الدرويش يرصد اختلالات التأمين المدرسي والعالي .. ويطالب بفتح تحقيق
مجتمع

الدرويش يرصد اختلالات التأمين المدرسي والعالي .. ويطالب بفتح تحقيق

وجه القيادي الاتحادي والكاتب العام للنقابة الوطنية للتعليم العالي سابقا محمد الدرويش، رسالة مفتوحة إلى وزير التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي، يرصد من خلالها مجموعة من الاختلالات التي تشوب ملف التأمين المدرسي والعالي.

ودعا الدرويش من خلال رسالته، التي تعد الثانية من نوعها إلى الوزير الوصي، بفتح ورش التأمين في القطاعين العام والخاص مع مراجعة الترسانة القانونية المنظمة له لتجاوز الثغرات المسجلة في الوضعيات الحالية وبما يلائم العصر مع تبسيط المساطر والإجراءات المصاحبة لعمليات التأمين وحماية المؤمنين.

كما طالب المصدر ذاته بفتح تحقيق دقيق في كل عمليات استخلاص رسوم التسجيل بمختلف أنواعها في المؤسسات المدرسية والجامعية والتي تفوق مليار و200 مليون درهم، وتعميق البحث في المبالغ المالية المستوفاة وطرق صرفها وتدبير مدخراتها.

كما طالب بـ “البحث المعمق في مصير مشروع التغطية الصحية لـ 250 ألف طالب، الذي طبّلت له كثيرا الحكومة السابقة ولم تتمكن خلال 3 سنوات من تجاوز 22.000 طالبا”، داعيا في السياق ذاته إلى فتح ملفات التنظيمات الموازية تدبيرا وتسييرا ومالية وانتظامية.

وفي مايلي نص الرسالة الموجهة إلى الوزير حصاد:

“التزمنا بمناسبة الدخول الاجتماعي والسياسي 2017- 2018 بإثارة وتشريح مجموعة من الملفات التي تؤرق الرأي العام عموما وأسرة التربية والتكوين خصوصا والأسر المغربية على وجه أخص وقد بدأنا بقضية “الماستر” ببعض مؤسسات التعليم العالي وما يشوبها من خروقات إدارية وبيداغوجية وأخلاقية في بعض المؤسسات المعلومة والقليلة العدد لكن وقع الفعل يفضي إلى التعميم واتهام الجميع.

واليوم نطرح ملف التأمين المدرسي والعالي.

توطئة

يخضع التأمين في المغرب لظهائر وقوانين ومراسيم واتفاقيات ومذكرات ودوريات بدءا من سنة 1942 ومرورا بـ 1947 و1952 و1963 و2002 و2007 و2014 وغيرها وهو قطاع من القطاعات الخدماتية يهدف إلى حماية المواطنين وتعويضهم عن كل الأخطار التي قد يتعرضون لها بسبب الحوادث بحسب مقتضيات ما يتم التعاقد بشأنه بين المؤمن والمؤمن له أو المكتتب أما الدولة باعتبارها مشغلة ومؤمنة وأما الشركات الخاصة باعتبارها كذلك.

أما بخصوص قضية تأمين ثلاثي المنظومة التلميذ / الطالب والأستاذ والإداري / المستخدم، فنقول إن الأمر يعني ما يفوق 8 ملايين شخص هاته السنة موزعين على ما يقارب 14000 مؤسسة من أسلاك التربية والتكوين.

التأمين والتربية الوطنية

كل بداية سنة دراسية يطلب من آباء وأولياء التلاميذ تسجيل أو إعادة تسجيل أبنائهم فيتم أداء عن كل تلميذ على الأقل 85.00 درهما وتصل في بعض المؤسسات إلى 180.00 درهما توزع غالبا كما يلي:

– رسوم التسجيل.

– الاشتراك وضمان الخزانة.

– التأمين المدرسي والرياضي.

– الجمعية الرياضية المدرسية.

– واجب اقتناء الوثائق المدرسية.

– الأنشطة الثقافية والرياضية والترفيهية.

– واجب جمعية الآباء.

كما أن هناك تنظيمات موازية تم إنشاؤها بمبادرات فردية وجماعية يعهد لها بمهام دورية أو دائمة وجب التدقيق في مسارها ومهامها وحساباتها وانتظامية ودورية التام أجهزتها ونذكر على سبيل المثال الجامعة الملكية المغربية للرياضة المدرسية والتي تم تأسيسها سنة 1996 بموجب ظهير الحريات العامة والتي يرأسها الوزير نفسه. والجمعية المغربية لدعم التمدرس وجمعيات مدرسة النجاح.

