أكد أستاذ العلاقات الدولية بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس، سعيد الصديقي، أن ربط التعاون في مجال الهجرة بالشراكة مع الاتحاد الأوروبي، ولا سيما إسبانيا، يعكس توجه المغرب نحو إدماج هذا الملف ضمن استراتيجية جديدة للتعاون تقوم على تحقيق المصالح المتبادلة.
وأوضح الصديقي، في قراءته لمضامين الخطاب الملكي، أن الدعوة إلى الانتقال من نموذج تعاون تهيمن عليه الاعتبارات الأمنية وتدبير الهجرة إلى شراكة أكثر شمولية وتوازنا، تعكس رغبة المغرب في توسيع مجالات التعاون لتشمل الأبعاد الاقتصادية والسياسية والاستراتيجية، بعيدا عن توظيف ملف الهجرة كأداة للضغط أو الابتزاز السياسي.
وكان الملك محمد السادس قد أكد، في الخطاب الذي ألقاه أمس الجمعة بمناسبة افتتاح السنة التشريعية الجديدة، أن المقاربة المتوازنة التي اعتمدها المغرب في تدبير ظاهرة الهجرة أسفرت عن نتائج ملموسة، غير أنه شدد على أن “النموذج الحالي للتعاون في هذا المجال أصبح متجاوزا، والأزمات المتكررة خير شاهد على ذلك”.
وأشار الملك إلى أن الأمر ينطبق أيضا على إسبانيا، مبرزا أن التعاون معها يواجه تحديات مرتبطة ببعض المقتضيات القانونية المتجاوزة والقرارات القضائية البعيدة عن الواقع، التي تحول دون ترحيل الأطفال القاصرين والأشخاص الذين ينتحلون صفة اللجوء، وتغذي أطماع الشبكات الإجرامية. وأكد أن “الشراكة هي اختيار سيادي والتزام إرادي ولن تكون أبدا محل أي ضغط أو تهديد أو ابتزاز”، معلنا أن المغرب سيقدم لشركائه وثيقة تتضمن رؤية استراتيجية واضحة وعملية، تؤسس لتوجه جديد يعزز التنمية المشتركة والتنافسية الاقتصادية والاستقرار الإقليمي.
وأضاف أن الإعلان عن إعداد وثيقة تتضمن رؤية استراتيجية جديدة يعكس سعي المغرب إلى إعادة تأطير علاقاته مع شركائه، من خلال الانتقال من التركيز على تدبير الهجرة غير النظامية إلى ربطها بالتنمية المشتركة والتنافسية الاقتصادية والاستقرار الإقليمي.
وفي ما يتعلق بإمكانية قراءة الخطاب باعتباره انتقادا مبطنا لبعض ردود الفعل الإسبانية إزاء أحداث سبتة، شدد الصديقي على ضرورة استحضار الأهمية الاستراتيجية للعلاقات المغربية الإسبانية، مبرزا أن الخطاب الملكي أكد مكانة إسبانيا باعتبارها شريكا استراتيجيا للمغرب، كما أشاد بالتقدم المحرز في مسار العلاقات الثنائية، بما يعكس حرص المملكة على تعزيز هذه الشراكة وتطويرها على أساس المصالح المشتركة والاحترام المتبادل.