حدث واحد، لكن بأسماء مختلفة، وألوان من الاحتفالات تعطي للوحة أفراحه طابعا استثنائيا خاصا عبر العالم.
فعيد الأضحى بمنطلقاته الدينية وأبعاده الاجتماعية يطبع المجتمع المسلم عبر العالم بطابع خاص. فهو من الأعياد التي تعرف فيها المجتمعات الإسلامية أكبر دينامية اجتماعية تشمل الصدقات وصلة الرحم والأسفار والتزاور وتبادل التهاني والهدايا، وأشكال من الاحتفالات والطقوس التي تدور كلها حول الفرح.
لذلك من الطبيعي أن يحض عيد الأضحى بتسميات تختلف من مجتمع لمجتمع تعكس البعد الديني أو الاجتماعي، وأن تتنوع الطقوس التي تصاحب الاحتفال به، وأن تتنوع أشكال التعبير عن الفرح والاحتفال.
فما هي الأسماء التي يحض بها عيد الأضحى عبر العالم الإسلامي؟ وما هي مختلف أشكال الاحتفالات وطقوسها؟
أبرز التسميات التي تطلق على عيد الأضحى
تختلف تسميات عيد الأضحى من مجتمع مسلم إلى آخر، وتعكس بعدا دينيا أو اجتماعيا لهذه المناسبة. وحسب “يورونيوز” من المتعارف عليه أنّ عيد الأضحى يسمى أيضا “عيد النحر”، ولكن تختلف تسمية عيد الأضحى من بلد لآخر ومن منطقة لأخرى.
+ في مصر والسودان وسوريا والأردن ولبنان يسمى”عيد الأضحى” نسبة إلى ذبح الأنعام إسوة بسيدنا إبراهيم عليه السلام، كان ينوي ذبح ابنه امتثالا للرؤيا ولأمر الله، ولكن الله عزّ وجل فدا سيدنا إسماعيل بكبش عظيم.
+ في جزيرة العرب من اليمن إلى غاية قطر مرورا بالمملكة العربية السعودية وسلطنة عمان والكويت والإمارات العربية المتحدة وقطر يسمى “عيد الضحية” نسبة للأضحية التي تذبح في هذه المناسبة السعيدة.
+ في سائر دول المغرب العربي ونيجيريا وسوريا وفلسطين والأردن ومصر والسودان يسمى “العيد الكبير” نسبة لمدة الاحتفال به وللحركة التجارية التي يشهدها مقارنة مع عيد الفطر، كما أنه مخصص بشكل كبير للكبار دون الصغار.
+ في إيران يطلق على عيد الأضحى اسم “عيد القربان” في إشارة إلى مقاصده العليا المتمثلة في الامتثال لأمر الله والتقرب إليه.
+ في البحرين يسمى “عيد الحجاج” لارتباطه باحتفالات الحجاج بإتمام وقفة عرفات، التي تعدّ من بين أهم مناسك الحج.
+ في تركيا يسمى “قربان بيرمو”. ومع اقتراب عيد الأضحى يذهب المسلمون في تركيا إلى “سوق قربان بازاري” لشراء أضحية تناسب الحالة المادية والاجتماعية لكل شخص، فمنهم من يشتري خروفا ومنهم من يشتري بقرة ومنهم من يشتري جملا.
+ في السنيغال وغامبيا وأجزاء من مالي يطلق عليه اسم “تاباسكي”. ويتضح أن لهذه الكلمة جذور متوسطية ومغاربية وأمازيغية ومسيحية ويهودية. وكلمة “تاباسكي” مأخوذة من كلمة “تافاسكي” أو “تافسكا” الأمازيغية وجمعها “تافاسكيوين”، وهي كلمة تستخدم في اللغة الأمازيغية للتعبير عن الأعياد الدينية وخاصة عيد الأضحى ومنهم من يستعملها للتعبير عن أضحية العيد.
+ في الفليبين يسمى “عيد التشريع”. ويحرص المسلمون في الفليبين على أداء صلاة العيد قبل النحر، الذي يشترك فيه الجميع في أجواء من الفرح والبهجة.
+ في إندونيسيا وماليزيا وسنغافورة يسمى “ماري رايا حجي”، ومثل بقية الدول العربية والمسلمة يرتبط العيد في هذه الدول بالحج ومناسكه ووقفة عرفات.
+ في الهند وبنغلاديش يطلق على عيد الأضحى “بكر عيد” أو “قرباني عيد” نظرا لما يقدم فيه من القرابين، ولا تختلف مظاهر الاحتفال بعيد الأضحى عن الاحتفالات عيد الفطر، ولكن الحفلات العامة والاجتماعية تقام فيه عادة في المساء، لأن المسلمين ينشغلون في الصباح الباكر بأداء صلاة العيد وشعائر تقديم القرابين، ويستمر ذبح القرابين لمدة ثلاثة أيام بعد يوم العيد، أي العاشر من شعر ذي الحجة وتعرف تلك الأيام الثلاثة باسم “أيام التشريق” في العرف الإسلامي.
عطلة من يومين إلى 4 أيام
حسب يورو نيوز، معظم الدول العربية والإسلامية تعتبر عيد الأضحى عطلة مدفوعة الأجر، ففي الجزائر وتونس والمغرب تمنح السلطات لموظفي القطاع العام والخاص عطلة لمدة يومين، بينما تمنح السلطات في مصر والسعودية ومعظم دول الخليج لموظفيها عطلة لمدة أربعة أيام. من جهتها تمنح السلطات التركية عطلة لمدة أربعة أيام لموظفي القطاع العام.
