منتدى القراء

المخيم بين التربية و الترفيه

05 أغسطس 2016 - 02:01

لا شك أن المخيم محطة من المحطات السنوية المهمة في حياة الطفل ، و فضاء من الفضاءات التربوية التي يجب الاعتناء و الاهتمام بها فالمخيم حقيقة يمكن أن يتحقق فيه ما لا يتحقق داخل الفضاءات الأخرى مثل المنزل و المدرسة بحيث يمكن للتلميذ/الطفل أن يتعلم أشياء لا يمكن أن يتعلمها في المنزل مثل الاعتماد على النفس في إعداد فراشه ،مثل ترتيب ملابسه و ارتدائه لها ،مثل القيام ببعض المصالح مع الفرقة /الجماعة التي ينتمي إليها مثل إعداد و ترتيب الخيمة أو البيت ،مثل تنظيف المرافق الصحية و تزيين الساحة و إعداد الطعام ،كما يتعلم كيف يندمج اجتماعيا مع أقرانه ،كما يتربى على قيم المواطنة ،يتربى على قيم التضامن ،التسامح ، الإيثار ، التعاون ، الصبر، المشاركة ، الديموقراطية ، الصلاة ، تنظيم الوقت، المنافسة ، احتــرام و تقــدير الآخـــر ،… فـأغـلب هذا لا يمكن أن يتعلمه الطفـــل و خصوصا -طفل اليوم- لا في المنزل مع الوالدين و الإخوة و لا داخل المدرسة مع أصدقائه التلاميذ ، بحيث أنه يقضي مدة يسيرة بالمدرسة و يرجع إلى المنزل ناهيك عن كون مجموعة من الآباء اليوم يرافقون أبناءهم إلى المدرسة ذهابا و إيابا مما يجعل التلميذ/الطفل يتربى على الاتكالية و الاعتماد على الآخرين ، في حين أنه يقضي مدة عشرة أيام على الأقل بالمخيم بحلوها من فرح و متعة ، و مرها من صعوبة اندماج و فراق للأهل .. ثم أن التلميذ/الطفل يتعلم و يلقن أشياء ما كان أن يتلقاها في المدرسة مثل مجموعة من الأناشيد التربوية و الأخلاق الحميدة و الألعاب الذكية و ..و الجميل في هذه التربية أنه يتلقاها في قالب يطبعه المتعة و الترفيه الشيء الذي يجعل من التلميذ/الطفل يتلقاها بقبول و بسرعة و بدون تكلفة و عناء. .
المخيم للترفيه

المخيم لا يتوقف عند التربية فقط بل هو فضــاء كذلك للترفيه و الترويح على النفس بعيدا عن الأهل بعيدا عن المنزل لما يمكن أن يتمتع به التلميذ/الطفل و يمـــارسه من سبـــاحة و ألعــــاب و أنـــاشيد و خرجات استكشافية و زيارات لبعض المآثر التاريخية و المناظر الطبيعية كالجبال و الوديان و السهول مع فئة عمرية ينتمي إليها ما لا يمكن أن يتوفر له خلال السنة بأكملها مع الأسرة، خصوصا إذا أخذنا بعين الاعتبار زحمة الوقت لدى الأسر الميسورة و الانهماك في تكاليف الحياة و فتنها ، و قلة ذات اليد عند الأسر الفقيرة و التفكير في لقمة العيش و توفير أدنى الحــاجيـــات من مــأكل و ملبس و سكن و .. و .. و بالأحرى أن تفكر في تخييم الأبناء ،الشيء الذي يطرح نفسه كل عطلة صيفية على الوزارات المعنية بالرغم من الجهود المبذولة و على المجتمع المدني و الجمعيـــات حـــول عدد المستفيدين من المخيمـــات و نوعيتهم و كم تخصص الوزارة المعنية من منح للأطفال المفروض أن يشملهم برنامج و مخطط التخييم ، ناهيك عن الفضاءات المعدة لاستقبال هؤلاء الأطفال …

و خلاصة القــول فإن المخيم يجمع بين التربية في قــالب المتعة و الترفيه ، و الترفيه و الترويح في قالب من التربية و التعليم ..لذلك وجب على الدولة و الجهات الوصية المزيد من الاهتمام و العناية بالتخييم ، و توفير المزيد من المراكز و الفضاءات ، و توسيع فرص الاستفادة للأطفال و التلاميذ و خصوصا منهم المنحدرون من المناطق النائية و القرى و أبناء الطبقات الفقيرة ،و على الجمعيات المنظمة للتخييم تجويد الأهداف و البرامج و تجديد آليات التعامل مع الطفل لاستيعابه بشكل جيد ،كما على المؤطر الاجتهاد أكثر في اكتساب و تعلم مهارات التعامل مع الفئة المستهدفة _و هذا ما سأتطرق إليه بحول الله في المقال المقبل تحت عنوان “حاجيات التلميذ و كفاءة المؤطر”_ دون أن نغفل الدور الكبير الملقى على عاتق الأسرة من التحفيز و الاختيــار و الانتقاء ..

إشترك في نشرتنا البريدية وتوصل بمواضيع مثيرة للإهتمام

شارك المقال مع أصدقائك

شارك برأيك

مقالات ذات صلة

منتدى القراء

مسجد سترابورغ الكبير وأبوابه المفتوحة للجمهور

منتدى القراء

مدينة الدروة.. أين الخدمات؟

منتدى القراء

الحكومة المغربية المقبلة.. تحديات وترقب

تابعنا على