اتهم السفير الممثل الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة، عمر هلال، الجزائر بالوقوف وراء الفيتو الروسي الذي حال دون اعتماد مشروع القرار الأمريكي بشأن الصحراء، معتبرا أن المفاوضات التي سبقت التصويت كشفت، بحسب تعبيره، أن الجزائر هي الطرف الرئيسي في هذا النزاع والمسؤولة عن عرقلة المشروع.
وقال هلال، خلال مروره على قناة “ميدي 1 تيفي”، مساء اليوم الأحد، إن تدخله للرد على الممثل الدائم للجزائر لدى الأمم المتحدة لم يكن مبرمجا، بعدما تقدم الوفد الجزائري بطلب للتدخل في اللحظات الأخيرة، قبل اختتام جلسة مجلس الأمن، مضيفا أن هذا التبادل أظهر، وفق تقديره، أنه “لم يعد هناك سوى طرفين: المغرب والجزائر”، وأن ما يقال بشأن الأطراف الأخرى لا يعدو أن يكون “تكهنات وتصورات لا أساس لها”.
واعتبر السفير المغربي أن مجريات المفاوضات بشأن مشروع القرار أظهرت أن الجزائر هي “المسؤول الأول”، وأنها كانت عمليا وراء الفيتو الروسي، موضحا أن هذا الموقف عكس، بحسب قراءته، دفاعا عن الموقف الجزائري إزاء المقتضيات التي تضمنها المشروع.
وأضاف أن مشروع القرار كان سيشكل، وفق تعبيره، قرارا مؤسسا للتسوية النهائية لقضية الصحراء على أساس المبادرة المغربية للحكم الذاتي، في إطار السيادة والوحدة الترابية للمملكة، وهو ما قال إنه أثار مخاوف الجزائر ودفعها إلى ممارسة “الضغوط والابتزاز والمناورات” لإقناع الأطراف التي صوتت باستخدام حق النقض.
وفي سياق حديثه عن الموقف الروسي، شدد هلال على أن المغرب يحترم علاقاته التاريخية مع روسيا، القائمة على الصداقة والاحترام والشراكة الاستراتيجية التي أبرمها الملك محمد السادس مع الرئيس فلاديمير بوتين في مارس 2016، مؤكدا أن المملكة ستواصل التعاون مع موسكو رغم الفيتو.
وقال إن “المغرب لن يساوم أبدا على سيادته”، مضيفا أن السيادة المغربية تأتي قبل أي اعتبار آخر، وأن المملكة لم تطلب من الدول الصديقة أو الحليفة الاختيار بين الرباط والجزائر.
واعتبر هلال أن الفيتو الروسي لم يغير موقف المغرب بشأن سيادته على الصحراء، مضيفا أن المملكة ترى في ما جرى محطة تؤشر على انتهاء مرحلة كانت تعرف تدخلات واجتماعات متكررة لمجلس الأمن ونقاشات بشأن ولاية بعثة المينورسو.
ومضى السفير المغربي بالقول إن هناك مرحلة “قبل 30 أكتوبر” وأخرى “بعد 30 أكتوبر”، معربا عن أمله في أن تشكل المرحلة المقبلة صفحة جديدة، قائلا: “بعد 30 أكتوبر، سنكتب، إن شاء الله، صفحة جميلة جدا”.