لن نخوض الآن في تفاصيل وواقع ما يجري في مجموعة من الرسومات التي ذكرنا فسنعود إليها في مناسبة أخرى إذ هناك مجموعة من المؤسسات تتوصل بهاته الواجبات المالية ولا توفر الخدمات المقابلة لها مما يجعل عدة مديريات وأكاديميات ومؤسسات والوزارة حتى توفر أرصدة مالية بل وقد تكون تصرفها بدون وجه حق ومن ثم للمواطن / المتتبع / المسؤول الحق في المعلومة.

أما بخصوص التأمين فإن مجموع موارده المالية السنوية تقدر بـ 70 مليون درهما بمعدل 10.00 لكل تلميذ تم التعاقد بشأنه مع شركة وطنية خاصة لتأمين بموجبه يفترض تأمين كل التلاميذ حسب لوائح اسمية تقدم للمؤمن بداية كل سنة والذي يسلم للمكتتب شواهد التأمين في صور ووثائق تدل على وجوده وتبين الشروط العامة والخاصة بين الطرفين تنفيذا لمقتضيات عقود التأمين وهو الاتفاق المبرم بين الطرفين بهدف التأمين على الحوادث والأخطار.

ومن المفروض أن التأمين المدرسي يهم كل تلميذ – سلم اسمه إلى المؤمن – قلب المدرسة وبمحيطها وأثناء الرحلات والخرجات والتظاهرات الثقافية والرياضية والترفيهية وغيرها. اي انه يهم كل ما يقع للتلاميذ بل انه يهم كل الأفعال التي يتسبب فيها التلاميذ أنفسهم مؤدية إلى أضرار لدى الأغيار من أساتذة وإداريين ومفتشين ومستخدمين وكل زوار المؤسسة كما أنه يهم الأضرار التي قد تصيب الأماكن والمنقولات من سيارات وغيرها بسبب أفعال التلاميذ بل انه يهم كل ما يمكن أن يسبب أضرارا للتلاميذ أنفسهم بسبب التسممات الغذائية.

النقل المدرسي والتأمين

من المفارقات التي تعيشها منظومتنا التربوية أن التعليم العمومي يؤمن على تلاميذه بما يقدر بـ 12.00 درهما وهو المبلغ الذي يسلمه الأب / الولي للإدارة التربوية سنويا (هذا هو المعدل إذ هناك من يؤدي 8.00 و14.00 درهما) في حين أنه يتم أداء بين 500.00 درهما و3000.00 درهما في التعليم الخصوصي واجبات التأمين والأمر يعني ما يقارب 800000 تلميذ من رياض الأطفال إلى الثانوي التأهيلي دون أن تظهر – دائما – قيمة هاته المبالغ حين يتعرض بعض التلاميذ إلى إحداث مدرسية أو حوادث السير عبر النقل المدرسي الخصوصي أو حين وقوع أضرار للأغيار.

وهنا لا بد من التوضيح أن ثمة مغامرة ومخاطر يتعرض لها التلاميذ أربع مرات في اليوم وهم يركبون وسائل النقل المدرسية للتعليم الخصوصي والتعليم العمومي في بعض الأقاليم إذ غالبا لا يتم احترام مقتضيات التأمين على سيارات وحافلات النقل والتي من بينها أن التأمين يكون على عدد الركاب الخاص بوسيلة النقل والمبين غالبا في بطاقتها الرمادية وكذا وقت التصنيع وعليه فإن نقل أي شخص زيادة يؤدي إلى إسقاط التأمين على كل المخالفات أو الحوادث التي تقع علما أن المسؤولية المدنية تقع على السائق ورئيس المؤسسة.

طلبة التعليم العالي

ما يثير الانتباه بخصوص تأمين طلاب مؤسسات التعليم العالي ما يلي

التعليم العالي بعد 60 سنة من التأسيس يبلغ هاته السنة أو السنة المقبلة على أقصى تقدير المليون طالبا وأكثر والعدد الحالي موزع كما يلي

1/ التعليم الجامعي ذو الاستقطاب المفتوح ما يقارب 810000

2/ التعليم الجامعي ذو الاستقطاب المحدود ما يقارب 120000

3/ المؤسسات غير التابعة للجامعات ما يقارب 30000 طالبا.

