القانون-الإطار رقم 69.19 للإصلاح الجبائي بالمغرب: حصيلة أولية في ضوء تقرير المجلس الأعلى للحسابات لسنة 2026
مقدمة:
يقع موضوع الإصلاح الجبائي في صلب الإصلاحات الهامة التي باشرتها الدولة في الآونة الأخيرة، وذلك للارتباط الوطيد الذي يجمع هذا المجال بالمجتمع وتنميته، وكذا للدور الهام الذي يعتريه هذا الإصلاح في تمويل السياسات العمومية، والحفاظ على التوازنات المالية والماكر-اقتصادية، باعتباره الرافعة الأساسية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية والبيئية.
إذ غالبا ما كان هذا الموضوع يثير نقاشا واسعا بين مختلف مكونات المجتمع من جهة، وبين الباحثين والمتخصصين في المجال الجبائي من جهة أخرى، فدائما ما نجد موضوع الاصلاح الجبائي متصدرا في مختلف الخطابات سواء السياسية أو الحكومية أو الأكاديمية.
هذا وقد عرف النظام الضريبي المغربي مجموعة من المحطات البارزة في تاريخه، بداية من الإصلاح الجبائي لسنة 1984 والتي كانت الغاية المتوخاة منه وضع نظام جبائي حديث ومتجانس وأكثر ملائمة مع ما هو معمول به على الصعيد العالمي، ليتم بلورة هذا الإصلاح في قانون إطار حمل رقم 83.03، والذي انبثق عن هذا الأخير صدور القوانين المنظمة للضرائب الرئيسية الثلاث، الضريبة على القيمة المضافة في سنة 1986، ثم الضريبة على الشركات سنة 1988 ثم الضريبية العامة على الدخل (الضريبية على الدخل حاليا) في سنة 1990. مرورا بالمناظرة الوطنية الأولى للجبايات لسنة 1999 بالرباط والتي صدر عنها مجموعة من التوصيات بدأت تعرف طريقها إلى التطبيق ابتداء من سنة 2000، وفي سنة 2005 سيتم صدور أول كتاب يتعلق بالوعاء والتحصيل وبعدها بسنة سيصدر كتاب آخر ويتعلق الأمر بالمساطر الجبائية وفي سنة 2007 تم تجميع هاذين الكتابين في وثيقة واحدة تحت اسم المدونة العامة للضرائب، وعلى المستوى المحلي صدر القانون رقم 06.47 المنظم للجبايات المحلية.
وعلى الصعيد الدستوري كرس دستور 2011 المبادئ السابقة ولا سيما مبدأ المساواة أمام الضريبة (الفصل 39)، ثم مبدأ قانونية الضريبة من خلال الفصول 71 و75 جاعلا من البرلمان صاحب الاختصاص العام في المادة الجبائية.
وبعد مرور حوالي سنتين على الإصلاح الدستوري لسنة 2011 ستعقد مناظرة وطنية ثانية للجبايات يومي 29 و30 أبريل 2013، وبعد مرور ست سنوات وعلى إثر التطورات الاقتصادية والمالية التي عرفها المغرب تم تنظيم المناظرة الوطنية الثالثة للجبايات يومي 3 و4 ماي 2019 بمدينة الصخيرات والتي نتج عنها مجموعة من التوصيات تمت ترجمت مختلف هذه التوصيات إلى أهداف ومبادئ نص عليها القانون الإطار للإصلاح الجبائي 69.19 الصادر سنة 2021، وقد جاء هذا القانون الإطار بالإضافة إلى أنه نتيجة لمخرجات المناظرة الوطنية الثالثة للجبايات كما أسلفنا الذكر، فإنه جاء كذلك استجابة إلى توصيات النموذج التنموي الجديد لسنة 2021.
وبالموازاة مع ذلك ومنذ سنة 2021 بدأ المجلس الأعلى للحسابات في تتبع تنزيل الأوراش الإصلاحية الكبرى التي باشرتها الدولة، من خلال التقارير السنوية التي يصدرها، ومن بينها ورش الإصلاح الجبائي، وفي هذا الصدد، سجل المجلس أن التنزيل الفعلي لمقتضيات القانون الإطار المتعلق بالإصلاح الجبائي بدأ بشكل تدريجي ابتداء من السنة المالية 2023، وذلك من خلال مجموعة من الإجراءات التي تضمنتها قوانين المالية المتعاقبة.
