أخبار الساعة

أكادير.. خبراء يقاربون تحديات الإدارة القضائية ويسلطون الضوء على مستجدات المسطرة الجنائية والمدنية

يشكل موضوع فعالية الإدارة القضائية في المغرب أحد أبرز رهانات المرحلة داخل منظومة العدالة، في ظل التحولات التشريعية المرتبطة بقانون المسطرة الجنائية رقم 03.23 ومشروع قانون المسطرة المدنية رقم 58.25، وما تطرحه من أسئلة مؤسساتية حول قدرة المحاكم على مواكبة الإصلاح ورفع جودة الخدمة القضائية.

وفي هذا السياق قارب خبراء ومهنيون هذه المتغيرات من خلال قراءات تحليلية سلطت الضوء على التداعيات المباشرة للبنية الإدارية للمحاكم، وسرعة المساطر، ودور كتابة الضبط، ومحور التنفيذ، وذلك في ندوة علمية نظمت أمس الجمعة بمدينة أكادير، في سياق نقاشات موسعة حول التحولات التشريعية التي تشهدها الساحة القانونية المغربية وما تستدعيه من إعادة تقييم للخيارات المعتمدة على مستوى الإدارة القضائية.

واعتبر المتدخلون أن المرحلة الراهنة تشكل لحظة مفصلية في علاقة النص القانوني ببنية الممارسة المهنية، مؤكدين أن دخول قانون المسطرة الجنائية حيز التنفيذ وتقدم مشروع المسطرة المدنية في مساره التشريعي يفرضان مراجعة أوسع من المقاربة التقنية الضيقة نحو أخرى بنيوية تراهن على فعالية الأداء، وسرعة المساطر، وتجويد الخدمات المقدمة للمتقاضين.

وخلال الجلسة العلمية الأولى، ناقش المشاركون تأثير المقتضيات الجديدة للمسطرة الجنائية على البنية الداخلية للمحاكم، معتبرين أن توسيع صلاحيات كتابة الضبط يمثل تحولًا لافتًا يستوجب المواكبة، بينما دعا آخرون إلى إعادة تقييم مسار الرقمنة القضائية بما ينسجم مع طموحات المحكمة الرقمية، محذرين من استمرار الأعطاب التقنية التي تعيق توحيد الإجراءات وتؤثر على موثوقية التنفيذ.

كما سلطت تدخلات أخرى الضوء على إشكالات التبليغ والتنفيذ مؤكدة أنهما يختزلان جزءًا كبيرًا من تحديات الإدارة القضائية في بعدها العملي.
أما في الجلسة الثانية، فقد تم تشريح مشروع قانون المسطرة المدنية من زوايا متعددة؛ حيث اعتبر مختصون أن التكييف القانوني أصبح مدخلًا مركزيًا لرفع اللبس الإجرائي، في حين نبه آخرون إلى حساسية الحجز التنفيذي على العقار بالنظر إلى تعقد المساطر وضغط الزمن القضائي، مقابل أصوات ربطت فعالية الإدارة القضائية بضرورة احترام آجال معقولة للتقاضي تجنبًا لفقدان الثقة وتعطل الحقوق.

وخلُص النقاش إلى توصيات مهنية دعت إلى توطيد الصلاحيات الجديدة المخولة لكتابة الضبط، وتعزيز مسار التكوين المستمر لفائدة المهن القانونية والقضائية، وتجويد البنية الرقمية وفق مقاربة شمولية تتجاوز الأعطاب الظرفية، إلى جانب مأسسة قنوات تنسيق بين المكونات المهنية داخل المحكمة لضمان انسجام المساطر وتفادي التعثرات المتكررة.

كما أشار المتدخلون إلى ضرورة تدقيق النصوص المنظمة للتنفيذ العقاري بما يحقق التوازن بين السرعة وحماية الحقوق.

وأجمع المنظمون على أن تعزيز فعالية الإدارة القضائية لم يعد خيارًا تقنيًا بقدر ما أصبح رهانًا مؤسساتيًا يرتبط بجودة العدالة وثقة المواطن في المرفق القضائي، مؤكدين أن المرحلة تستلزم نفسًا تشاركيًا دائم المواكبة لاستكمال مسار الإصلاح وتحصين أثره على المدى البعيد.

هذا، ويشار إلى أن هذه الندوة العلمية جاءت بمبادرة من هيئة دكاترة العدل بالمغرب وبشراكة مع هيئة المحامين بدوائر محاكم الاستئناف بأكادير وكلميم والعيون، والمجلس الجهوي للمفوضين القضائيين، ومختبر القانون والمجتمع بجامعة ابن زهر.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *