يعرف جميع المغاربة أنهم السبب في ضياع ملايير الدولار من الخزينة الجزائرية وسنستمر في حمل هذا الوزر إلى آخر الزمان. نعم لقد اقترفنا الكبائر لأننا كنا نقرر في القطع مع النظام الفلاحي الذي تركه الإستثمار. وقد اضعنا على الإقتصاد الجزائري موقعه الريادي في مجال إنتاج الكروم وبناتها والفواكه بما فيها الموز وكافة الفواكه والخضروات. لقد زرعنا الفتنة حين قلنا لاذنابنا لديكم شجعوا أصحاب القرار على المضي قدما في مجال” الصناعة المصنعة ” وكنا ندفع الأموال لذلك الإقتصادي المبتدأ ” د وبيرنيس ” لكي يؤثر على قراركم. فحطمتم قطاعا زراعيا كان نموذجيا وادخلتم جميع الفلاحين إلى الوظيفة العمومية وه وما أفقدهم تلك العلاقة الحميمية بالأرض وبالحرث وبالماء. كل هذا من مؤامراتنا لكي نستمر في بناء السدود ونغرق سوقنا المحلي بالبطاطس والطماطم والجزر والفواكه بما فيها التفاح والموز ونصدر ما تبقى إلى الخارج.
ولأن طبعنا تسكنه المؤامرة، فقد اوحينا إليكم صنع أعداء وحدتنا الترابية. وانسلختم عن عهودكم في مجال دعم الوحدة الوطنية للشعوب لتسقطوا في فخ دعم الانفصاليين. وشجعكم البيترودولار فاغدقتم على عصابات وأشباه أصدقاء ومر الزمن سريعا وانقطعت السيولة المالية وانقطع معها حبل الود مع أنظمة اضحت في الغابرين. نعم دفعناكم إلى التباهي بقوتكم في افريقيا وصدقتم أنكم أصبحتم زعماء العالم الثالث وزعماء دول عدم الانحياز وكبار المقررين في توازن الشرق والغرب إبان الحرب الباردة. وكل هذا وفاتورتكم تزداد ثقلا على الخزينة الجزائرية ويغيب معها الإهتمام بالمواطن الذي وعدتموه بالسكن والمستشفى والعمل والوصول إلى أسواق فيها كل السلع من الحليب والزيت إلى السيارة وقطع الغيار.
نعم نعترف أننا السبب في افلاسكم وفي تراجع اقتصادكم وفي تنامي ثروات الجنيرالات وفي فشل كل مشاريعكم. نعترف أنه من فرط حبكم لوحدتنا افرطتم في حرمان المواطن الجزائري من سلع وخدمات لكي توفوا بالعهد لخدامكم من حراس سجن تندوف العظيم. وفاءكم فاق كل وفاء حتى أن ساكن العاصمة أصبح يتمنى أن يكون في مرتبة أصغر مسؤول في البوليساريو.
نعم نحن السبب في اغراق ثكناتكم بالاسلحة الفاسدة وبإثقال فاتورة تسلحكم لدى روسيا وبعض الدول. نعم نحن مسؤولون عن اضطرار من لهم سلطة القرار أن يفتحوا حسابات بالدولار واليور وفي الغرب لتستقبل تحويلات من الشرق وستؤول غدا إلى خزينات عمومية في الغرب بفعل تدخل القضاء في ملفات فسادكم. نعتذر كثيرا إن عانيتم من أزمات دبلوماسية كانت آخرها عدم عقد مؤتمر الجامعة العربية. لا نملك مفتاحا لكي نقفل باب المحبة بيننا وبين الدول العربية المساندة بدون شرط لوحدتنا الوطنية. ولكننا نعتذر للجزائر عن هذه الهبة الربانية التي اختصنا ألله تعالى بها في هذه البقعة من أرضه.
ونعتذر كذلك عما ورد في تقرير البنك الدولي إتجاه تدبير اقتصادكم الحكيم والشجاع رغم كل ما أصابه بفعل الحسد العالمي إتجاهه. ونعتذر أيضا عن الفيلم الألماني الفرنسي الذي يدعي تعرية النظام في الجزائر وكله نفاق وكره لبلد المليون شهيد حسب ما قاله موظفوكم. كل من يكتبون عن الحرية في الجزائر يكذبون وكل من يصورون واقع هذا البلد التقدمي قد حصلوا على أموال من ” جار السوء”. نعتذر لكم أخيرا لأننا أصبحنا نسيطر على مراكز القرار وعلى البنك الدولي وعلى البرلمان الأوروبي وعلى قناة ارتي وعلى الفنانين والمؤرخين وحتى على مديريات البروتوكول السياسي والدبلوماسي في العالم… والله المستعان على ما تصفون. وكل التحية والسلام لشعب الجزائر.