وجهة نظر

الطاقة.. مشاريع استراتيجية ترسم مستقبلا تنمويا لليمن

في ظل أزمة كهربائية ضربت معظم المناطق اليمنية، جراء تداعيات الحرب المستمرة منذ سنوات، بدأت البلاد، تتجه إلى مشاريع الطاقة الشمسية، لبناء منظومة كهرباء أكثر استقرارًا.

ويأتي ذلك، ضمن توجه إستراتيجي بدعم إقليمي ودولي، لتقليل الاعتماد على الوقود التقليدي، واستغلال الموارد الطبيعية في توليد الطاقة النظيفة.

وانضمت اليمن إلى عدة منظمات دولية مثل المركز الإقليمي للطاقات المتجددة وكفاءة الطاقة (RCREEE) والوكالة الدولية للطاقات المتجددة (IRENA)، بعدما وجدت في الطاقة المتجددة، حلًا مستقبليًا لتغطية العجز الكهربائي.

وتشير البيانات إلى أن الخطة الشاملة للطاقة الشمسية في اليمن تعتمد على دمج المشروعات الكبرى والصغيرة في شبكة متكاملة، تتسم بالكفاءة والقدرة على التوسع، ما يمنح البلاد فرصة حقيقية لبناء قاعدة إنتاج مستدامة تلبي متطلبات التنمية المستقبلية، وفقا لتقرير نشرته منصة “الطاقة” المتخصصة ومقرها في واشنطن، 14 أغسطس 2025.

 

محطة عدن

 

وبحسب التقرير، تمثل خمسة مشاريع طاقة شمسية في اليمن، “خطوة محورية نحو بناء منظومة كهرباء أكثر استقرارًا، في ظل ما تعانيه البلاد من عجز مزمن في الإمدادات، وانقطاعات متكررة أثرت في الخدمات الصحية والتعليمية والأنشطة الاقتصادية.”

وأشارت إلى أن تلك المشاريع لا “تقتصر على المحطات الضخمة فحسب، بل تشمل أيضًا مبادرات أصغر تستهدف المرافق الحيوية، بما يحقق أثرًا اجتماعيًا مباشرًا، ويخفّف من حدة الأزمة في المناطق الأكثر احتياجًا.”

وتتصدر محطة عدن، قائمة أهم 5 مشروعات طاقة شمسية في اليمن؛ إذ دُشنت رسميًا في يوليو/تموز 2024 بطاقة تشغيلية تبلغ 120 ميغاواط، مع خطة توسعية للوصول إلى 650 ميغاواط على مراحل.

وتقع المحطة في منطقة بئر أحمد على مساحة 1.6 مليون متر مربع، وتضم 211 ألف لوح شمسي، بدعم إماراتي وتنفيذ شركة “إلكتروميكا”.

ويأتي الدعم الإماراتي للمحطة، ضمن خطة طموحة مستدامة في قطاع الطاقة لا تقتصر على الدعم اللحظي بل تهدف إلى إعادة بناء البنية التحتية الحيوية ووضع اليمن على خارطة الدول المنتجة للطاقة النظيفه في المنطقة.

وخلال تدشينها منتصف يوليو 2025، عبر رئيس الحكومة اليمنية السابق ، أحمد بن مبارك، في العاصمة عدن، عن “فخره بتدشين هذه المحطة كأكبر مشروع لتوليد الكهرباء بالطاقة المتجددة في اليمن والذي جاء في إطار الدعم الأخوي وبتمويل من الأشقاء في دولة الإمارات العربية المتحدة، ممثلة بسمو الشيخ محمد بن زايد، رئيس الدولة وفي إطار الإسهام في ضمن مخرجات مؤتمر حماية البيئة الذي استضافته دولة الإمارات الشقيقة وبقدرة توليدية 120 ميجا قابلة للتوسع”.

وأشار إلى أن “تدشين هذه المحطة يمثل بادرة مهمة في مجال الطاقة المتجددة بعد أن شهدت مدينة المخا افتتاح مشروع الطاقة الشمسية فيها، ولتشمل بقية المحافظات منها شبوة وحضرموت والمهرة وغيرها من المحافظات.”

وأشاد بكافة “الجهود التي كانت وراء نجاح هذا الإنجاز وفي وقت قياسي سواء من قبل الشركة المشرفة ممثلة في شركة أبوظبي لطاقة المستقبل أو الشركة المنفذة، أو من قبل قيادة الوزارة ومؤسسة الكهرباء والسلطة المحلية في عدن.”

 

محطة جديدة في شبوة

 

وفي محافظة شبوة، ت، دُشّنت اليوم الخميس 28 أغسطس رسميًا محطة الطاقة الشمسية بقدرة 53 ميجاوات بدعم وتنفيذ وتمويل إماراتي، في خطوة تُعد من أبرز محطات التحول نحو الطاقة النظيفة والتنمية الشاملة في جنوب اليمن.

وقال محافظ شبوة – ثاني أكبر محافظات البلاد – الشيخ عوض بن الوزير: “”لقد عانت شبوة طويلًا من هدر ثرواتها الطبيعية، وعلى رأسها الغاز المصاحب الذي احترق أمام أعيننا سنوات طويلة دون أن يُستثمر لصالح أبنائها. لكن اليوم نعلن بوضوح: لن نقبل باستمرار هذا الهدر، وسنعمل بكل جدية على استغلال هذه الثروات في مشاريع تخدم المواطن الشبواني”.

وتابع: كما استفدنا اليوم من أشعة الشمس في هذا المشروع الكهربائي العملاق، فإننا نعاهدكم أن نستثمر كل مورد طبيعي في شبوة لبناء مستقبل أفضل لأبنائنا”. وأضاف أن هذا المشروع يُمثل “مرحلة أولى من سلسلة مبادرات تنموية شاملة”، وأشار إلى أن “تدشين المحطة يفتح الباب أمام مزيد من الاستثمارات في قطاع الطاقة النظيفة، ويُعيد ترتيب أولويات التنمية في المحافظة بعيدًا عن الاعتماد التقليدي على الموارد غير المتجددة.”

ومن جهته قال السفير الإماراتي محمد حمد الزعابي في ذات السياق: “: “ما نراه اليوم في شبوة ليس فقط محطة طاقة، بل رسالة أمل وتنمية. دولة الإمارات تؤمن بأن الاستثمار في الإنسان والبنية التحتية هو السبيل الوحيد لبناء دولة مستقرة ومستقلة”. وأضاف: “سنواصل دعمنا لمثل هذه المشاريع، لأننا نؤمن أن الضوء الذي يُشعل في شبوة اليوم، سيُضيء مستقبل اليمن بأكمله”.

وبدأ تنفيذ المشروع في مايو/أيار 2024 بدعم إماراتي، ويضم 85 ألفًا و806 ألواح شمسية، و159 محولًا، وبطاريات تخزين، بالإضافة إلى 6 محطات تحويل فرعية وخط نقل هوائي بطول 15 كيلومترًا يحد من الفاقد الكهربائي.

من جهته قال المدير التنفيذي لشركة( GSU) سعادة علي الشمري، إن “هذا الإنجاز يترجم عمق العلاقات الأخوية وحرص القيادة الإماراتية على مساندة اليمن في مسيرة البناء والتنمية، وأكد أن “دولة الإمارات أنجزت مشاريع نوعية عديدةي المنطقة، وأن محطة شبوة “ستشكل رافداً حيوياً لمسار التنمية في اليمن.”

وبحسب تقارير يمنية، فإن محطة شبوة تغطي 90 ‎%‎ من حاجيات المحافظة في الكهرباء، بطاقة نظيفة، مما عزز من أمن الطاقة ورجع على النشاط الاقتصادي والخدمات.

ومولت الإمارات، محطتي المخا (1-2)، بقدرة 20 ميغاواط، ومحطة حيس (قيد التنفيذ) ب10 ميغاواط، على أن تعيد إعادة التيار الكهربائي إلى مديرية حيس بعد سنوات من الانقطاع، ما سينعكس إيجابًا على الخدمات الصحية والتعليمية والاقتصادية.

كما مولت إنشاء محطة الخوخة (قيد التنفيذ)، والتي سيستفيد منها سكان مدينة الخوخة والمناطق المحيطة، مع تحسين بيئة العمل في قطاعات حيوية كالصيد والزراعة والخدمات.

وقالت منصة الطاقة، إن البيانات تؤكد أن “الاستثمار في أهم 5 مشروعات طاقة شمسية في اليمن يمثل تحولًا جذريًا بقطاع الكهرباء، ويمهد لبنية تحتية مستدامة قادرة على دعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية.”

وأشارت إلى أنه “مع استمرار الدعم الإقليمي والدولي، تبدو آفاق هذه المشروعات واعدة في تعزيز أمن الطاقة وخفض الاعتماد على الوقود التقليدي خلال السنوات المقبلة.”

تدخلات دولة الإمارات العربية المتحدة، شملت العاصمة المؤقتة عدن إلى حضرموت شرقا والمخا في تعز غربا، وتمثلت في مشاريع حيوية في مجال الطاقة المتجددة، وفرت لليمن قرابة 100 مليون دولار شهريا كانت تستهلكها الكهرباء في عدن فقط.

وتصنف الإمارات حاليا، شريكا رئيسيا في إعادة بناء البنية التحتية وتمكين التنمية المستدامة ووضع اليمن على خارطة منتجي الطاقة المتجددة عالميا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *