الفريق الاشتراكي: مالية 2027 تترجم مطالب دافعنا عنها في المعارضة
سياسة

الفريق الاشتراكي: مالية 2027 تترجم مطالب دافعنا عنها في المعارضة

اعتبر الحسن لشكر، رئيس الفريق الاشتراكي بمجلس النواب، أن مشروع قانون المالية لسنة 2027 يشكل أول اختبار عملي للبرنامج الحكومي الجديد، مؤكدا أنه يتضمن إجراءات ضريبية واجتماعية واستثمارية تعكس، بحسبه، انتقال الحكومة من إعلان النوايا إلى ترجمة التزاماتها إلى تدابير ملموسة.

وقال لشكر، خلال المناقشة العامة للمشروع بلجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب، اليوم الأربعاء، إن الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية يجد في عدد من الإجراءات الواردة في المشروع ترجمة لمطالب دافع عنها خلال الولاية السابقة، من موقع المعارضة، وفي مقدمتها العدالة الضريبية وحماية القدرة الشرائية وتوسيع الحماية الاجتماعية وربط الاستثمار بالتشغيل.

وأوضح أن مشاركة الحزب في الأغلبية الحالية تستند إلى تقاطع بين توجهات البرنامج الحكومي ومرجعيته الديمقراطية الاجتماعية، مشددا على أن الرهان يتمثل في بناء اقتصاد منتج ودولة اجتماعية تضمن الحقوق وتوزع ثمار النمو بشكل منصف بين الأفراد والجهات والأجيال.

وفي الشق الضريبي، نوه لشكر بالمراجعة التدريجية للضريبة على الدخل، التي تتضمن رفع سقف الدخل السنوي الصافي المعفى من 40 ألف درهم إلى 60 ألف درهم، وخفض المعدل الهامشي الأعلى من 37 إلى 30 في المائة، في أفق استكمال الإصلاح سنة 2031.

كما ثمن رفع الضريبة على الشركات المستوردة للمحروقات التي يتجاوز ربحها الصافي 100 مليون درهم من 35 إلى 40 في المائة، معتبرا أن الإصلاح الجبائي ينبغي أن يقوم على الإنصاف ومحاربة التهرب والغش، وضمان مساهمة الأنشطة ذات الأرباح المرتفعة في تمويل المرافق العمومية.

وفي المقابل، دعا إلى تقييم الإعفاءات الضريبية وفق نتائجها الفعلية، مشيرا إلى أن النفقات الجبائية بلغت نحو 38 مليار درهم سنة 2026، ومشددا على ضرورة إخضاعها لمعايير الشفافية وقياس أثرها على الاستثمار والتشغيل.

اجتماعيا، توقف رئيس الفريق الاشتراكي عند الرفع التدريجي للحد الأدنى للدعم الاجتماعي المباشر إلى 1000 درهم سنة 2031، والرفع من الحد الأدنى لمعاشات التقاعد إلى 1700 درهم سنة 2027، في أفق بلوغ 3000 درهم سنة 2031، إلى جانب رفع معاشات الأرامل من 50 إلى 100 في المائة.

كما نوه بتحمل الدولة فواتير الكهرباء التي لا تتجاوز 100 درهم، وتخصيص 19.4 مليار درهم لمواصلة دعم أسعار غاز البوتان والسكر والدقيق، داعيا إلى التفكير في ربط معاشات التقاعد بمستويات التضخم لحماية القدرة الشرائية للمتقاعدين.

وأكد لشكر أن حماية الأسر لا تقتصر على الدعم المباشر، بل تتطلب أيضا التصدي للمضاربة والاحتكار وإصلاح مسالك التوزيع وأسواق الجملة.

وبخصوص الصحة والتعليم، أشار إلى تخصيص 45.4 مليار درهم للصحة و106.9 مليار درهم للتربية الوطنية، معتبرا أن نجاعة هذه الاعتمادات تقاس بتحسين جودة الخدمات العمومية، وتوفير الأطر والتجهيزات، وضمان تكافؤ الفرص بين المجالين الحضري والقروي.

كما دعا إلى إعادة النظر في الربط التلقائي بين المنحة الجامعية والدعم الاجتماعي الموجه للأسر، وإلى تعزيز سياسات إدماج الشباب في التعليم والتكوين والشغل.

وفي مجال التشغيل، سجل بإيجابية إعادة إدماج أكثر من 78 ألف تلميذة وتلميذ انقطعوا عن الدراسة، وتطوير التكوين بالتدرج المهني ليستهدف أكثر من 150 ألف مستفيد سنويا، داعيا إلى تعزيز جهاز تفتيش الشغل وترسيخ شروط العمل اللائق.

وعلى المستوى الترابي، شدد لشكر على ضرورة تفعيل الجهوية المتقدمة ونقل الصلاحيات والموارد إلى الجهات، مع إعطاء الأولوية للمناطق القروية والجبلية والواحات. كما نبه إلى أن فوائد وعمولات الدين العمومي تبلغ نحو 45.94 مليار درهم، داعيا إلى تحسين مردودية الاستثمار وإصلاح حكامة المؤسسات والمقاولات العمومية.

وخلص إلى أن نجاح المشروع سيقاس بقدرته على تحويل النمو والاستثمار إلى فرص شغل وخدمات عمومية أفضل وعدالة مجالية واجتماعية ملموسة.