إصدار علمي جديد يسلط الضوء على المعمار الطيني بواحات درعة الوسطى
صدر حديثًا كتاب علمي جديد بعنوان «المعمار والبيئة بواحات درعة الوسطى» للباحث عبد الكريم التزرني، وهو عمل أكاديمي يسلط الضوء على أحد أبرز مكونات التراث المادي بالجنوب الشرقي المغربي، من خلال دراسة المعمار الطيني في علاقته الجدلية بالإنسان والبيئة والمجال، وما يعكسه من تفاعل عميق بين الإنسان ومحيطه الطبيعي.
وينطلق الكتاب من اعتبار العمارة والتشييد من أعرق إنجازات الإنسان، ومرآة لتطور المجتمعات البشرية وتفاعلها مع محيطها الطبيعي. وفي هذا الإطار، يركز المؤلف على المعمار الطيني بواحات درعة الوسطى باعتباره مصدرًا تاريخيًا أساسيا لفهم تاريخ المجتمعات المستقرة، ودليلًا على قدرة الإنسان على ترويض المجال وتوظيف إمكانياته وفق حاجاته الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
ويبرز المؤلف الخصوصيات الفنية والمعمارية للقصور الطينية، من حيث مواد البناء وتقنيات التشييد، وانصهار هذه البنايات في محيطها البيئي، وارتباطها بالأنشطة الفلاحية ونظم توزيع الماء والصناعة التقليدية، إضافة إلى ما تعكسه من تنظيم اجتماعي وثقافي مميز. كما يؤكد أن القصور شكلت عبر التاريخ نواة للحياة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية بالجنوب المغربي.
واعتمد الباحث في دراسته على مقاربة منهجية متعددة، جمعت بين المنهج التاريخي والاستقرائي، والاستعانة بعلم الاجتماع والأنثروبولوجيا، إلى جانب البحث الميداني والرواية الشفوية والمعاينة المباشرة، قصد تقديم قراءة شمولية لمعمار القصور بواحات درعة الوسطى، خلال فترة زمنية ممتدة من القرن الرابع عشر الميلادي إلى أواخر القرن العشرين، وهي مرحلة عرفت تحولات عمرانية واجتماعية عميقة.
وجاء الكتاب في ستة فصول وخاتمة، تناولت الإطار الطبيعي والتاريخي لدرعة، وانتظام السكان والبنيات الاجتماعية داخل المعمار، ومواد البناء وتقنيات التشييد، ومكونات وخصائص القصور مع نماذج تطبيقية، ودور البيئة والمجال في تشكيل الخصائص المعمارية، إضافة إلى عوامل ومظاهر تدهور المعمار الطيني والتحولات الحديثة التي عرفتها المنطقة.
يُشار إلى أن عبد الكريم التزرني حاصل على شهادة الدكتوراه في التاريخ المعاصر من كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالمحمدية، وهو رئيس مركز درعة للدراسات والأبحاث والتوثيق، وعضو بالمركز الوطني للواحات، وأستاذ بالتعليم الثانوي التأهيلي، وباحث في التاريخ الاجتماعي والاقتصادي والتراث الثقافي بالجنوب المغربي.
اترك تعليقاً