برلماني “يفضح” بيروقراطية الإدارة: 48 ألف استثمار متعثر وأسر محرومة من “الما والضو”
سياسة

برلماني “يفضح” بيروقراطية الإدارة: 48 ألف استثمار متعثر وأسر محرومة من “الما والضو”

وجه عزيز اللبار، البرلماني عن الفريق النيابي لحزب الأصالة والمعاصرة، انتقادات إلى تعقيدات المساطر الإدارية التي تواجه المستثمرين بالمغرب، محذرا من تحول الرقمنة من آلية لتسريع الاستثمار إلى مصدر جديد للعرقلة، ومطالبا الحكومة بإجراءات عملية لتبسيط المساطر وضمان معالجة الملفات الاستثمارية داخل آجال تتراوح بين 15 و21 يوما.

وقال اللبار، خلال مناقشة مشروع قانون المالية لسنة 2027 بلجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب، اليوم الخميس، إن نجاح التوجه الحكومي المعلن بشأن تغيير المسار يقتضي الانتقال من الخطاب السياسي إلى تحقيق نتائج ملموسة، معتبرا أن المعيار الحقيقي لتقييم السياسات الاقتصادية يتمثل في قدرتها على تحريك الاستثمار، وتوفير فرص الشغل، وتحسين الأوضاع المعيشية للمغاربة.

وفي انتقاد مباشر لتدبير الملفات الاستثمارية خلال الولاية الحكومية السابقة، كشف البرلماني عن بقاء أكثر من 48 ألف ملف استثماري عالقا، وفق ما أورده في مداخلته، مشيرا إلى أن عددا من هذه الملفات لم يوقع إلا يوم 23 شتنبر، في حدود الساعة العاشرة صباحا، أي في يوم الاقتراع، بعد أن ظلت، بحسب روايته، لشهور طويلة دون حسم.

واعتبر اللبار أن هذا الوضع يطرح إشكالا حقيقيا بشأن نجاعة الإدارة وقدرتها على مواكبة الاستثمار، داعيا إلى مراقبة التنزيل الفعلي للمساطر داخل المراكز الجهوية للاستثمار، حتى لا تتحول الآجال المحددة قانونا إلى مجرد التزامات لا تجد طريقها إلى التنفيذ.

وأوضح أن المستثمرين يواجهون، رغم اعتماد المنصات الرقمية، مطالب متكررة باستكمال الوثائق والملفات، بما يؤدي إلى تأخير الإجراءات لأشهر، عوض تسريعها. وشدد على أن معالجة هذه الاختلالات تقتضي إيجاد حلول عملية للبلوكاج الرقمي، وتفعيل ميثاق الاستثمار بما يضمن تبسيط المساطر الإدارية وتسريع اتخاذ القرارات.

وفي هذا السياق، دعا إلى منح المستثمر المغربي عناية أكبر، سواء تعلق الأمر بالمقاولات الوطنية أو بمغاربة العالم، مؤكدا أن تشجيع الاستثمارات الأجنبية لا ينبغي أن يكون على حساب المستثمرين المغاربة الذين يوجهون أموالهم إلى بلدهم ويربطون مستقبلهم الاقتصادي والاجتماعي به.

وعلى المستوى الاجتماعي، طالب اللبار بإعادة فتح باب تسوية وضعية عدد من ملفات التعمير والسكن، بهدف تمكين مئات الآلاف من الأسر المغربية من الاستفادة من خدمات الماء الصالح للشرب والكهرباء، خاصة في الأحياء ناقصة التجهيز والمناطق القروية.

واعتبر أن استمرار تعثر تسوية بعض الوضعيات العمرانية يحرم أسرا من خدمات حيوية، داعيا إلى تبسيط المساطر المرتبطة برخص التعمير والسكن، والنظر في فصل بعض الإجراءات التقنية عن الالتزامات الضريبية التي تعرقل تسوية الملفات.

كما أثار مسألة الضريبة على الأراضي غير المبنية، مطالبا بإعفاء الأراضي غير المجهزة منها، في إطار مقاربة تستحضر أوضاع الأسر التي تواجه صعوبات في تسوية وضعيتها العقارية والعمرانية.

وشدد على أن هذه المطالب لا تندرج، بحسب تعبيره، في إطار المزايدات السياسية، بل ترتبط بإشكالات معيشية قائمة في عدد من الجماعات والأحياء، وتستدعي تدخلا حكوميا يوازن بين احترام القانون وضمان استفادة المواطنين من الخدمات الأساسية.