الأحرار يحذر من معاداة رجال الأعمال ويرفض التنكر لحصيلة الحكومة السابقة
سياسة

الأحرار يحذر من معاداة رجال الأعمال ويرفض التنكر لحصيلة الحكومة السابقة

رفض حزب التجمع الوطني أن تجعل حكومة فاطمة الزهراء المنصوري من “التنكر السياسي للماضي بديلا عن تقديم مشروع واضح للمستقبل”، معتبرا أن هذه الحكومة تمارس قطيعة في الخطاب، لكنها تكرس الاستمرارية في التدبير، كما حذر من معاداة رجال الأعمال.

وقال رئيس فريق التجمع الوطني للأحرار ياسين عوكاشا، خلال المناقشة العامة لمشروع قانون مالية سنة 2027  بلجنة المالية بمجلس النواب، اليوم الأربعاء 28 أكتوبر 2026، إن الاختلاف السياسي المشروع ينبغي أن ينصب على نجاعة السياسات وعدالة نتائجها، وليس على افتراض أن طرفا سياسيا يحتكر البعد الإنساني وأن طرفا آخر لا يرى في المواطن سوى بعده الاقتصادي.

وانتقد عوكاشا ما وصفها بالمقابلة بين دولة اجتماعية تختزل أدوارها في توزيع المساعدات، ودولة اجتماعية منتجة تقوم على الاستثمار والمبادرة وخلق الثروة، مع استحضار مفاهيم سياسية وإيديولوجية قديمة وخارج السياق السياسي الوطني، “بما يوحي بأن الاختيارات السابقة كانت تقوم على تغليب منطق السوق والربح على متطلبات العدالة الاجتماعية”.

وأوضح أن “الشطارة السياسية التي ينتظرها المغاربة منا جميعا”، لا تكمن في إتقان “الفرجة السياسية أو الانتصار في معارك العبارات والمزايدات، وإنما في الارتقاء بالنقاش البرلماني إلى مستوى المسؤولية وتقديم الأجوبة الحقيقية عن التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي نواجهها”.

وحذر من معاداة السوق ونساء ورجال الاقتصاد، قائلا إن خطاب قانون المالية يعلن تجاوز فلسفة اقتصادية واجتماعية سابقة، لكن الاختيارات المالية تؤكد استمرارية عدد من الإصلاحات الأساسية، كما حذر من توسيع الهوة بين القرار السياسي والفاعلين الاقتصاديين، و”كأن الدفاع عن العدالة الاجتماعية يقتضي الدخول في مواجهة مع الاستثمار والمقاولة وخلق الثروة”.

وشدد على أن المغرب لا يحتاج إلى استعادة معارك إيديولوجية من زمن “الكولخوزات والسوفخوزات، ولا إلى اصطناع خصومة بين الدولة والمقاولة، بل يحتاج إلى “علاقة بناء متوازنة تجعل الاستثمار في خدمة التنمية والإنسان، والدولة ضامنة للعدالة وتكافؤ الفرص”، بحسب تعبيره.

وتابع أن الحكومة التي تعلن تغيير المسار، تواصل تنزيل الحماية الاجتماعية، وإصلاح الضريبة على الدخل، وتحسين الأجور، وتفعيل ميثاق الاستثمار، وإصلاح منظومتي الصحة والتعليم، بما فيها مدارس الريادة، و”هي أوراش ساهمت الحكومة السابقة في تنزيل مراحل أساسية منها”.

فهذه الحكومة التي “رفعت سقف شعارات القطيعة والتحول، وقدمت نفسها باعتبارها حاملة لمشروع يساري اجتماعي جديد”، يقول رئيس فريق الأحرار، “كان يفترض أن تترجم هذه الادعاءات إلى اختيارات ميزانياتية جريئة، واعتمادات واضحة، والتزامات قابلة للتنفيذ”.

“أما أن تتمادى هذه الحكومة في المزايدة السياسية على التجارب السابقة، دون أن تثبت في بنية الميزانية وتوزيع اعتماداتها حجم التحول الذي تدعيه، فإننا نكون أمام خطاب يقترب من الشعبوية أكثر مما يعكس مشروعا إصلاحيا متماسكا”، يضيف المتحدث.