أما بالنسبة للمسلمين المقيمين في أوربا فالاحتفال بعيد الضحى يتم خارج الإطار التنظيمي للعطل التي تمنحها الدولة ويجيزها قانون العمل، نظرا للطابع العلماني لمعظم الدول الأوربية. وبالتالي يتعين على العامل أو الموظف المسلم طلب يوم إجازة لقضاء يوم العيد إلى جانب عائلته.
احتفالات وطقوس متنوعة
من أهم مظاهر الاحتفال بعيد الأضحى نجد صلاة العيد التي تسبق عملية النحر، ويتبادل الناس خلال هذه المناسبة التهاني بالمصافحة والتقبيل بين المُصلين عقب أداء صلاة العيد. ثم تأتي عملية نحر الأضاحي، وتوزيع أجزاء منها على الفقراء والمُعوزين. ومن أبرز المظاهر أيضا تقديم “العيدية” للأطفال وللنساء؛ كالأُم، والزوجة، والأخوات، والبنات، وزيارة الأقارب أيضاً لتهنِئتِهم بالعيد وزيارة المقابر للترحم على أرواح الموتى.
لكن كل مجتمع يعطي للعيد طابعه الخاص الذي يعكس ثقافته وتاريخه من خلال أشكل من الطقوس والاحتفالات. نستعرض أبرزها، حسب “مبتأد”، كما يلي:
+ المغرب
من العادات المنتشرة بين المغاربة أنهم لا يأكلون لحم الخروف في اليوم الأول للعيد، فهم يفرّغونه من جوفه ويصنعون الشواء بالكبد، وأكل “التقلية” وهي أكلة شعبية تصنع من الأحشاء، بأذواق رفيعة.
أما الاحتفالات فتختلف من منطقة لأخرى، لكن أبرزها هو تنظيم احتفاليات “بوجلود”، وهي كرنفال تراثي قديم، يرتدى فيه بعض الشباب جلود الماعز أو الخروف مصاحبين بفرق من الموسيقيين الذين يضربون على الطبول والعزف على آلات موسيقية تقليدية، وهم يتجولون في الأزقة والشوارع على نغمات الموسيقى والرقص، تستقطب المارين.
+ ليبيا
يتم الاحتفال بعيد الأضحى فى ليبيا بشكل مختلف، فقبل ذبح الخروف يتم تكحيل عينيه بالقلم الأسود أو الكحل العربى ثم تشعل النيران والبخور ليبدؤوا بعدها بالتهليل والتكبير، حيث يسود الاعتقاد بين الليبيين بأن كبش الأضحية سيمتطيه الشخص المسمى عليه (الذى سيطلق اسمه على الكبش) إلى الجنة يوم القيامة، فينبغي أن يكون كبشا جميلا قويا.
+ اليمن
اعتاد اليمنيون استقبال عيد الأضحى من خلال الرقص بالسلاح الابيض كالخناجر أو البنادق في الشوارع ليلة العيد.
+ تونس
يعتبر القرع على الطبلة في الشارع من أبرز التقاليد في تونس لاستقبال عيد الأضحى مقابل الحصول على النقود، فهو أحد أشكال البهجة والاحتفال بالعيد في تلك الدولة.
+ باكستان
ينفرد الباكستانيون بعادة تميزهم عن الشعوب الأخرى، حيث يقوموا بتزيين الأضاحي المعروضة للبيع برسم نقوش بالحناء على فرو الخرفان، والأبقار، والجمال، بينما يقوم الآخرون بربطها بحبال ملونة مع إلباسها قلائد جميلة إضافة إلى بعض المصنوعات الصوفية الملونة والأجراس.
+ الجزائر
أما فى الجزائر، يتم تنظيم مصارعة الخرفان قبل حلول عيد الأضحى، حيث يتصارع الخرفان بالنطح بعضهم بعضا وسط جموع من المتفرجين ويفوز الخروف الذى يُجبر الآخر على التراجع بأعلى سعر.
+ السودان
في السودان، هناك موروثات شعبية في البلاد يحرص الشعب السوداني على الحفاظ عليها، مثل الخروج إلى أحد الشوارع الرئيسية في البلاد ليزف أحد المسؤولين لهم قدوم العيد.
+ فلسطين
اعتاد الفلسطينيون في عيد الأضحى على الذهاب لزيارة موتاهم وتقديم لحوم الأضحية، إضافة إلى الحلويات لتقام بعدها الصلاة على أرواحهم، عقب الصلاة يتركون أطباق اللحم على حافة المقابر ليتناولها الفقراء الذين يقيمون بالقرب منها.
+ الكويت
أما الاحتفال بعيد الأضحى في الكويت، فيدوم سبعة أيام كاملة، فعقب صلاة العيد يجتمع الرجال في البيت الكبير بأسرهم لتلاقى أفراد العائلة وتبادل التهاني بعيد الأضحى وبعد ذلك يتم ذبح الأضحية ثم يجتمع الرجال فى الديوان لتناول غداء العيد وهكذا إلى أن تنتهى السبع أيام.
+ الصين
تشتهر الصين بممارسة لعبة “خطف الخروف”، التي تُمثل أحد أهم مظاهر الاحتفال بالعيد، وفيها يمتطى رجل جواده وينطلق بأقصى سرعة صوب الخروف ليلتقطه بسرعة من دون أن يسقط من جواده، بعدها يفعل ذلك ثاني وثالي لتنتهي اللعبة بإعلان فوز من استغرق أقل وقت في عمليَّة اختطاف الخروف.