شددت على أهمية اعتماد مقاربة استباقية للحد من مخاطر الفيضانات، خصوصا فيما يتعلق بموقع المنشآت العمومية القريبة من مجاري الأودية، بما يضمن سلامة السكان ويحافظ على المال العام.
وفي ختام بيانها التضامني، أهابت جمعية تمنارت للتنمية والتضامن بكل الفعاليات المدنية، والجهات المنتخبة، والسلطات المحلية، وكافة الضمائر الحية، إلى توحيد الجهود وتضافرها للتعجيل بتقديم الدعم اللازم للساكنة المتضررة، وإصلاح ما دمرته السيول، بما يضمن عودة الحياة إلى طبيعتها في أقرب الآجال.