الكاين: الجزائر الطرف الحقيقي في النزاع المفتعل بالصحراء.. وحان وقت انسحاب “المينورسو”

وأوضح الكاين، في تصريح أدلى به لجريدة “العمق”، أن الجلسة انتهت دون اعتماد قرار يضمن تمديد مهمة بعثة المينورسو، أو استمرار المساعي الرامية إلى التوصل إلى حل نهائي لنزاع الصحراء المغربية، معتبرا أن تزامن هذه التطورات مع الاحتفاء بعيد الوحدة، الذي أقره الملك محمد السادس عقب اعتماد القرار 2797 في أكتوبر من السنة الماضية، يحمل رمزية خاصة.
وأشار إلى أن المجتمع الدولي وجد نفسه، بعد عام واحد من القرار الذي فتح أفقا لتسوية سياسية قائمة على مبادرة الحكم الذاتي، أمام جلسة لم تسفر عن نص جديد يبني على ذلك المكسب، ولم يتمكن خلالها مجلس الأمن من الاضطلاع بدوره كاملا في صون السلم والأمن الدوليين.
وأضاف أن الولايات المتحدة الأمريكية، بصفتها صاحبة القلم في الملف، عرضت مشروع قرار منسجما مع الشرعية الدولية وقواعد القانون الدولي الداعية إلى تسوية النزاعات بالطرق السلمية، وقائما على الأسس التي أرساها القرار 2797، وفي مقدمتها اعتبار مبادرة الحكم الذاتي المغربية أساسا لحل سياسي واقعي ودائم ومقبول من الأطراف.
وسجل أن المشروع الأمريكي حظي بتأييد 11 عضوا في مجلس الأمن، من بينهم فرنسا وبريطانيا، غير أن الاتحاد الروسي استخدم حق النقض لإسقاطه، قبل أن يعرض مشروع قرار بديلا لم يحصل سوى على ثلاثة أصوات مؤيدة، مقابل امتناع 11 دولة عن التصويت، فيما صوتت الولايات المتحدة ضده مستخدمة بدورها حق النقض، لتنتهي الجلسة دون اعتماد أي نص أو تمديد مهمة البعثة.
وعبر التحالف عن استغرابه من الموقف الروسي، معتبرا أن استخدام حق النقض لإجهاض مشروع يحظى بأغلبية مريحة ويدعو إلى حل سياسي واقعي يتعارض مع المسؤولية الملقاة على عاتق مجلس الأمن في صون السلم والأمن الدوليين، ولا يخدم سوى منطق الجمود الذي طبع الملف لعقود.
وربط التصريح الموقف الروسي بحسابات التنافس الجيوسياسي بين القوى الكبرى، معتبرا أنها لا ترتبط بمصلحة الساكنة المعنية ولا بانتظاراتها في الاستقرار والتنمية والكرامة.
وفي قراءته لمضامين بلاغ الديوان الملكي الصادر عقب الجلسة، اعتبر التحالف أن البلاغ وضع التطورات في إطارها، من خلال التأكيد على أن عدم تمديد مهمة المينورسو يشكل تطورا مهما وخطوة ذات دلالة كبرى في اتجاه الطي النهائي لملف الصحراء المغربية داخل أروقة الأمم المتحدة، وأن وجود البعثة بالأقاليم الجنوبية، بما يشمل طواقمها ومركباتها ومعداتها ورموزها، ينبغي أن ينتهي خلال الأيام المقبلة.
وأضاف أن البلاغ وصف المرحلة بأنها صفحة دامت خمسة وثلاثين عاما تم طيها، مذكرا بأن البعثة موروثة عن سياق عفا عليه الزمن، وأنها شكلت لفترة طويلة أداة لتدويل نزاع إقليمي يتعلق بالاسترجاع المشروع للمملكة لأقاليمها الصحراوية.
كما أشار إلى أن البلاغ أكد أن عدم التمديد ينبغي أن يضع حدا لإحالة الملف على مجلس الأمن، وأن يفضي إلى سحبه من جدول أعماله، بما ينهي الاجتماعات الدورية المخصصة للصحراء المغربية، وتقارير الأمين العام ذات الصلة، وإحاطات مبعوثه الشخصي، مع استمرار الدينامية الدولية التي أطلقها الملك محمد السادس على المستويين الثنائي والإقليمي.
وأكد التحالف انخراطه الكامل في مضامين البلاغ الملكي، معتبرا إياه تجسيدا لرؤية استراتيجية وقراءة سيادية لمسار الملف، ومبرزا أن بعثة المينورسو التي أحدثت سنة 1991 بمهمة محددة ارتبطت أساسا بتنظيم استفتاء استحال تنفيذه منذ سنوات طويلة، أصبحت مع مرور الوقت عبئا لا يتماشى مع الواقع القائم بالأقاليم الجنوبية، من تنمية شاملة وانتخابات ومؤسسات منتخبة تمثل الساكنة ومشاريع كبرى تربط المنطقة بعمقها الإفريقي.
وفي سياق تحميل المسؤولية عن تعثر المسار السياسي الأممي، حمل التحالف الجزائر وداعميها المسؤولية المباشرة والكاملة عن حالة الشلل التي طالت العملية السياسية، معتبرا أن ذلك يعود إلى سياسات المماطلة والتسويف والإصرار على استمرار الوضع القائم خدمة لأجندات إقليمية ضيقة.
