اعتبر الخبير الاقتصادي محمد الشرقي، أن لجوء الدولة إلى التوسع الضريبي جاء لحاجتها إلى تحقيق تنمية سريعة، لأن 2 بالمائة في النمو لم تعد تكفي لحل مشاكل التشغيل ولا التنمية.
الشرقي وفي حديث مع جريدة “العمق”، قال إن الدولة لجأت إلى التوسع الضريبي بدلا من الاستدانة من الخارج، حيث تقول عدد من الدراسات بأن المغرب يمكن أن يعبئ الموارد التي تلزمه داخل البلد.
وتوصلت الدراسات، أيضا، بحسب الشرقي، إلى أن “الفئة التي تؤدي الضرائب هي الأجراء والموظفين في حين أن المداخيل الضريبية لأصحاب المهن الحرة ضعيفة جدا، بمعنى أن العامل يدفع 3 مرات أكثر من أصحاب المهن الحرة”.
وزاد الشرقي، أن “مجموعة ضئيلة تتشكل من حوالي 150 شركة تؤدي أكثر من نصف الضرائب”، لافتا إلى أن “توسيع هذا النوع من الضرائب لتشمل القطاع غير المهيكل من شأنه أن يزيد الإيرادات الضريبية”.
وتابع، أن هذا الإجراء سيمكن من تخفيض الضرائب على فئات الموظفين والأجراء لتخلق طبقة وسطى عريضة وهذه الطبقة هي التي ستقوم بتطوير الاقتصاد من خلال الطلب الداخلي.
واعتبر المتحدث ذاته، أن “هذه الموارد الإضافية سيتم إنفاقها في إطار صندوق الدعم الاجتماعي ما سيؤدي إلى ترقية الفئات الفقيرة والمهمشة التي لا تتوفر على أي دخل، اجتماعيا”.
وفي هذا الإطار، قال الخبير الاقتصادي محمد الشرقي، إن الوزير المنتدب لدى وزير الداخلية محمد بوطيب تحدث خلال المناظرة الثالثة للجبايات المنظمة بالصخيرات، عن أن الدولة تلزمها في العشر سنوات المقبلة تقريبا 800 مليار بالنسبة للجماعات والجهات تشمل البنية التحتية والصحة والتعليم ومختلف المرافق.
وأوضح الشرقي، أن هذا المشروع الإصلاحي سيطبق مع الحكومة التي ستفرزها انتخابات 2021، لافتا إلى أن “هذا الإصلاح الجبائي هو جزء من المشروع الكبير، النموذج التنموي الجديد الذي فيه عدالة اجتماعية وتطوير للاقتصاد وفيه تنافسية اقتصادية وإصلاح أعطاب خاصة في قطاع الصحة والتعليم”.
وأردف أن هذا الإصلاح لن يكون سهلا لأن من لا يؤدون الضرائب سيظهر لهم الأمر صعبا، إضافة إلى ضعف ثقافة الجبايات والضرائب داخل المجتمع، مقابل ذلك، يرى الشرقي أنه يجب تحسين الخدمات حتى يشعر المواطن أن تلك الضرائب سيتم فعلا إنفاقها في جانب مفيد، حتى ينخرط في هذه العملية.
واعتبر الشرقي، أن هذه العملية بحاجة إلى الثقة بين جميع الأطراف، مع ضرورة أن تكون الإدارة المغربية أيضا عصرية وحداثية وتعامل المواطن باحترام ولا تنظر إليه على أنه يتهرب ضريبيا، وأن تكون هناك عدالة لأن هناك من يدفع أكثر من قدراته.