أجمع أحرار الجزائر على أن المغرب بلد جار أستمر في مد يده للجزائر بوعي تاريخي و مسؤولية من أجل البناء. ولكن غياب امتلاك القرار من طرف من يوجدون على رأس المؤسسات شكل سدا منيعا أمام كل أشكال التضامن و كل ما تحمله قيم الجوار. إن النار تأتي على الأخضر و اليابس و تحصد الأرواح و تقضي على ثروات غابوية سيطلب تعويضها عشرات السنين. هل هو مجرد رفض لمساعدة مغربية ذات فاعلية تقنية في مجال إطفاء الحرائق أم رغبة في تأديب سكان منطقة عرفوا بتمسكهم بهويتهم و بعنادهم أمام جبروت العسكر و وأزلامه.
إن قراءة نقدية لما يجري لإخواننا في الجزائر لا يعني البتة إعادة إنتاج لخطاب استعماري ماضوي أو اجترار لمقولات ترجع إلى مرحلة الحرب الباردة و اصطفاف دول المنطقة في معسكري تلك الحرب. الوضع أصبح أكثر تعقيدا بعد فشل كل السياسات العدوانية ضد المغرب. انقلب السحر على الساحر ديبلوماسيا و تغيرت معطيات جيواستراتيجية بالفعل الإستثماري و السياسي و الإقتصادي و الإستراتيجي لتصب في مجال كشف ضعف بيت العنكبوث.
و بالرغم من هذا عبر المغرب عن رغبته في الإسهام في معركة إطفاء الحرائق ووجه ملك البلاد وزراءه في الداخلية و الخارجية لعرض خدمات طائرتين من أسطوله المكافح للحرائق و سكتت قوى القرار في الجزائر لأن السكوت عنوان الرضا عما يحدث من أهوال بفعل النيران. و في نفس الوقت يتاسف ساكن قصر المرادية عن غياب التضامن مع بلاده لإخماد الجريدة. أليست هذه قمة الحماقات؟ لقد سجل المغرب أمام أحرار الجزائر و أمام العالم أن النيران التي تلتهم منطقة القبايل تضر الجزائر و أن ما يضر الجزائر يضر المغرب. نحن التوأم، مصيرنا و تاريخنا مشترك كشعبين و لذلك ستظل اليد ممدودة.
كنا نردد مع إخواننا الكشافة في الجزائر في جميع معسكراتنا نشيدا تقول بعض كلماته:
إن خاءف روعا
أو صارخاضجعا
لن يلقنا هجعا
انا لمن قد دعا
من كل جنس من كل دين.
ولكن حلم الوحدة في ظل مغرب كبير اضعفته إرادة الهيمنة و المس بشؤون الجيران و السعي إلى المس بوحدتهم الترابية. ولكن الأمل في المستقبل لا زال قائما.