مِثل عدد من الفتيات بالقرى حيث تُحَاصَرُ الأحلام والأماني بعراقيل صلبة مثل صخور جبال الأطلس الكبير، تركت نعيمة إمغري وهي شابة من قلعة امكونة الدراسة في وقت مبكر بعدما داعبت عقلها الصغير أحلام ذلك العالم الذي رأته في الكتب المدرسية، فجاء قرار تزويجها وهي قاصر، غير أن هذه التجربة سرعان ما حُكم عليها بالفشل الذريع، لتجد نفسها فجأة وهي تصطدم بنظرة المجتمع اللاذعة لها لكونها مطلقة.
نعيمة، لم تختر الصمت مثل كثيرات من قريناتها اللائي ذُقن من نفس الكأس المر كأس الزواج المبكر والطلاق المبكر أيضا، بل قررت مواجهة المجتمع، لكن بطريقتها، وهي تحقيق طموحها في أن تكون منتجة وفاعلة داخل المجتمع، حيث أسست في سنة 2018 تعاونية أسمتها “تالوردت” (بمعنى الوردة)، بمنزل عائلتها الكائن بدوار “القلعة نوكماض” .
وتقول نعيمة في حديث مع جريدة “العمق”، “بعد أن تركتُ الدراسة وتزوجتُ، ولم يكتب لزواجي أن يستمر، فكّرتُ في تأسيس تعاونية، أعيل بها نفسي وعائلتي”، مضيفة أن فكرة الاشتغال وتحقيق الاستقلال المادي ومساعدة أسرتها الفقيرة لم يفارق ذهنها أبدا، بل كانت عزيمتها قوية من أحل تحقيق ذاتها عبر العمل والاشتغال وتبعا لذلك فقد كانت تشتغل أيضا في الخياطة التقليدية وتشارك في مختلف المعارض .
وأشارت المتحدثة، إلى أنها وبعد تأسيس التعاونية، قصدت مدينة وجدة لتلقي تكوين في تقطير وصناعة الأعشاب الطبية، وبعدها سافرت إلى مراكش من أجل تعلم كيفية صناعة مواد التجميل، لتعود إلى مسقط رأسها بقلعة امكونة وتبدأ في تطبيق ما تعلمته وتصنع منتوجات من الورد ومختلف الأعشاب بطريقة طبيعية ودون إضافة أية مواد كيماوية.
وكأي شابة حديثة العهد بهذا المجال، واجهت نعيمة عدة صعوبات في البداية، مثل غياب الآلات التي تستعمل في صناعة منتوجات التجميل من كريمات، وماسكات الوجه، والكُحْل، حيث كانت تستعين فقط برحًى حجريةٍ تقليدية يطلق عليها بالأمازيغية “أزرك”، قبل أن تقتني آلات صغيرة الحجم وغير مكلفة تساعدها في إنجاز عملها.
خلال فترة ما قبل الجائحة، كانت نعيمة تسافر من مدينة إلى أخرى لحضور المعارض والمهرجانات وعرض منتوجاتها الطبيعية، التي لاقت صدى طيبا وواسعا، غير أن الوباء قيّد تحركاتها وقلص من مبيعاتها، لكن الوباء وما فرضه من انكماش وجمود للاقتصاد ككل لم يضعف عزيمتها في إيصال منتوجاتها إلى بعض زبنائها الأوفياء في العديد من المدن المغربية.
تعليقات الزوار
المصداقية. التفاني في العمل المعاملة الطيبة كلها صفات تتمتع بهم الأخت نعيمة اما في ما يخص منتجاتها فهي قمة الروعة والجمال وانا اتعمل في منتوجاتخا اتمن لها كل التوفيق والنجاح
تعد الأخت نعيمة امغري رمز الصبر والكفاح والنضال فهي صاحبة الارادة والعزيمة هذه الأخيرة هي التي خولت لها مسيرة موفقة لا تؤمن بالسقوط بل تضل دائما صامدة أمام الضغوطات الحياتية والمعانات لتحقق هدفها والخروج من العزلة والتهميش لم تضع كفيها تحت دقنها لتعيش الالم في صمت بل شقت طريقها وكانت ناجخة في حياتها فأتمنى لها كل التوفيق والسداد فهذه هي المرأة القوية والمثالية