وحدهم غير الأسوياء يكرهون الضحك، فهذا السلوك الذي يكاد يتفرد به الإنسان حين قال قائل “الإنسان كائن ضاحك”، لعه فعل سحري ليس فقط بما يدخله علينا من مشاعر الابتهاج والسعادة، بل ما له من تأثيرات صحية بدنية ونفسية علينا. ومن حسنات الأقدار أن الضحك، سواء الذي ينطلق تلقائيا من دواخلنا من خلال معنى ندركه بعقولنا، أو الذي نصنعه صناعة من خلال التصرف الإرادي بسلوك الضحك، لهما نفس الفوائد الصحية علينا.
وكما هو معلوم فالضحك يدخل ضمن ما يسمى بالعدوى الاجتماعية، إذ ينتقل من شخص إلى غيره، وبذلك يدوك الضحك رسالة إنسانية واجتماعية تنقل مزاياه الصحية والنفسية بين الناس، وهذا ما قد يعطي معنا فعال للمثل التقليدي القائل: “اضحك تضحك لك الدنيا” للتفاؤل وبث الطاقة الإيجابية لدى الإنسان.
لكن ما الذي يفعله الضحك بالضبط داخل الجسم؟ وهل للضحك المفتعل التأثير الإيجابي نفسه في صحة الإنسان؟
يوغا الضحك
حسب الجزيرة نت، يشير تقرير لموقع “دويتشه فيله” (DW) إلى أنه عام 1995 أسس الطبيب الهندي مادان كاتاريا (Madan Kataria) يوغا الضحك على أساس مفهوم أن الضحك المفتعل بإمكانه أن يوفر فوائد الضحك العفوي الصحية ذاتها، نقلًا عن موقع “لايف غوز أون” الألماني. كذلك أسس الطبيب الهندي أول ناد للضحك واليوم أصبح هناك أكثر من 6 آلاف ناد للضحك في شتى أنحاء العالم.
وفي الأول من شهر مايو/أيار عام 1998 دعا الطبيب الهندي إلى الاحتفال باليوم العالمي للضحك وذلك بتجمع الناس في الشوارع والضحك 3 دقائق متواصلة. وتعد ألمانيا أول البلدان إحياء لهذا اليوم.
وليس من الضروري التمتع بروح مرحة، إذ ليس عليك إلقاء النكات هناك، بل يمكنك تنشيط عضلات الضحك ببعض التدريبات المرحة، ولأن الدماغ البشري لا يفرق بين الضحك الحقيقي والمزيف فإن ذلك يشعر المرء بالتحسن.
صناعة الضحك
ووفق الرابطة الأوروبية لمعلمي يوغا الضحك والتدريب الفكاهي، خلال دورات يوغا الضحك ودروس الضحك تكون البداية بالتمارين التي ترمي إلى تسهيل الضحك الحر وتحفيزه.
وحسب نفس المصدر، توضح الرابطة سير هذه التمارين، فـ”في يوغا الضحك، على عكس النكات، لا يبدأ الضحك من خلال المكون المعرفي (النكتة) ولكن من خلال المستوى الحركي (الابتسامة والضحك)، وهو أمر غير معتاد في البداية”.
وتبدأ بتمارين الابتسام والتنفس التي تشبه الضحك، وبعد قليل تتحول الضحكة المتعمدة إلى ضحكة طبيعية. وعلى غرار طرق الاسترخاء يمكنك تدريب نفسك على الضحك والمزاج المرح بنحو أسرع، كما يشرح الخبراء.
وخلال الضحك تشتد نحو 300 عضلة في جسم الإنسان، ويصبح التنفس أسرع، وتتوسع الرئتان وتستقبلان مزيدا من الأكسجين.
وهذه العملية تحفز تدفق الدم وكذلك الدورة الدموية بأكملها. وفضلا عن ذلك، يفرز الدماغ هرمونات السعادة التي تسمى الإندورفين، في حين ينخفض إنتاج هرموني التوتر الأدرينالين والكورتيزون، ويتلاشى التوتر والحزن، ويقلّ الألم.
ويعتقد الباحثون أن انخفاض التوتر والالتهابات في الجسم يقي من الإصابة بأمراض القلب الخطرة.
والضحك مفيد أيضا لجهاز المناعة، إذ تظهر الدراسات الأميركية أنه يزيد -في ما يبدو- عدد الخلايا المناعية، بما في ذلك تلك التي تمنع تكون الخلايا السرطانية داخل الجسم، حتى إن هناك تخصصًا طبيًّا يدرس آثار الضحك في الصحة الجسدية والعقلية.
فوائد الضحك الصحية
إضافة إلى ما تمت الإشارة إليه سابقا، للضحك فوائد نجملها، حسب “ويب طب”، في الآتي:
- 1. التقليل من هرمون التوتر
يساعد الضحك في التقليل من هرمون التوتر في الجسم، الأمر الذي ينعكس بصورة إيجابية على صحة الجسم والصحة النفسية أيضًا.
من الجدير ذكره أن وجود هرمون التوتر في الجسم مهم إلا أن ارتفاع مستوياته يعد مهددًا للصحة النفسية بشكل خاص.
- المساعدة على تثبيط الألم
هل سمعت من قبل أن الضحك يساعد في التقليل من الشعور بالألم؟ إن هذه المعلومة حقيقة وليست خرافة.
من فوائد الضحك الصحية أنه يعمل على زيادة مستويات هرمونات السعادة في الجسم والتي تساعد بدورها في التخفيف من الشعور بالألم.
هرمون الإندورفين (Endorphins) يرتبط بنفس مستقبلات الألم في الدماغ بالتالي يعمل هذا على التقليل من الألم الذي تشعر به.
- تعزيز صحة الجهاز المناعي
لقد وجدت العديد من الدراسات العلمية المختلفة أن الضحك يعمل على تحفيز أجسام مضادة في الجسم من أجل تعزيز صحة الجهاز المناعي.
زيادة مستويات الأجسام المضادة يعني أن جسمك يكون قادرًا على التخلص من مسببات المرض بصورة أفضل وأكثر كفاءة.
- تنظيم ضغط الدم
إن كنت تعاني من الإصابة بضغط الدم المرتفع فعليك الإكثار من الضحك.
حيث تبين أن من فوائد الضحك الصحية المساعدة في خفض ضغط الدم المرتفع لأوقات محدودة.
هذا يعني أن ترافق الضحك مع الدواء ونمط الحياة الصحي من شأنه أن يساعدك في ضبط مستويات ضغط الدم بصورة أفضل.
- 5. زيادة تدفق الدم في الجسم
عملية الضحك تستوجب استخدام الجهاز التنفسي وعملية التنفس، الأمر الذي يزيد من سرعة تدفق الدم في أنحاء الجسم المختلفة.
هذا الأمر ينعكس بشكل إيجابي على الصحة العامة للجسم وصحة الشرايين والجهاز الدوراني أيضًا.
- المساعدة على حرق السعرات الحرارية
حيث تبين أن الضحك لمدة 10-15 دقيقة يوميًا يمكن أن يحرق ما يقرب من 40 سعرة حرارية، وهو ما قد يكون كافيًا لخسارة ثلاثة أو أربعة أرطال على مدار عام.
- فوائد أخرى للضحك
هناك العديد من الفوائد الصحية المختلفة للضحك، والتي تشمل:
- تحسين الذاكرة وحمايتها.
- هو شكل من أشكال ممارسة الرياضة البسيطة.
- المساعدة في تلقي علاج السرطان.
- تحسين المزاج.
- الزيادة من الإبداع