في أول موقف لها.. الحكومة: إنهاء “المينورسو” خطوة نحو الإغلاق النهائي لملف الصحراء بالأمم المتحدة
سياسة

في أول موقف لها.. الحكومة: إنهاء “المينورسو” خطوة نحو الإغلاق النهائي لملف الصحراء بالأمم المتحدة

على لسان الناطق الرسمي باسم الحكومة سمير بلفقيه

في أول موقف لها عقب التطورات الأخيرة التي شهدها مجلس الأمن بشأن قضية الصحراء المغربية، اعتبرت الحكومة المغربية أن عدم تمديد ولاية بعثة “المينورسو” يشكل خطوة نحو الإغلاق النهائي للملف داخل الأمم المتحدة، مؤكدة أن هذا التطور يعكس تحولا في مسار النزاع، ويأتي في سياق الدينامية الدولية التي أطلقها الملك محمد السادس دعما لمغربية الصحراء ولمقترح الحكم الذاتي باعتباره أساسا للحل النهائي.

واعتبر سمير بلفقيه، وزير إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، الناطق الرسمي باسم الحكومة، أن بلاغ الديوان الملكي يؤكد استمرار الدينامية الدولية التي أطلقها الملك محمد السادس، في أعقاب ما وصفه بالاعتراف العالمي الواسع بالسيادة المغربية على الأقاليم الجنوبية، وبمقترح الحكم الذاتي باعتباره أساسا وحيدا للتوصل إلى حل نهائي للنزاع.

وأوضح الناطق الرسمي باسم الحكومة، في تصريح نقلته وكالة المغرب العربي للأنباء، أن بلاغ الديوان الملكي يكتسي دلالة خاصة لصدوره عشية الاحتفال بالذكرى الأولى لعيد الوحدة، الذي أحدثه الملك عقب اعتماد مجلس الأمن القرار 2797، معتبرا أنه يأتي في سياق مرحلة جديدة من مسار القضية الوطنية.

وأضاف بلفقيه أن عدم تمديد ولاية المينورسو يمثل “خطوة معتبرة نحو الإغلاق النهائي للملف داخل الأمم المتحدة”، مشيرا إلى أن البلاغ ربط هذا التطور برمزية عيد الوحدة، وتضمن الإشارة إلى أن مهمة البعثة في الأقاليم الجنوبية يرتقب أن تنتهي خلال الأيام المقبلة.

وفي استحضاره للمسار التاريخي للنزاع، توقف المسؤول الحكومي عند محطات وصفها بالمفصلية، بدءا من المسيرة الخضراء سنة 1975، مرورا بإحداث بعثة المينورسو سنة 1991 في سياق وقف إطلاق النار، وصولا إلى مبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب سنة 2007، ثم اعتراف الولايات المتحدة الأمريكية بمغربية الصحراء سنة 2020، واعتماد مجلس الأمن القرار 2797 في 31 أكتوبر 2025.

واعتبر بلفقيه أن البعثة الأممية ظلت، على مدى 35 سنة، أداة لتدويل نزاع إقليمي، واصفا السياق الذي أُحدثت فيه بأنه أصبح متجاوزا، في ضوء التحولات التي عرفها الملف، ولا سيما اعتماد الحكم الذاتي أساسا للتفاوض بموجب القرار الأممي الأخير.

كما أبرز ما وصفه بالدور الاستراتيجي للملك محمد السادس في تدبير هذا الملف، من خلال إطلاق مبادرة الحكم الذاتي وتعبئة الدعم الدولي لها، والجمع بين الدفاع عن الوحدة الترابية والانفتاح على حل سياسي، مع مراعاة مصالح الأطراف واحترام القانون الدولي.

وفي سياق متصل، شدد الناطق الرسمي باسم الحكومة على أن بلاغ الديوان الملكي أكد تشبث المغرب بوقف إطلاق النار، إلى جانب مواصلة الدينامية الدبلوماسية على المستويين الثنائي والجهوي، في ظل تنامي الدعم الدولي لمغربية الصحراء ولمبادرة الحكم الذاتي.

وأشار بلفقيه إلى أن مشروع القرار الذي اقترحته الولايات المتحدة الأمريكية بمجلس الأمن حظي بتأييد 11 عضوا من أصل 15، مقابل رفض عضو واحد، معتبرا أن هذه النتيجة تعكس انخراط غالبية أعضاء المجلس في المسار الذي يجعل من مقترح الحكم الذاتي أساسا للتوصل إلى حل نهائي للنزاع.

وأوضح أن الحكومة تضع نفسها في خدمة التوجيهات الملكية، وستواصل الدفاع عن سيادة المملكة ووحدتها الترابية، إلى جانب تسريع وتيرة تنمية الأقاليم الجنوبية، بما يجعل الوحدة الوطنية ملموسة في الحياة اليومية للمواطنين.

وكان مجلس الأمن الدولي قد أخفق، أمس الجمعة 30 أكتوبر، في اعتماد مشروعي قرار بشأن بعثة “المينورسو”، بعدما استخدمت روسيا حق النقض ضد المشروع الأمريكي الذي حظي بتأييد 11 عضوا، مقابل امتناع ثلاثة أعضاء عن التصويت، فيما لم يحصل المشروع الروسي البديل، الداعي إلى تمديد ولاية البعثة عاما إضافيا، على الأصوات الكافية لاعتماده، إذ نال ثلاثة أصوات مؤيدة، مقابل صوت واحد ضده وامتناع 11 عضوا.

وأفضى تعثر المشروعين إلى عدم تمديد ولاية البعثة الأممية قبل انتهائها في 31 أكتوبر 2026، بعدما ظلت مهمتها قائمة منذ إحداثها سنة 1991.

وكان المشروع الأمريكي يقترح تمديد الولاية إلى غاية 31 أكتوبر 2027، مع تعديلات على اسم البعثة ومهمتها، وإقرار مقترح الحكم الذاتي المغربي أساسا للمفاوضات، غير أن استخدام روسيا حق النقض حال دون اعتماده.

وعقب هذه التطورات، أصدر الديوان الملكي بلاغا رحب فيه بعدم تمديد ولاية “المينورسو”، واعتبره تطورا مهما وخطوة ذات دلالة نحو الإغلاق النهائي لملف الصحراء المغربية داخل الأمم المتحدة.

كما أشار البلاغ إلى أن الوجود الميداني للبعثة في الأقاليم الجنوبية، بما يشمل أفرادها ومركباتها ومعداتها، يرتقب أن ينتهي خلال الأيام المقبلة، داعيا إلى إخراج القضية من جدول أعمال مجلس الأمن ووقف الاجتماعات الدورية والتقارير الأممية المرتبطة بها.

بالمقابل، أكد البلاغ الملكي استمرار التزام المغرب بوقف إطلاق النار، ومواصلة التحرك الدبلوماسي على المستويين الثنائي والجهوي لتعزيز الدعم لمقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.

ويتزامن هذا التطور مع الاحتفال بالذكرى الأولى لعيد الوحدة، الذي أقره الملك محمد السادس عقب اعتماد مجلس الأمن القرار 2797 في 31 أكتوبر 2025.