انطلاقا من هذا السياق العام يمكن طرح الإشكالية الرئيسية التالية:
إلى أي حد استطاع تنزيل مقتضيات القانون الإطار رقم 69.19 تحقيق أهداف الإصلاح الجبائي، في ضوء تقرير المجلس الأعلى للحسابات لسنة 2026؟
وعلى هذه الإشكالية تنبثق الأسئلة الفرعية التالية:
ماهي أهداف ومبادئ الإصلاح الجبائي لقانون الإطار رقم 69.19 وكيفيات تنزيلها؟
ماهي الإنجازات ومظاهر القصور في تنزيل الإصلاح على ضوء تقرير المجلس الأعلى للحسابات؟
وللإجابة على هذه الإشكالية الرئيسية والأسئلة الفرعية المنبثقة ارتئينا التصميم التالي:
أولا: أهداف ومبادئ الإصلاح الجبائي لقانون الإطار رقم 69.19 وكيفيات تنزيلها
ثانيا: الإنجازات ومظاهر القصور في تنزيل الإصلاح على ضوء تقرير المجلس الأعلى للحسابات
أولا: أهداف ومبادئ الإصلاح الجبائي لقانون الإطار رقم 69.19 وكيفيات تنزيلها
في إطار مواصلة إصلاح النظام الجبائي المغربي، شكلت المناظرة الوطنية حول الجبايات لسنة 2019 محطة مفصلية في مسار التفكير حول مستقبل السياسة الجبائية، حيث أفضت إلى مجموعة من التوصيات الاستراتيجية الرامية إلى إرساء نظام جبائي عادل وفعال وشفاف، وهو ما توج بإصدار القانون-الإطار رقم 69.19 المتعلق بالإصلاح الجبائي الذي يعد مرجعا أساسيا يؤطر السياسة الجبائية للدولة ويحدد الأهداف الكبرى للإصلاح وآليات تنزيله.
وتتمثل أهداف هذا القانون الإطار الأساسية في تحقيق العدالة الجبائية وضمان مساواة الجميع أمام الضريبة ولهذا الغرض ألزم القانون السالف الذكر الدولة بتكريس مبدأ حيادية الضريبة على القيمة المضافة لتقويم الاختلالات الحالية المتعلقة بنطاق تطبيقها وتعدد أسعارها والحق في خصمها وإرجاعها، خصوصا بالنسبة لبعض القطاعات الحيوية الخاصة أو التابعة للدولة، أيضا تعزيز الحقوق والثقة المتبادلة بين الملزمين والإدارة وتعزيز علاقات الثقة بينهما من خلال تأطير السلطة التقديرية للإدارة الضريبية فيما يتعلق بتفسير النصوص الجبائية وتحديد أسس فرض الضريبة وعبء تقديم الاثباتات اللازمة.
ومن جهة نص القانون الإطار على تعبئة كامل الإمكانات الضريبية لتمويل السياسات العمومية وذلك من خلال العمل على توسيع الوعاء الضريبي وترشيد التحفيزات الجبائية بعد تقييم أثرها الاجتماعي والاقتصادي، كما سيتم الحرص على إعادة توجيهها للقطاعات ذات الأولوية مع التقيد بتفضيل اللجوء للدعم العمومي المباشر كلما أمكن ذلك.
وعلى مستوى نظام الحكامة الفعالة والناجعة من أجل تجويد الخدمات المقدمة للملزمين ستحرص الدولة على مواصلة ورش تحديث ورقمنة الإدارة ودعم مواردها البشرية وتعزيز علاقات التعاون مع شركاءها، وتطوير آليات التبادل بين نظم المعلومات كما يقترح كذلك إدراج قيم المواطنة الضريبية في المنظومة الوطنية للتربية والتكوين.
وعلى مستوى الجبايات الترابية والرسوم شبه الضريبية أوصى القانون الإطار من اجل العمل على تبسيطها وترشيدها وملائمتها مع جبايات الدولة وضمان موارد قارة لفائدتها مع وضع نمط حكامة مناسب لها.
