ملف مبديع.. دفاع أعضاء “لجنة فتح الأظرفة”: مجرد ملاحظات إدارية لا ترقى لجريمة
شهدت جلسة محاكمة المتابعين في ملف الوزير السابق ورئيس جماعة الفقيه بن صالح السابق محمد مبديع، المرتبط بالاختلالات المالية والتسييرية التي عرفتها جماعة الفقيه بن صالح خلال فترة تدبيره لها، مرافعة دفاع بعض أعضاء لجنة فتح الأظرفة، الذين أكدوا أن موكليهم كانوا يمارسون مهامهم في إطار الامتثال للسلطة التراتبية واحترام المساطر القانونية المعمول بها في الصفقات العمومية.
وأوضح الدفاع أن معطيات النازلة تؤكد أنه لم تكن هناك “استشارة” بالمعنى الذي يحمل أعضاء اللجنة مسؤولية تقريرية، بل إن الأمر يتعلق بتنفيذ تعليمات إدارية في إطار السلطة التراتبية، تحت طائلة المساءلة الإدارية، حيث تباشر لجنة فتح الأظرفة مهامها وفق الضوابط المحددة سلفاً في نظام الاستشارة.
وتوقف الدفاع عند حضور الموظف رشيد لمرزق اجتماعات اللجنة دون توقيع المحاضر، معتبرا أن إعداد هذه المحاضر يظل من اختصاص رئيس مصلحة الصفقات، الذي يتكفل بإعداد الوثائق وتنظيمها وحضور الاجتماعات بقرار من رئيس الجماعة أو الكاتب العام، الأمر الذي يجعل مسؤوليته محدودة في حدود مهامه التقنية.
وفي ما يتعلق بالاختلالات المثارة، أكد الدفاع أنها مرتبطة أساسا بصفقة تأهيل شوارع مدينة الفقيه بن صالح، حيث تم تحديد جميع الضوابط والمعايير لدراسة ملفات العروض المتنافسة ضمن نظام الاستشارة، مشيرا إلى أن عمل لجنة فتح الأظرفة يقتصر على تقييم العروض وفق هذه المعايير المحددة سلفاً، وأن عملية التنقيط تمت في إطار من الشفافية واحترام المساطر القانونية.
وأضاف أن موكله قام بكل ما يمكن القيام به في حدود مستواه المعرفي واختصاصه الوظيفي، مبرزا أن تقييم العروض التقنية أو الأسعار المنخفضة يخضع لضوابط تقنية محددة، وكان يعتمد في ذلك على الخبراء والتقنيين الحاضرين داخل اللجنة.
وأشار الدفاع إلى أن الفصل 43 ينص على أن فحص العروض وتقييمها يتم توثيقه في محاضر رسمية، وهي المحاضر التي تؤكد أن جميع المراحل الإدارية والمسطرية تم احترامها من طرف أعضاء اللجنة.
وبخصوص فحص العينات والعروض التقنية، أوضح الدفاع أن ذلك مؤطر بمقتضيات المواد 37 و38 و39 من مرسوم الصفقات العمومية، والتي تنص على أن جلسات اللجنة تكون مغلقة، مع إمكانية الاستعانة بخبير أو إحداث لجنة فرعية لتقييم العينات أو الدراسات التقنية المنجزة.
واعتبر أن طبيعة الصفقات موضوع الملف، والتي رُصدت لها اعتمادات مالية مهمة، كانت تستوجب إن اقتضى الأمر إحداث لجنة فرعية للتقييم التقني، وهو ما يخرج عن اختصاص أعضاء لجنة فتح الأظرفة الذين يقتصر دورهم على إبداء الرأي بخصوص مدى استيفاء المتنافسين للشروط المطلوبة.
وفي سياق متصل، أشار الدفاع إلى أن الشبهات المثارة بخصوص إقصاء تجمع لمكتبي دراسات تبقى مرتبطة بتطبيق نظام الاستشارة الذي يؤطر مسطرة الصفقات العمومية، مؤكدا أن أعضاء اللجنة يلتزمون فقط بالمعايير المحددة فيه.
أما بخصوص طلب العروض رقم 7 لسنة 2014، فقد أوضح الدفاع أن أعضاء اللجنة لم يتم إشعارهم بتسوية جزء من أتعاب إحدى الشركات، مشددا على أن مهامهم تنحصر في تقييم العروض وإبداء الرأي حول مدى استيفائها للشروط القانونية والتقنية.
وأكد أن جميع الصفقات، بعد استكمال مراحلها الإدارية داخل اللجنة، تحال على سلطة المصادقة المختصة، والتي قامت بالفعل بالمصادقة عليها، ما يعني أن المسؤولية النهائية لا تقع على عاتق أعضاء لجنة فتح الأظرفة.
كما شدد الدفاع على أن الملاحظات التي سجلتها المفتشية العامة لا ترقى إلى أفعال جرمية، بل تندرج في إطار ملاحظات إدارية، مضيفا أنه حتى على فرض وجود اختلالات طفيفة، فإنها لا ترتبط مباشرة بموكليه.
وفي سياق متصل، تساءل الدفاع حول ما إذا كان بإمكان إدارة الجماعة مراجعة نتائج فحص العروض بعد انتهاء عمل لجنة فتح الأظرفة، موضحا أن القانون يمنح الآمر بالصرف صلاحية إلغاء طلب العروض برمته إذا تبينت شبهة إخلالات، وهو ما لم يتم اللجوء إليه في هذه الحالة.
وبخصوص تهمة الإهمال المؤدي إلى اختلاس المال العام، أكد الدفاع عدم وجود أي ارتباط بين موكليه وهذه الجريمة، مشيرا إلى غياب أي نية للإضرار بالمال العام أو تحقيق منفعة مالية أو عينية، وهو ما تعكسه أيضا الوضعية المالية والإدارية للمعنيين.
وفي ختام مرافعته، التمس الدفاع الحكم بسقوط الدعوى العمومية بالتقادم، معتبرا أن المتابعة غير مؤسسة قانونا لغياب العناصر التكوينية لجنحة الإهمال الخطير، كما طالب بالتصريح بعدم الاختصاص في الدعوى المدنية ورفع الحجز عن الممتلكات.
اترك تعليقاً