بعد انهيار جزئي.. تشققات جديدة تضرب “الجزء السليم” من قنطرة تانسيفت وسط تأخر الإصلاح
تعيش ساكنة مدينة تامنصورت ومستعملو الطريق الوطنية رقم 7 الرابطة بين مراكش وأسفي، حالة من الترقب والقلق المتزايد، في ظل استمرار إغلاق جزء من قنطرة واد تانسيفت الحيوية بعد تعرضها لانهيار جزئي قبل أزيد من أسبوع.
ورغم خطورة الوضع، تظل القنطرة خارج أي تدخل إصلاحي فعلي حتى الآن، في وقت بدأت فيه مؤشرات مقلقة تظهر على “الجهة السليمة” التي تم اعتمادها مؤقتا لتسيير حركة السير، مما ينذر بتكرار سيناريو الانهيار.
وأفادت مصادر محلية وشهود عيان أن الجهة المفتوحة حاليا من القنطرة، والتي تعمل بنظام “التناوب” (اتجاه واحد)، بدأت تظهر عليها تشققات وتصدعات جديدة ومقلقة.
ويُعزى هذا التدهور السريع إلى الضغط الهائل الناتج عن تكدس العربات، وبشكل خاص الشاحنات الكبيرة ذات الحمولة الثقيلة، التي تضطر للتوقف فوق القنطرة لفترات طويلة بسبب الازدحام المروري، مما يعرض البنية التحتية المهترئة أصلا لضغط ثابت ومستمر قد لا تقوى على تحمله طويلا.
وفي هذا السياق، دق عبد الرزاق توجاني، الحقوقي ورئيس “الجمعية الوطنية لحماية المدينة”، ناقوس الخطر في تصريح لجريدة “العمق”، مؤكدا أن الوضع الحالي للقنطرة لم يعد يحتمل الانتظار، مشيرا إلى أن التصدعات الجديدة هي نتيجة مباشرة للوقوف المتكرر والازدحام الخانق فوق المنشأة.
وأضاف توجاني قائلا: “إن الوضع ينذر بإمكانية وقوع كارثة إنسانية في أي لحظة”، مبرزا أن هذه القنطرة خضعت لإصلاحات قبل حوالي سبعة أشهر فقط، إلا أنها كانت إصلاحات “محدودة” وغير جذرية، لم تنجح في معالجة الهشاشة البنيوية للمنشأة، مما جعلها عرضة للانهيار مجددا عند أول اختبار حقيقي.
وتعد الطريق الوطنية رقم 7 الشريان الوحيد والرئيسي الذي يربط مراكش بمدينة تامنصورت (المدينة الجديدة) وإقليم أسفي، حيث تسبب تحويل حركة السير إلى مسار واحد في اختناق مروري غير مسبوق، مما أربك الحياة اليومية لآلاف المواطنين.
ويجد الموظفون، والأطر الصحية، والأساتذة، والعمال أنفسهم مضطرين لقضاء ساعات طويلة في طوابير الانتظار للوصول إلى مقرات عملهم أو العودة لمنازلهم. كما أن هذا “البلوكاج” يعيق بشكل خطير مرور سيارات الإسعاف والحالات المستعجلة، مما يهدد حياة المرضى.
ومن النقاط الخطيرة التي أثارها الفاعل الجمعوي، السماح بمرور الدراجات النارية عبر “الجزء المتصدع” من القنطرة كحل مؤقت، وهو إجراء وصفه بـ”غير الآمن والمحفوف بالمخاطر”.
وتزداد حدة هذا الخطر مع التساقطات المطرية الأخيرة التي شهدتها المنطقة، والتي لا تؤثر فقط على تماسك التربة والبناء، بل تزيد من احتمالية انزلاق الدراجات أو وقوع حوادث سير في المقطع المتضرر.
واقترحت الجمعية، عبر رئيسها، حلا استعجاليا يتمثل في تركيب دعامات حديدية أو إسمنتية أسفل القنطرة لتعزيز قدرتها على تحمل الأثقال وضمان سلامة العابرين ريثما يتم إصلاحها بشكل جذري، متسائلة عن جدوى الانتظار في ظل وجود خطر محدق.
وعلى منصات التواصل الاجتماعي، تحول موضوع القنطرة إلى مادة للنقاش الساخن، حيث عقد العديد من المهتمين بالشأن المحلي مقارنة “مؤلمة” بين قنطرة واد تانسيفت الحديثة التي تتهاوى أجزاؤها رغم حداثة بنائها، وبين “القنطرة المرابطية” التاريخية التي تقع على بعد كيلومترات قليلة منها.
وأشار النشطاء إلى أن القنطرة التاريخية صمدت لأزيد من ألف عام في وجه فيضانات الواد وتقلبات المناخ بفضل دقة الهندسة وجودة البناء في الماضي، بينما تعجز التصاميم الحديثة والمغشوشة أحيانا عن الصمود لبضعة عقود، مما يطرح علامات استفهام كبرى حول جودة الأشغال والمراقبة والمسؤولية التقنية في المشاريع العمومية الحالية.
اترك تعليقاً