الرميد يواجه احتجاج طلبة بسبب الأوضاع في جرادة والحسيمة
سياسة

الرميد يواجه احتجاج طلبة بسبب الأوضاع في جرادة والحسيمة

تسببت الأوضاع في جرادة والحسيمة في جدل قوي بين وزير الدولة في حقوق الإنسان  المصطفى الرميد، وبعض طلبة كلية الحقوق السويسي بالرباط، خلال نقاش احتضنته الكلية أمس الثلاثاء.

وكان الوزير يستعرض في لقاء تواصلي “خطة العمل الوطنية في مجال الديمقراطية وحقوق الإنسان” التي صادقت عليها الحكومة، عندما فوجئ بمقاطعته من قبل أحد الطلبة الذي قال إن هذه الخطة هي “مجرد بيع للأوهام”.

وأضاف موجها كلامه للوزير أن “خطط الحكومة عموما لا تفيد أمام ما تعرفه مناطق جرادة والحسيمة من انتهاكات حقوقية”، وفق تعبيره، حيث لقي تدخل الطالب تصفيقات وتأييد عدد كبير من الطلبة الحاضرين خلال اللقاء.

الرميد رد بقوة على الطالب المتدخل، واعتبر أن هذا الأخير مارس “الدكتاتورية” عندما قاطعه وهو يتكلم لشرح مضامين الخطة، لكن الوزير فضل عدم الرد على مضمون الانتقادات الموجهة إليه، ولم يتحدث بأي كلمة مباشرة عن قضيتي جرادة والحسيمة.

وحاول الرميد ، في عدة مناسبات، الحديث بشكل عام عن وجود “أشياء غير مقبولة وعن اختلالات” في البلد، موضحا بأن “المغرب ليس هو سويسرا”، وأن “الدولة ما زالت تتعلم الديمقراطية والمجتمع المدني أيضا يتعلم”، حسب قوله.

وعلى مدى أزيد من نصف ساعة، قام مصطفى الرميد، بحضور أساتذة قانون وجمعويين وممثل المجلس الوطني لحقوق الإنسان وعشرات الطلبة، ببسط مضامين الخطة الوطنية التي تم اعتمادها في دجنبر الماضي مؤكدا على إيجابياتها.

وأوضح أن المغرب قطع تماما مع ظواهر سلبية سابقة مثل الاختطاف، وأن التعذيب لم يعد منهجيا، وأن هناك مكاسب على مستوى مدونة الأسرة وغيرها، على حد قوله.

وتتضمن الخطة، وهي تجسيد لالتزام دولي للمغرب، عدة محاور جديدة، يضيف الرميد، مثل الحكامة الأمنية، ومكافحة الإفلات من العقاب، وحقوق الإنسان والمقاولة. وقد تم وضعها بعد حوار ومشاورات مع العديد من الفاعلين الجمعويين بناء على مقاربة تشاورية.

لكن الوزير أوضح أن هناك بعض القضايا الخلافية التي لم يتم التوافق حولها في النهاية مع الجمعيات مثل عقوبة الإعدام التي قال إنه شخصيا يعارض إلغاءها عكس بعض الجمعيات، ومصادقة المغرب على اتفاقية روما التي تتعلق بالمحكمة الجنائية الدولية، ثم الاتفاقية الدولية الخاصة بإعطاء الحق النقابي للقضاة وحاملي السلاح، هذا إلى جانب بعض المواضيع المتعلقة بمدونة الأسرة، وقد تركت كل هاته القضايا الخلافية للمستقبل ليحسم فيها الحوار كما جرت العادة حسب تعبير الوزير.

وقد سجل عدد من الأساتذة إيجابيات الخطة الوطني التي ستمتد على مدى 3 سنوات، وسيبدأ تفعيلها في يونيو المقبل من خلال خطة تنفيذية تتضمن 435 إجراء. لكنهم أثاروا أيضا الصعوبات التي قد تعترض تطبيقها. ومن بينها الهشاشة المؤسساتية التي يعرفها العمل الحزبي والحكومي والمناخ السياسي العام.

كما تحدث الأساتذة عن السلبيات التي تعرفها قوانين الصحافة والحق في الحصول على المعلومة، وكذا عن صعوبة التوفيق بين المرجعية الكونية والخصوصية الإسلامية المنصوص عليهما في الدستور. هذا إلى جانب وجود مظاهر عدم احترام الديمقراطية التمثيلية على مستوى الجماعات الترابية، وعدم تفعيل الديمقراطية التشاركية في ظل غياب هيئات تكافؤ الفرص وميكانزمات تقديم العرائض المنصوص عليها قانونيا في العديد من هاته الجماعات.