وقد حرص المشرع من خلال القانون-الإطار رقم 69.19 المتعلق بالإصلاح الجبائي على التسريع بتنزيل التوصيات والإجراءات المرتبطة بإصلاح النظام الجبائي، وهو ما يتجلى من خلال مقتضيات المادة 19 المتعلقة بدخول هذا القانون حيز التنفيذ. حيث نصت هذه المادة على أن أحكام القانون الإطار تدخل حيز التطبيق ابتداء من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية، مع التزام الدولة باتخاذ مجموعة من التدابير التشريعية والتنظيمية الكفيلة بتنزيل مقتضياته.
وفي هذا الإطار، ألزمت المادة المذكورة الدولة بإصدار النصوص الضرورية لوضع التدابير المنصوص عليها في المواد 4 و9 و13 داخل أجل أقصاه خمس سنوات ابتداء من تاريخ دخول القانون الإطار حيز التنفيذ، كما نصت على إصدار النصوص الضرورية لتنفيذ باقي التدابير المنصوص عليها في هذا القانون بشكل تدريجي ابتداء من نفس التاريخ. ومن خلال هذا المقتضى يتضح أن المشرع ميز بين نوعين من التدابير: تدابير حدد لها أجلا زمنيا أقصاه خمس سنوات لتنفيذها، وأخرى ترك تنزيلها بشكل تدريجي وفق الإمكانيات المتاحة وسيرورة الإصلاح الجبائي.
ثانيا: الإنجازات ومظاهر القصور في تنزيل الإصلاح على ضوء تقرير المجلس الأعلى للحسابات
يعد المجلس الأعلى للحسابات الهيئة العليا لمراقبة المالية العمومية بحيث يمارس مهمة تدعيم وحماية مبادئ وقيم الحكامة الجيدة والشفافية والمحاسبة، بالنسبة للدولة والأجهزة العمومية، والذي أفرد له المشرع الدستوري بابا كامل وهو الباب العاشر من الفصل 147 إلى الفصل 150. وبذلك فهو يصدر سنويا تقارير موضوعاتية عن جميع أعماله.
وانطلاقا من هذه الاختصاصات والمكانة الدستورية التي يتميز بها المجلس صدر التقرير السنوي برسم السنوات المالية 2024-2025، الذي نشر سنة 2026، متضمنا محورا خاصا بتقييم مسار تنزيل الإصلاح الجبائي، وهكذا فقد بدأ التنزيل الفعلي لمقتضيات القانون الإطار المتعلق بالإصلاح الجبائي بشكل التدريجي ابتداء من السنة المالية ،2023 حيث تم الشروع بالتدابير المتعلقة بإصلاح الضريبة على الشركات، فيما تضمن قانون المالية لسنة 2024 بشكل أساسي مقتضيات متعلقة بإصلاح الضريبة على القيمة المضافة. كما تم التنصيص أساسا في قانون المالية لسنة 2025 على الإجراءات المتعلقة بالضريبة على الدخل.
فبخصوص الضريبة على الشركات، تضمن قانون المالية لسنة 2023 مقتضيات همت بالأساس مراجعة عامة الأسعار الضريبة على الشركات بهدف الوصول، وفق مقاربة تدريجية عند نهاية، 2026 إلى أسعار مستهدفة في حدود %20 بالنسبة للشركات التي يقل ربحها الصافي عن 100 مليون درهم، و %35 بالنسبة للشركات التي تحقق ربحا صافيا يساوي أو يفوق 100 مليون درهم، و%40 بالنسبة للمؤسسات البنكية ومقاولات التأمين. كما تم تخفيض سعر الحد الأدنى للضريبة على الشركات من %0,50 إلى %0,25 من رقم المعاملات.
وبخصوص الضريبة على القيمة المضافة، تم بموجب قانون المالية لسنة 2024 التقليص من عدد أسعار الضريبة على القيمة المضافة المعمول بها) %7 و%10 و%14 و %20 (وحصرها في سعرين) %10 و %20(على أن يتم تفعيل هذه الإجراءات بشكل تدريجي في أجل ثالث سنوات ابتداء من .2024 كما تم تعميم الإعفاء من الضريبة ليشمل المنتجات الأساسية ذات الاستهلاك الواسع كالمنتجات الصيدلية والأدوات المدرسية والمواد التي تدخل في صناعتها. وشمل هذا الإعفاء، أيضا، عمليات البيع والتسليم المتعلقة بالماء المخصص للاستعمال المنزلي وخدمات التطهير. علاوة على ذلك، تم إحداث نظام التصفية الذاتية للضريبة على القيمة المضافة وكذا نظام لحجز الضريبة في المنبع.
