منوعات

وجدة.. “التهميش” الاجتماعي والاقتصادي يُخرج الـCDT في مسيرة جهوية بالشرق

نظم الاتحاد الجهوي للكونفدرالية الديمقراطية للشغل بجهة الشرق، اليوم الأحد 17 ماي الجاري، بمدينة وجدة، مسيرة جهوية احتجاجية، عبر من خلالها المشاركون عن رفضهم لما وصفوه بـ“التهميش الاقتصادي والاجتماعي” الذي تعاني منه الجهة، واحتجاجا على عدد من الأوضاع المرتبطة بسوق الشغل والخدمات العمومية والقدرة الشرائية والحريات النقابية.

وانطلقت المسيرة، التي جابت شارع محمد الخامس وسط مدينة وجدة، بمشاركة نقابيين ومواطنين، حيث قدر المنظمون عدد المشاركين فيها بحوالي 2000 شخص ينتمون إلى هياكل الكونفدرالية الديمقراطية للشغل بجهة الشرق، ضمن محطة احتجاجية وصفها المنظمون بأنها تندرج في إطار برنامج نضالي متدرج.

ورفع المحتجون خلال المسيرة شعارات ذات طابع اجتماعي ومطلبي، تركزت حول تحسين الأوضاع المعيشية، وتوسيع فرص الشغل، وضمان العدالة الاجتماعية والكرامة، إضافة إلى شعارات تنتقد ما اعتبروه تدهورا في الخدمات العمومية، خاصة في قطاعات الصحة والتعليم والنقل.

وجاءت هذه المسيرة، وفق المنظمين، احتجاجا على استمرار مجموعة من الإشكالات الاجتماعية والاقتصادية، من بينها تفاقم البطالة في صفوف الشباب، وغياب فرص الشغل اللائق، وتراجع الخدمات العمومية بالجهة، إلى جانب استمرار ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية لفئات واسعة من المواطنين.

كما عبر المحتجون عن قلقهم مما وصفوه بغياب تنمية جهوية مندمجة تستجيب لحاجيات الساكنة، إضافة إلى ما اعتبروه تضييقا على الحريات النقابية، وعدم احترام الحقوق الاجتماعية والشغلية للعاملات والعمال في عدد من القطاعات.

ومن جانبه، قال نجيم أجعير، الكاتب الجهوي للاتحاد الجهوي للكونفدرالية الديمقراطية للشغل بجهة الشرق، في كلمة ألقاها بالمناسبة، إن مسيرة 17 ماي 2026 “ليست محطة معزولة، بل تأتي في إطار برنامج نضالي متدرج فرضه الواقع الاجتماعي المتأزم، واستمرار ارتفاع تكاليف المعيشة، وتراكم ما وصفه بتعثر الاستجابة للمطالب الاجتماعية والمطلبية”.

وأوضح المسؤول النقابي أن الوضع الاجتماعي، يعرف “تدهورا مقلقا” يتمثل في تراجع القدرة الشرائية للأجراء والمتقاعدين وعموم الأسر، مشيرا إلى أن الأجور والمعاشات لم تعد تواكب ارتفاع الأسعار، في وقت تتزايد فيه كلفة المعيشة المرتبطة بالغذاء والسكن والنقل والصحة والتعليم.

وأضاف المتحدث أن هذه الضغوط لم تعد تقتصر على الفئات الهشة فقط، بل امتدت، وفق تعبيره، إلى فئات من الطبقة الوسطى من موظفين وأطر وتقنيين، بسبب تراكم الديون والضرائب غير المباشرة وارتفاع تكاليف العيش، مبرزاً أن الاقتراض أصبح في حالات متعددة وسيلة لتغطية المصاريف اليومية.

كما أشار إلى استمرار ارتفاع معدلات البطالة، خصوصا في صفوف الشباب والنساء وحاملي الشهادات، مع توسع أشكال الشغل غير المستقر، مثل العمل الهش والمناولة والعقود المؤقتة والعمل غير المهيكل.

وفي جانب آخر، اعتبر الاتحاد الجهوي أن غلاء المعيشة لا يرتبط فقط بعوامل خارجية، بل أيضاً بعوامل داخلية مرتبطة، حسب قوله، بضعف المراقبة وارتفاع مستويات المضاربة والاحتكار، مطالباً بتعزيز آليات ضبط الأسعار ومراقبة هوامش الربح وربط المسؤولية بالمحاسبة.

كما انتقد ما وصفه بتداخل المصالح بين المال والسلطة وتأثيره على القرار العمومي، معتبراً أن ذلك يساهم في تكريس الفوارق الاجتماعية وتركيز الثروة، ويؤثر على فعالية السياسات العمومية في تحقيق العدالة الاجتماعية.

وفي ما يتعلق بالحوار الاجتماعي، أكد المصدر النقابي أن المنظمة تؤيد الحوار “الجاد والمسؤول”، لكنها تنتقد ما تعتبره طابعه الموسمي وعدم انعكاس مخرجاته بشكل ملموس على أوضاع الشغيلة، داعية إلى تنفيذ الالتزامات السابقة سواء على المستوى المركزي أو القطاعي، وتحسين الأجور والمعاشات وتقليص العبء الضريبي.

كما شددت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل على أن ملف الحريات النقابية يظل في صلب مطالبها، معتبرة أن الحق في التنظيم والمفاوضة الجماعية حق دستوري، وداعية إلى وقف ما وصفته بالتضييق على العمل النقابي، وإرجاع المفصولين بسبب نشاطهم النقابي، وتعزيز حماية الممثلين النقابيين داخل المقاولات والمؤسسات.

وتضمنت المطالب الأساسية التي رفعتها المسيرة، الدعوة إلى الزيادة العامة في الأجور والمعاشات، وحماية القدرة الشرائية، ومراجعة الضريبة على الدخل، ومحاربة الاحتكار والمضاربة والريع، وتنفيذ الالتزامات الاجتماعية السابقة، إلى جانب تحسين شروط العمل في القطاعين العام والخاص، وتقوية أنظمة الحماية الاجتماعية والخدمات العمومية.

واختتمت هذه المسيرة، بالتأكيد على أن هذه الأشكال الاحتجاجية تشكل رسالة اجتماعية موجهة إلى الحكومة، من أجل معالجة الاختلالات الاجتماعية والاقتصادية القائمة، في ظل استمرار ارتفاع الأسعار واتساع الفوارق الاجتماعية، وما يرافق ذلك من تنامي مؤشرات الاحتقان الاجتماعي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *