السطي: “الدولة الاجتماعية” فقدت مضمونها والوعود لم تترك أثرا ملموسا
قال المستشار البرلماني عن الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، خالد السطي، إن شعار “الدولة الاجتماعية” الذي ترفعه الحكومة الحالية، فقد الكثير من مضمونه، مضيفا أن الأرقام الصادمة في سوق الشغل، وارتفاع البطالة، وتراجع البرامج الاجتماعية، كلها مؤشرات تثبت أن “الوعود الحكومية لم تُترجم إلى أثر ملموس في حياة المواطنين”.
وسجّل السطي خلال المناقشة العامة لمشروع قانون المالية بلجنة المالية والتخطيط بمجلس المستشارين، اليوم الخميس، تراجع النشاط الاقتصادي للنساء، وتدهور ترتيب المغرب في المؤشرات الدولية، إضافة إلى الاحتقان الاجتماعي المتزايد في قطاعات التعليم والصحة والتشغيل. وذهب أبعد من ذلك حين اعتبر أن غياب رؤية مجالية واضحة يحول دون الاستجابة للتوجيهات الملكية الداعية إلى تحسين عيش المواطنين في مختلف الأقاليم والجهات.
ولم يخفِ السطي استياءه من تعامل الحكومة مع النقابات، معتبراً أن الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب يتعرض لإقصاء غير مبرر، سواء في الحوار الاجتماعي أو في المشاورات المؤسساتية، مبرزا أن غياب مأسسة الحوار يهدد الثقة في المؤسسات، وأن تجاهل مراسلات النقابة وتجميد جولة شتنبر من الحوار يكشف “أزمة ثقة حقيقية بين الحكومة وشركائها الاجتماعيين”.
وفي محور الفساد، أشار السطي الى أن تراجع المغرب في المؤشر العالمي لإدراك الفساد “ليس مفاجئاً” في ظل غياب إرادة سياسية قوية لمكافحة الريع والإثراء غير المشروع. وذكّر بسحب مشروع القانون الجنائي وتجميد الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد، معتبراً أن هذا الوضع يشجع على “زواج المال بالسلطة وتضارب المصالح”، ويحرم الدولة من موارد مالية ضخمة كان يمكن توجيهها إلى القطاعات الحيوية.
وتوقف السطي عند النهضة الرياضية التي يعيشها المغرب، مؤكداً أن استضافة كأس إفريقيا 2025 وكأس العالم 2030 ليست مجرد أحداث رياضية، بل محطات تنموية كبرى تعكس الرؤية الملكية لبناء مغرب قوي عالمياً. وهنأ رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم فوزي لقجع بالإنجازات المتتالية، لكنه شدد في المقابل على ضرورة ضمان عدالة مجالية في الاستثمار الرياضي، حتى تستفيد مختلف الأقاليم من الدينامية الجديدة.
وفي سياق حديثه عن مشروع قانون المالية، أشاد السطي بإحداث صندوق التنمية الترابية الذي رُصد له غلاف مالي قدره 20 مليار درهم، لكنه اعتبر المبلغ غير كاف بالنظر إلى حجم الاختلالات في التعليم والصحة والتشغيل والبنيات التحتية. وسجّل بأسف إقصاء نقابته من اللقاءات التشاورية التي تشرف عليها وزارة الداخلية، معتبراً ذلك مخالفاً للتوجهات الملكية الهادفة إلى توحيد الجهود حول أولويات مشتركة.
واختتم السطي مداخلته بسلسلة مطالب إصلاحية مستعجلة، أبرزها إعادة هيكلة صناديق التقاعد، وتطوير مدونة الشغل، وتحسين دخل الشغيلة، وتمكين جهاز تفتيش الشغل من الوسائل القانونية والمادية للاضطلاع بدوره، إلى جانب التعجيل بإخراج قانون النقابات ومدونة التعاضد، وتدارك اختلالات نظام “أمو تضامن” الذي يترك ملايين المغاربة خارج التغطية الصحية، مؤكدا أن الإصلاح لن يتحقق إلا بإرادة سياسة حقيقية، وبمشاركة واسعة لكل الفاعلين، وبعودة الثقة إلى العلاقة بين الدولة والمجتمع.
اترك تعليقاً