https://al3omk.com/115004.html

“البرنامج المرحلي” ميليشيات خلقت لتفترس

لا يمكن وقوع حادث عنف في جامعة مغربية إلا وتجد وراءه فصيلا اختار أن يكون مرحليا منذ تأسيسه سنوات الثمانينات ولم تنته مرحليته بعد، يدعى “النهج الديمقراطي القاعدي – البرنامج المرحلي”، عناصره المتأثرة بعقيدة ستالين لا تختلف عن “دراكولا” مصاص الدماء إلا بغياب الأنياب الطويلة، إذ لا يستقيم لهم يوم لم يشموا فيه رائحة الدم.

وصف قد يبدو خياليا هلاميا بالنسبة لمن لم يسبق له أن عايش هذه المخلوقات التي تسوق نفسها محاميا عن “البروليتارية” والطبقات الكادحة، في حين لا يسلم من شرها المأفون مخالف حتى وإن كان أكدح من الفقر نفسه، كما لم يسلم من بطشها حتى الذين يشاركونها الأيديولوجية الماركسية.

بضعة أفراد معدودين على رؤوس الأصابع في خمسة مواقع جامعية، يتخذون من الأحياء الجامعية وكرا لتخزين أدوات الجريمة من سيوف وسواطير وزجاجات حارقة، في غفلة من سلطاتنا الأمنية أو ربما تغافل منها، وهي أعلم منا بالأمر، وفي بلد يحتوي قانونه الجنائي على مواد عقوبات مشددة تحت مسمى “قانون الإرهاب”.

كائنات قتلت يوم 24 أبريل 2014 طالبا حاملا لكتاب الله اسمه عبد الرحيم حسناوي، عن سبق إصرار وترصد، وبيانهم يشهد عليهم ويوثق تهديدهم لمنظمة التجديد الطلابي بالتصفية الجسدية وإراقة الدماء ما لم تتراجع عن تنظيم ندوة فكرية بكلية الحقوق ظهر المهراز بفاس، وهي الكائنات نفسها التي أججت وأشعلت شرارة الحرب هذه السنة مع فصيل الحركة الثقافية الأمازيغية لتنسحب مثل الشعرة وتترك المكون الصحراوي متورطا في حرب أسقطت روح الناشط الطلابي عمر خالق بجامعة القاضي عياض بمراكش في هجوم انتقامي مباغث يوم 23يناير 2016 .

“ميليشيات” تاريخها ملطخ بالجرائم المتنوعة ضد الفصائل الطلابية وضد القوات العمومية وضد المواطنين البعيدين عن الشأن الطلابي والجامعي، ومازالت جامعة القاضي عياض شاهدة على محرقة الحي الجامعي سنة 2008، التي أودت بعشرات الاعتقالات والإصابات، إضافة إلى حرق مكتبة وإدارة الحي الجامعي عن بكرة أبيهما لتفقد جامعة مراكش واحدة من أبهى مكتباتها التي احتوت من المراجع ما لم يكن الطلبة يجدونه في مكتبات الكليات.

“البرنامج المرحلي” الذي لا يختلف عن “داعش أبو بكر البغدادي” إلا بتقلدانية الوسائل وبدائية أدوات الإجرام، لم يسلم من شره فصيل طلابي إسلامي ولا قومي ولا حتى يساري، ومن شدة عشقه لامتصاص الدماء أشعلها حربا دامية بين “كلاكلية عين سايس” و”كلاكلية ظهر المهراز” بموقع فاس يوم لم يجد له فريسة من تيار مخالف، فدماء “الرفاق” خير من العطش والصوم عن الامتصاص.

فصيل، عفوا، عصابة لا يكاد طالب يختلف مع أحد عناصرها داخل الحرم الجامعي إلا وبادره بالوعيد “مقسما بدماء الشهداء…”، منطلقا في سرد لازمته المعهودة “الخوانجية الظلاميين، والشوفين الرجعيين.. كلاب المخزن.. لا كلام لنا معهم إلا لغة السيف والدماء”.

“القاعديون” كما يحبون تسمية أنفسهم هروبا من تطاحنات أوراقهم المبعثرة من 86 إلى 96، ولأنهم يمنعون بعضهم البعض من امتلاك التلفاز بما هو رمز “للبرجوازية العفنة” ولسان “للامبريالية الغاشمة” يخلقون لأنفسهم الفرجة بإقامات السهرات الليلة المتنوعة في الهواء الطلق مباشرة، تكون مرة تراجيدية بعقد “المحاكمات الجماهيرية”، المتهم قد يكون مشاركا في التمثيل لما يتعلق الأمر بتورط أحد أفراد العصابة في مشاهد “بورنوغرافية” على قناة الممرات والزوايا المظلمة، وقد تكون ضحية حقيقية لها مع إحدى الرفيقات أو أحد الرفاق حساب شخصي وجب تصفيته، فينتهي بها الأمر بالتنكيل والتشريد كما حدث مع كريمة بفاس، أو الاعتداء الشنيع كما وقع لشيماء بمكناس، أو تتحول المحكمة إلى حرب ليلية مستمر إلى آذان الفجر كما وقع مرات متعددة في مراكش لما يتعلق الأمر بخطأ في اختيار بطل السهرة الليلة، ويكتشف انتماء الضحية لتيار سياسي/فصائلي أو امتداد جغرافي..

كما تختار العصابة في ليال أخرى أن تكون السهرة رومانسية في جلسات داخلية ممنوعة على العموم، إذ “الرفيقات للرفاق والرفاق للرفيقات والاختلاط مع الأجنبي حرام”.. أو أن تكون “أكشن” يقود بداياتها “الرفاق المناضلون” نحو المواجهة الثورية مع “قوات النظام”، ويعيش نهايتها المأساوية في السجون والمستشفيات الطلبة المخدوعون، بينما يخلد “القادة” لنوم هنيء بعده صباح المطالبة ب”إطلاق سراح المعتقلين السياسيين”.

نعم، أحكي عن كائنات حقيقية وليس شخصيات أفلام الخيال العلمي والأنمي الياباني، تسكن الأحياء الجامعية دون تسجيل.. وفي الكلية منهم المسجل ومنهم السائح الدائم بين جدرانها، المقيم أغلب اليوم في مقصفها، لا يغادره إلا نحو مرحاض أو إلى ارتكاب مصيبة، همه البحث عن الفرصة السانحة لبداية معركة يراها الطلاب “نقابية” ويراها هو “ثورية” تحت شعار “عرقلة ما يمكن عرقلته في إطار العرقلة الشاملة”.

العصابة تخلق لنفسها دولة داخل الجامعة، تسعى لممارسة حكم استبدادي ديكتاتوري يسترجع ذكريات النازية، وأجزم أنه لو أقدمت طائفة أخرى على عشر معشار جرائم “دواعش اليسار” تحت مسمى “المرجعية الإسلامية” لكان للجهات الوصية تحرك آخر وكلام آخر، فوا عجبا لدولة يمكن اعتبارها الأولى عالميا في تفكيك خلايا الإرهاب تسمح لهذا النوع من الكائنات بالتواجد على ترابها، ووا عجبا ألف عجب أن يغادر معظم قادة هذه العصابة الجامعة نحو تسلق سلم المسؤوليات داخل الدولة ومؤسساتها، وإذ لم يجد له مكانا فحزب “العصابة” طريق الاحتياط نحو “التحكم والاستبداد”.

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي هيئة تحرير جريدة العمق المغربي وإنما تعبّر عن رأي صاحبها.

تعليقات الزوّار (0)
لا يوجد تعليق!

لا توجد تعليقات في الوقت الراهن، هل تريد إضافة واحد؟

اكتب تعليق
أضف تعليقك