4/ التعليم العالي الخاص وشبه الخاص 40000 طالبا.

يستفيد منهم من الخدمات الاجتماعية بين العام والخاص وشبه الخاص أقل من 100000 طالبا إيواء وإطعاما.

الأطر التربوية والإدارية والتأمين

يخضع الموظف والمستخدم بالمؤسسات التربوية سواء في التعليم العمومي أو الخصوصي لمقتضيات ظهير 1927 و1943 و1947 و1958 و1967. وكلها ظهائر تبعها إصدار قوانين ومراسيم ومذكرات ودوريات داخلية تؤطر عمليات حماية الموظف والمستخدم من المخاطر والأحداث التي قد يتعرض لها أثناء قيامه بعمله. هذا وتعد قطاعات التشغيل والوظيفة العمومية والبيئة والصحة القطاعات الأكثر تدخلا في قضايا الصحة والحماية في الشغل ويعد الموظفون والقطاعات المشغلة والنقابات من خلال اللجان الثنائية الشركاء الأساس في تدبير ملفات الموظفين والمستخدمين.

وبما أن الدولة تعتبر مؤمنا على كل الموظفين وتلزم كل المؤسسات المشغلة التأمين إجباريا على كل المشتغلين لديها. وهو ما يترجمه مرسوم 1963 المتعلق بحوادث الشغل الذي يؤكد على إلزامية التأمين ويبين الحالات التي يجب فيها التعويض وهي الوفاة والعاهة المستديمة والجروح وكذا التعويض عن العمل مدة الانقطاع وهو تأمين إجباري وليس اختياريا ويطبق حين حصول أي حادث إما قلب المؤسسة أو حين يكون المعني في مهمة أو في الطريق المؤدي من سكناه إلى مقر عمله ذهابا وإيابا.

أما بعد إن واقع الحال يصدح بوقائع مؤلمة تسيء لمغرب القرن الواحد والعشرين وتناقض وتعاكس ما يريده جلالة الملك محمد السادس لأفراد أسرة التربية والتكوين والذي أشار إليه في كل خطبه السامية منذ 1999 إلى اليوم.

فتأمين التلاميذ غالبا ما يكون مصير المصاب منهم الإهمال والتسويف والمماطلة والمراوغة في تطبيق مقتضيات العقد المبرم إن اطلع عليه الأب / الولي. ومؤسساتنا المدرسية والجامعية لا تتوفر على مقومات الإسعاف الأولي ولا على اتفاقات مع مؤسسات الخدمات الصحية ولا وسائل نقل وإسعاف لمواجهة ما يصيب التلاميذ والطلاب من تسممات غذائية تحصل هنا وهناك.

وطلابنا وتلاميذتنا في الأقسام التحضيرية والمؤسسات الجامعية يعانون في صمت في الداخليات والأحياء الجامعية والمطاعم والنقل المدرسي والجامعي والحياة الثقافية والرياضية والترفيهية وفي المقابل نطالبهم بالتحصيل والجودة والبحث العلمي .

والأخطر من ذلك أن أكثر من نصف طلاب التعليم العالي غير مؤمنين أصلا كما هو الحال بالنسبة لـ 90 في المائة من طلبة التعليم الجامعي ذات الاستقطاب المفتوح ولا يتوفرون على تأمين خاص بهم رغم ما قد يصيبهم جراء اشتغالهم في المختبرات والرحلات الميدانية وكذا الاصطدامات التي قد تقع هنا وهناك من مثل ما وقع بمراكش وفاس والقنيطرة ووجدة .

يجب أن نستحضر كذلك أن طلاب وتلاميذ وأساتذة ومخبريّين وتقنيين في تخصصات العلوم والتكنولوجيا بكليات العلوم والمدارس العليا والأقسام التحضيرية والثانويات التأهيلية يتعرضون يوميا لأخطار المختبرات ذات المواد الكيميائية والفيزيائية والبيولوجية بما تحتوي عليه من مواد خطيرة من مثل الأحماض والمواد السامة والحارقة والمشعة والمسببة للسرطان ناهيك عما يمكن أن يقع في بعض المختبرات من مخاطر الزجاج والميكانيكا والكهرباء والغازات المضغوطة … ونسجل هنا أن مجموعة من مختبراتنا لا تتوفر على قواعد الامن والسلامة ولا على اجهزة الوقاية والحماية ولا على حقائب الاسعافات الاولية …

لقد عاشت مجموعة من مؤسساتنا التربوية عدة ماسي انتهت بإصابات بعض الطلاب والتلاميذ والاساتذة والاداريين بجروح وحروق وعاهات مستديمة بلغت في حالات قليلة إلى الموت.

فإن كانت بعض المؤسسات بدأت تشترط على طلاب الماستر والدكتوراه أداء واجبات التأمين بصفة فردية فإننا نسجل بألم وأسف عدم توفر الاستاذ والموظف والمستخدم على تأمين عن حوادث الشغل.

بعد كل هذا نوجه الى الحكومة الرسائل التالية على شكل أسئلة واقتراحات متضمنة لمطالب استعجالية حتى لا تقع كارثة ونتجنب نتائج المخاطر والحوادث.

1/ فتح ورش التأمين في القطاعين العام والخاص مع مراجعة الترسانة القانونية المنظمة له لتجاوز الثغرات المسجلة في الوضعيات الحالية وبما يلائم العصر مع تبسيط المساطر والإجراءات المصاحبة لعمليات التأمين وحماية المؤمنين .

2/ تعميم التأمين على حوادث الشغل واجباريته على كل مكونات ثلاثي المنظومة التلاميذ والطلاب / والأساتذة والمتعاقدين / والإداريون والمستخدمون مع ضرورة ضمان التعويض عن الأخطار (prime de risque).

3/ تسليم كل مؤمن / الأب أو الولي/ أو الطالب او الاستاذ او الاداري نسخة من وصل التأمين وعقده.

4/ توفير متطلبات الإسعافات الأولية في كل المؤسسات من أدوية وأطر طبية مع ضرورة توفر كل جامعة على ممرض قار وطبيب زائر أسبوعيا.

5/ تأمين المؤسسات التربوية والإدارية في المناطق الجبلية والوعرة ضد البرد والعواصف والأخطار المرتبطة بالمناطق الموجودة بها.

6/ اشتراط المكتتب على المؤمن تخصيص نسب مئوية سنويا لدعم الحياة المدرسية والجامعية وإصلاح مؤسسات بعض المناطق تحتسب بالنظر إلى عدد الحوادث المدرسية والجامعية.

7/ الإسراع بتطبيق مقتضيات الجهوية واللامركزية وتمركز في موضوع تدبير عمليات التأمين وذلك بتكليف كل أكاديمية وجامعة بالموضوع.

8/ فتح تحقيق دقيق في كل عمليات استخلاص رسوم التسجيل والتي تقدر ب (150.00 مضروبة في 8.000.000 تلميذ وطالب بمبلغ (1.200.000.000) بمختلف أنواعها في المؤسسات المدرسية والجامعية وتعميق البحث في المبالغ المالية المستوفاة وطرق صرفها وتدبير مدخراتها …

9/ البحث المعمق في مصير مشروع التغطية الصحية ل 250000 طالبا الذي طبلت له كثيرا الحكومة السابقة ولم تتمكن خلال 3 سنوات من تجاوز 22000 طالبا.

10/ فتح ملفات التنظيمات الموازية تدبيرا وتسييرا ومالية وانتظامية.

ونحن نثير هاته الملفات المؤرقة فإننا لا نتهم أحدا ولكننا نعلن عبر ذلك انخراطنا اللامشروط في محاربة الفساد والمفسدين والذين تسللوا إلى جسم أسرة التربية والتكوين وتبذير الإمكانيات والطاقات. إذ لا يمكن أن يتقدم مجتمعنا ويتطور ويبلغ مصاف الدول المتقدمة إلا بالاهتمام والعناية بأسرة ثلاثي المنظومة. ومن ثم وجب إيقاف كل هدر للطاقات والموارد المادية والمالية إذ ليس لنا عجز في مالية التربية والتكوين بل العجز كل العجز في حكامة وشفافية تدبيرها. ولنا أمثلة كثيرة على ذلك. اننا بدعوتنا هاته نريد أن يقع التمييز والفصل بين من يخدم وطنه ومن يخدم نفسه ويخذل وطنه. وهم قلة عددا لكن أفعالهم تسيء لنا جميعا.