وأشار التصريح إلى أن الجزائر، رغم كونها الطرف الأساسي في هذا النزاع، ترفض الجلوس إلى طاولة المفاوضات بصفتها الحقيقية، وتتمسك بخطاب الاستفتاء الذي اعتبر التحالف أن الزمن تجاوزه، وكذلك قرارات مجلس الأمن المتعاقبة، مضيفا أن هذا النهج التعطيلي استنفد مداه ويتعارض مع متطلبات الاستقرار وبناء فضاء مغاربي آمن ومتكامل.
وسجل أن الأغلبية الساحقة من الدول، بما فيها دول دائمة العضوية في مجلس الأمن، باتت تعتبر مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية الأساس الواقعي وذي المصداقية لإنهاء النزاع.
وعلى المستوى الإنساني، توقف التحالف عند أوضاع ساكنة مخيمات تندوف، معتبرا أنها تمثل الوجه الأكثر إيلاما للنزاع، بعد قرابة نصف قرن من اللجوء، في ظل ما وصفه بحرمانها من شروط الحماية الدولية التي يكفلها القانون الدولي للاجئين.
وأشار إلى وجود تفاوت كبير في التقديرات المتعلقة بأعداد المقيمين بالمخيمات، تتراوح بين نحو 90 ألفا وأكثر من 165 ألفا، معتبرا أن حسم هذا التفاوت يقتضي إجراء إحصاء شامل ومستقل لم يسمح به إلى اليوم.
كما تحدث عن تقارير لمنظمات حقوقية وهيئات دولية، من بينها مواقف للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، بشأن قيود مفروضة على حرية التنقل ومغادرة المخيمات، وعراقيل أمام الراغبين في الالتحاق بذويهم داخل المغرب، فضلا عن غياب التعددية والرقابة المستقلة ومخاوف مرتبطة بحقوق المرأة والطفل، ولا سيما ما يتعلق بالتأطير العسكري والبرامج التي تفصل الأطفال عن أسرهم.
واستحضر في هذا السياق المادة 12 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، التي تكفل حرية التنقل، إلى جانب مبدأ الطابع الطوعي للجوء والعودة، مشيرا إلى أن ساكنة المخيمات تعيش، وفق التصريح، ضمن فجوة في المساءلة، في ظل محدودية آليات المراقبة الأممية والرصد المستقل بسبب القيود المفروضة على وصول المراقبين والصحفيين.
وحمل التحالف الجزائر، باعتبارها الدولة المضيفة وصاحبة السيادة على الأرض، المسؤولية القانونية الأصلية عن حماية ساكنة المخيمات، مطالبا إياها برفع الحصار والسماح الفوري بإحصاء وتسجيل السكان وفق المعايير والآليات المعتمدة لدى المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، وضمان حرية التنقل وحق الاختيار لكل فرد، بما في ذلك حق العودة الطوعية إلى وطنه الأم المغرب.
وفي ختام التصريح، أعلن تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية تمسكه بالثوابت السيادية للمملكة المغربية، وفي مقدمتها صون السلامة الترابية والوحدة الوطنية، والحرص على أمن واستقرار وطمأنينة جميع المواطنين، مجددا تأييده الكامل للبلاغ الملكي، وداعيا إلى تفعيل مضامينه من خلال الإنهاء الكامل لحضور البعثة بالأقاليم الجنوبية وسحب طواقمها المدنية والعسكرية وآلياتها اللوجستية خلال الأيام المقبلة.
كما طالب الأمم المتحدة بإسقاط الملف من جدول أعمال مجلس الأمن، ووقف آلية الإحالة التلقائية، وإنهاء التقارير والإحاطات الدورية التي اعتبر أنها استنفدت غاياتها، والانتقال إلى مرحلة جديدة ترتكز على الواقعية السياسية وتتجاوز القوالب التقليدية للعمل الأممي في النزاع.
ودعا التحالف الحكومة المغربية، بعد استيفاء السبل الدبلوماسية والمساعي الحميدة، إلى تأمين مرحلة انتقالية منظمة وسلسة ترافق انسحاب البعثة، بما يضمن الأمن والاستقرار ويحول دون حدوث فراغ مؤسساتي أو افتعال توترات ميدانية، مشددا على ضرورة الاحترام الصارم لوقف إطلاق النار، وتحميل أي طرف يسعى إلى خرقه أو تقويضه كامل التبعات القانونية والسياسية.
وحث الدول المؤيدة لمبادرة الحكم الذاتي على ترجمة مواقفها إلى قرارات عملية وشراكات ملموسة على المستويات الثنائية والإقليمية والدولية، كما ناشد المنظمات الحقوقية والإنسانية تكثيف مراقبتها وتسليط الضوء على معاناة المحتجزين في مخيمات تندوف.
وثمن التصريح الرؤية الاستراتيجية والدينامية الدبلوماسية التي يقودها الملك محمد السادس، معتبرا أنها رسخت عزلة الأطروحات المناوئة وحشدت تأييدا واسعا تجاوز ثلثي أعضاء الأمم المتحدة، مدعوما بمواقف واعترافات صريحة من قوى دولية وازنة ودول دائمة العضوية في مجلس الأمن، تجمع على أن مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية هي الأساس الواقعي وذو المصداقية لإنهاء النزاع.
وأعلن التحالف، في السياق ذاته، إطلاق تعبئة مدنية صحراوية شاملة بالأقاليم الجنوبية وعبر امتداداته الدولية، بهدف التواصل المكثف مع البرلمانات والمنظمات الدولية والهيئات الأممية، وترسيخ الرؤية الحقوقية وإسماع صوت المجتمع المدني الصحراوي الملتزم بالثوابت الوطنية، وفضح محاولات استغلال معاناة المحتجزين في المخيمات لأغراض سياسية ضيقة.
اترك تعليقاً