2.5 مليار درهم لـ”استحقاق 2030″.. هل ترهق ديون المونديال ميزانية الدار البيضاء؟
سياسة

2.5 مليار درهم لـ”استحقاق 2030″.. هل ترهق ديون المونديال ميزانية الدار البيضاء؟

تتجه جماعة الدار البيضاء إلى بحث إمكانية اللجوء إلى الاقتراض الخارجي لتعبئة تمويل يناهز 2.5 مليار درهم، بهدف إنجاز مشاريع مرتبطة بالاستعدادات لاستضافة كأس العالم 2030، في خطوة تفتح النقاش حول قدرة الجماعة على تحمل التزامات مالية إضافية، في ظل توجيهات وزارة الداخلية الداعية إلى ترشيد النفقات وتحسين تدبير الموارد المالية للجماعات الترابية.

ووفق معطيات توصلت بها جريدة العمق المغربي، فإن نبيلة الرميلي، رئيسة مجلس جماعة الدار البيضاء، ناقشت داخل مكتبها المسير إمكانية اللجوء إلى هذا الخيار لتوفير اعتمادات إضافية لتمويل عدد من الأوراش المرتبطة بالمونديال، تشمل البنيات التحتية والطرق ومداخل العاصمة الاقتصادية.

ويأتي هذا التوجه في سياق الضغط المتزايد لتسريع إنجاز المشاريع المبرمجة استعدادا لهذا الاستحقاق الرياضي العالمي، غير أنه يطرح تساؤلات بشأن مدى انسجام الاقتراض المرتقب مع التوجيهات المتعلقة بعقلنة الإنفاق الجماعي، وتفادي الالتزامات المالية التي قد تؤثر على التوازنات الميزانياتية خلال السنوات المقبلة.

## الوضعية المالية للجماعة تحت المجهر

وتكتسي هذه الخطوة أهمية خاصة بالنظر إلى المعطيات المرتبطة بمشروع ميزانية جماعة الدار البيضاء لسنة 2027، التي تشير إلى تجاوز نفقات التسيير 5.35 مليارات درهم، مقابل تخصيص نحو 800 مليون درهم لميزانية التجهيز، فيما تبلغ أقساط سداد القروض حوالي 426.28 مليون درهم.

وتعيد هذه الأرقام طرح مسألة قدرة الجماعة على التوفيق بين نفقات التسيير والالتزامات المالية القائمة من جهة، والحاجيات الاستثمارية المتزايدة من جهة أخرى، فضلا عن هامش المناورة المتاح أمامها لتمويل مشاريع جديدة دون التأثير على الخدمات الجماعية أو تأجيل أوراش ذات أولوية.

وفي هذا السياق، يظل تقييم الأثر المالي للقرض المقترح مرتبطا بطبيعته وشروطه، ولا سيما كلفة التمويل، وآجال السداد، والضمانات المرتبطة به، فضلا عن انعكاساته على الميزانيات المقبلة. كما تبرز الحاجة إلى تحديد المشاريع التي ستستفيد من التمويل، ومدى استعجالها وجدواها الاقتصادية والاجتماعية.

متطلبات المونديال وترشيد النفقات

ويضع خيار الاقتراض الجماعة أمام ضرورة الموازنة بين تسريع وتيرة الاستثمارات المرتبطة باستعدادات كأس العالم 2030، وضمان استدامة ماليتها، خصوصا في ظل التوجيهات الرامية إلى تحسين مردودية الموارد المتاحة وتوجيه الاعتمادات نحو المشاريع ذات الأولوية.

كما يثير هذا التوجه تساؤلات بشأن مدى ارتباط المشاريع المستهدفة بالحاجيات الفعلية للمدينة، ومدى إمكانية تمويل بعضها عبر موارد بديلة، بما يحد من اللجوء إلى الاقتراض ويقلص الأعباء التي قد تتحملها الميزانيات المقبلة.

وفي هذا الإطار، يظل تحديد مدى انسجام القرض المحتمل مع توجيهات وزارة الداخلية رهينا بمضمون الدوريات ذات الصلة، وطبيعة العملية التمويلية، والإجراءات القانونية المؤطرة للاقتراض الجماعي، ومدى استيفائها للشروط المعمول بها. كما يتطلب الأمر توضيح كيفية تدبير الالتزامات المالية الجديدة في ضوء الوضعية الحالية للجماعة.

وتزداد أهمية هذه المعطيات في ظل اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، بالنظر إلى أن القرارات المالية التي تتجاوز آثارها الولاية الانتدابية الحالية قد تنعكس على هامش التحرك المتاح أمام المجالس المقبلة في إعداد ميزانياتها وتنفيذ برامجها.

 خيار بديل لتثمين الممتلكات الجماعية

وبالموازاة مع إمكانية اللجوء إلى الاقتراض، يبرز تثمين الممتلكات الجماعية باعتباره أحد الخيارات المتاحة لتعزيز الموارد الذاتية لجماعة الدار البيضاء، بالنظر إلى ما تتوفر عليه من أصول عقارية وتجارية يمكن تحسين مردوديتها من خلال تدبير أكثر نجاعة.

ويطرح هذا الخيار بدوره ضرورة اعتماد رؤية واضحة لاستغلال الممتلكات العمومية، بما يضمن تحقيق مداخيل مستدامة والحفاظ على الأصول الجماعية، مع دراسة إمكانات توظيف هذه الموارد في تمويل بعض المشاريع الاستثمارية وتقليص الحاجة إلى التزامات مالية جديدة.

وبين متطلبات تسريع أوراش المونديال والتوجيهات الداعية إلى ترشيد النفقات، يظل الرهان المطروح أمام جماعة الدار البيضاء هو تحديد مصادر تمويل مشاريعها وفق مقاربة توازن بين حاجيات الاستثمار وكلفة الاقتراض، مع ضمان وضوح الالتزامات المالية وآليات السداد، والحفاظ على استدامة الميزانية خلال السنوات المقبلة.