كثفت وزارة الداخلية جهود المراقبة والافتحاص والتقييم على مستوى الجماعات الترابية ومختلف مجالات تدخل الإدارة الترابية، من خلال إنجاز وتدبير 80 مهمة للتفتيش والبحث، إلى جانب 35 مهمة لتدقيق العمليات المالية والمحاسباتية، وذلك إلى غاية متم شهر شتنبر الماضي، في إطار تعزيز الحكامة الجيدة، وتجويد التدبير المحلي، ورصد الاختلالات وترتيب الآثار القانونية المترتبة عنها.
ووفقا لتقرير منجزات وزارة الداخلية لسنة 2027، الذي اطلعت عليه “العمق” فقد همت مهام التفتيش والبحث التي أشرفت عليها المفتشية العامة للإدارة الترابية 80 ملفا، توزعت بين 60 مهمة تتعلق بتدقيق مختلف أوجه تدبير الجماعات الترابية، بما يمثل 75 في المائة من مجموع المهام، و20 مهمة همت مختلف مجالات تدخل الإدارة الترابية، بنسبة 25 في المائة.
وتندرج هذه العمليات ضمن اختصاصات المفتشية العامة للإدارة الترابية في مراقبة التسيير الإداري والتقني والمحاسباتي، ومواكبة الولاة والعمال في ممارسة اختصاصاتهم المتعلقة بالمراقبة الإدارية لشرعية قرارات رؤساء المجالس ومقررات مجالس الجماعات الترابية، فضلا عن البحث في الشكايات والملفات التي تستدعي التحقق من وجود تجاوزات أو اختلالات محتملة.
اختلالات في التعمير وتدبير المداخيل والنفقات
وأظهرت نتائج مهام البحث المنجزة على مستوى الإدارة الترابية، والبالغ عددها 20 مهمة خلال سنة 2026، تسجيل ملاحظات تهم بالأساس مراقبة وزجر مخالفات التعمير والبناء، وتدبير الأراضي السلالية، مع التأكيد على تفعيل المساطر القانونية المناسبة متى ثبتت المسؤولية الشخصية عن المخالفات المسجلة.
أما المهام الستون المتعلقة بتدبير الجماعات الترابية، فقد كشفت عن مجموعة من الملاحظات والاختلالات التي شملت جوانب متعددة من التدبير المحلي، في مقدمتها التسيير الإداري، بما في ذلك التفويضات غير القانونية وتنازع المصالح، وتدبير المداخيل، خاصة ما يرتبط بغياب الإحصاءات وضعف تحصيل الرسوم والواجبات وسوء تدبير بعض المرافق العمومية.
كما رصدت عمليات التفتيش اختلالات في تدبير النفقات، من بينها الإخلال بقواعد المنافسة وعدم مطابقة بعض الأشغال للمواصفات التقنية، فضلا عن تجاوزات في مجال التعمير، همت أساسا إصدار قرارات وشواهد غير قانونية، إلى جانب معاينة حالات الانقطاع عن ممارسة مهام رئاسة مجالس جماعية وتدبير شؤونها.
42 في المائة من التدابير المتخذة ذات طابع تقويمي
وفي ما يتعلق بالتعامل مع الاختلالات المسجلة، اعتمدت وزارة الداخلية مقاربة متدرجة تراعي طبيعة المخالفات ومدى جسامتها وانعكاساتها على مالية الجماعات وجودة الخدمات العمومية.
وفي هذا السياق، شكلت الإجراءات التقويمية 42 في المائة من مجموع التدابير المتخذة، من خلال اقتراح توصيات تروم تصحيح الاختلالات وتسوية الوضعيات وتفادي تكرارها مستقبلا، خاصة بالنسبة للمخالفات التي لا تبلغ درجة الجسامة ويمكن تداركها بإجراءات تصحيحية.
وفي المقابل، بلغت نسبة الإحالات على النيابة العامة 22,5 في المائة من مجموع التدابير، فيما وصلت نسبة الإحالات على المجالس الجهوية للحسابات، بشأن الأفعال التي تشكل قرائن على مخالفات تستوجب المساءلة في مجال التأديب المتعلق بالميزانية والشؤون المالية، إلى 11 في المائة.
وتعكس هذه التدابير حرص المفتشية العامة للإدارة الترابية على التمييز بين الاختلالات القابلة للتصحيح والمخالفات التي تستوجب تفعيل المساطر التأديبية أو القضائية، مع إعمال المقتضيات القانونية ذات الصلة، بما فيها المادة 64 من القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات، كلما توفرت شروط تطبيقها.
35 مهمة لافتحاص العمليات المالية والمحاسباتية
وعلى مستوى الافتحاص المالي والمحاسباتي، أنجزت المفتشية العامة للإدارة الترابية، إلى غاية متم شتنبر 2026، ما مجموعه 35 مهمة، توزعت بين الجهات بثماني مهام، والعمالات والأقاليم بـ19 مهمة، والجماعات بثماني مهام.
وقد أنجزت مهام تدقيق العمليات المالية والمحاسباتية على مستوى الجهات والعمالات والأقاليم في إطار لجان مشتركة بين المفتشية العامة للإدارة الترابية والمفتشية العامة للمالية، وفق مقاربة شمولية تتجاوز مراقبة العمليات المالية والمحاسباتية إلى تقييم آليات الحكامة وتدبير المخاطر، وفحص مستوى الإنجاز المادي للمشاريع والأنشطة المرتبطة بها.
كما شملت عمليات الافتحاص البرامج الممولة من طرف البنك الدولي، من خلال التحقق من مدى تحقيق المؤشرات والنتائج المتفق عليها، باعتبارها معايير أساسية لتقييم استيفاء الشروط المرتبطة بالإفراج عن أقساط القروض المخصصة لتمويل المشاريع المعنية.
وامتدت تدخلات المفتشية، وفقا للتقرير، إلى تقييم المشاريع والبرامج الاجتماعية، ولاسيما المنجزة في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، فضلا عن مواكبة الجماعات الترابية في جهودها الرامية إلى تثمين مواردها الذاتية، خاصة الجبائية، وتحسين آليات تعبئتها والرفع من مردوديتها.