دعا الفريق النيابي لحزب الحركة الشعبية، اليوم الثلاثاء، خلال المناقشة العامة لمشروع قانون المالية لـ2027 بلجنة المالية بمجلس النواب، إلى ضبط الدعم العمومي وربطه بأثره على المواطنين، وانتقد غياب تعهدات الحكومة بمحاربة الفساد في مشروع قانون المالية.
وحثت رئيسة الفريق الحركي، ريم شباط، على ربط الدعم العمومي بالأثر الفعلي على المواطنات والمواطنين، والشيء نفسه بالنسبة إلى الإعفاءات الجبائية التي تستفيد منها مقاولات بعينها، والإعفاءات الضريبية وأثرها، و”إعفاء الفيفا وشركاتها من الضرائب وفق التزام قبلي”، متسائلة: “ماذا ستستفيد التنمية والمواطن في المقابل؟”.
كما تساءلت المتحدثة عن أثر هذه التعهدات التي أطلقتها الحكومة في مشروع قانون المالية، قائلة: “أين هي الآليات التشريعية الملموسة لتجريم الإثراء غير المشروع بعيدا عن الاستهلاك الإعلامي؟ فالتصريحات شيء والواقع المجرد في مواد قانون المالية شيء آخر تماما”، داعية إلى وقف نزيف المالية العمومية.
وانتقدت شباط ما وصفته بالتفاؤل بناء على فرضية محصول حبوب في حدود 70 مليون قنطار، وهو ما “يظل رهينا بتقلبات الظروف المناخية، مما يطرح تساؤلات حول مدى واقعية السيناريوهات البديلة في حال استمرار الإجهاد المائي”، كما انتقدت “الطموحات الوردية” التي رسمها البرنامج الحكومي، مقابل مشروع مالية خفّض نسبة النمو من 5% إلى سقف 3.5%.
وفي ما يخص القدرة الشرائية ودعم المواد الأساسية، أشارت شباط إلى تقليص غلاف صندوق المقاصة، مسجلة تراجعا نسبيا في الاعتمادات المخصصة لدعم المواد الأساسية، إذ بلغت 19.4 مليار درهم مقابل 22 مليار درهم خلال سنة 2026، في ظل استمرار غلاء المعيشة والضغط على القدرة الشرائية للطبقات المتوسطة والهشة.
ونبهت إلى “محدودية” أثر إصلاح الضريبة على الدخل، بالإضافة إلى إشكالية الولوج الفعلي إلى العلاجات الصحية، فـ”رغم رصد 45.4 مليار درهم لقطاع الصحة، إلا أن الخصاص الحاد في الأطر الطبية وشبه الطبية في العالم القروي والمناطق الجبلية يجعل ورش تعميم الحماية الاجتماعية مهددا بالسرعتين”.
وفي ما يتعلق بالتشغيل، تحدثت عن “غياب أفق رقمي واضح ومطمئن لاحتواء نسبة البطالة المرتفعة في صفوف الشباب حاملي الشهادات وخريجي منظومة التكوين النشيط، رغم الحديث عن خارطة طريق التشغيل”، متسائلة عن الحصيلة الحقيقية لبرامج التشغيل، مثل “أوراش”، ومدى تحولها إلى مناصب شغل مستدامة.
وانتقدت أيضا استمرار بقاء معاش الموظفة المتوفاة موضوع هدر وضياع، رغم أنها تقوم بواجباتها كاملة طيلة حياتها المهنية، ويخضع أجرها للاقتطاعات، لكن “عندما تتوفى يضيع معاشها، لا يستفيد منه لا الزوج الأرمل ولا الأبناء ولا ذوو الحقوق، وكأن عرقها واقتطاعاتها تذهب سدى”، وطالبت بتعديل أنظمة التقاعد.
وفي ما يتعلق برفع الرسوم الضريبية على أرباح شركات المحروقات إلى 40%، دعت رئيسة الفريق الحركي إلى مواكبة هذا الإجراء بإجراءات موازية، قائلة: “لأن قرارا مثل هذا غادي سيؤدي لارتفاع الأسعار، وبالتالي فإن المواطن هو الذي يؤدي الضريبة من جيبه، عوض الشركات المعنية”.