وفيما يخص الضريبة على الدخل، تجلت أهم التدابير التي تضمنها قانون المالية لسنة 2025 في مراجعة الأشطر التصاعدية لهذه الضريبة، حيث تم الرفع من مبلغ الشطر الأول المعفى من الضريبة على الدخل من 30.000 درهم إلى 40.000 درهم وتوسيع مجال الأشطر الأخرى وكذا التخفيض من حد السعر الأقصى من %38 إلى %37. كما نص نفس قانون المالية على الرفع من مبلغ الخصم على الأعباء العائلية من 360 درهم إلى 500 درهم من المبلغ السنوي للضريبة على الدخل التي يتحملها الخاضع للضريبة عن كل شخص يعوله، مع الرفع كذلك من المبلغ الأقصى لهذا الخصم من 2.160 درهم إلى 3.000 درهم. بالإضافة إلى الإعفاء التدريجي من الضريبة على الدخل بالنسبة لمعاشات التقاعد والإيرادات العمرية المخولة في إطار أنظمة التقاعد الأساسية.
كما تم بموجب قوانين المالية المذكورة اتخاذ تدابير أخرى من أهمها:
إحداث الحجز في المنبع برسم الضريبة على الشركات بسعر %5، والضريبة على الدخل بسعر %10، يطبق على التعويضات الممنوحة للأشخاص الاعتباريين الخاضعين للضريبة على الشركات أو للأشخاص الذاتيين الخاضعين للضريبة على الدخل وفق نظام النتيجة الصافية الحقيقية أو المبسطة؛
إحداث صنف جديد للدخل خاضع للضريبة لتقييم كل الدخول والأرباح الخاضعة للضريبة والتي لا تندرج ضمن الأصناف الخمس للدخول المشار إليها في المادة 22 من المدونة العامة للضرائب. ويخص هذا الصنف الجديد كل الدخول التي تم تقييمها في إطار فحص مجموع الوضعية الجبائية للأشخاص الذاتيين ولم يتم إثبات مصدرها والأرباح الناتجة عن ألعاب الحظ سواء كانت نقدية أو عينية، وكذا الدخول والأرباح المختلفة المحصل عليها من عمليات ربحية ال تندرج في صنف آخر من الدخول؛
الرفع من سقف تطبيق الحجز في المنبع على الدخول العقارية من 30.000 درهم إلى 40.000 درهم. وذلك بتطبيق %10 أو %15 كسعر غير إبرائي؛ – توضيح فرض الضريبة على الدخل المتعلق بالأرباح العقارية الناتجة عن نزع الملكية، وذلك كيفما كان شكل أو مسطرة التفويت سواء عن طريق الاعتداء المادي أو عقب تفويت الملكية بموجب حكم قضائي حائز لقوة الشيء المقضي به؛ – ترشيد نظامي المقاول الذاتي والمساهمة المهنية الموحدة، حيث يخضع فائض رقم المعاملات السنوي الذي يتجاوز 80.000 درهم المحقق من طرف مقدمي الخدمات مع نفس الزبون إلى الحجز في المنبع بسعر إبرائي قدره %30
الرفع من الحصة الدنيا من منتوج الضريبة على القيمة المضافة المحولة إلى ميزانيات الجماعة الترابية من 30 إلى %32 ابتداء من سنة 2025؛ – إرساء إلزامية تقديم الخاضع للضريبة للضمانات الكافية وفق النصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل، وذلك ألجل للاستفادة من الإعفاء من الضريبة على القيمة المضافة على أموال الاستثمار، باستثناء تلك المعفاة في إطار الاتفاقيات المبرمة مع الدولة.
كما تضمن قانون المالية لسنة ،2026 إجراءات تتعلق أساسا بتعديلات في إطار تعزيز إدماج القطاع غير المهيكل وتحسين مناخ الأعمال وتنافسية المقاولات.
وفي مقابل الإجراءات التي تم اتخاذها بما فيها تلك المنصوص عليها في قانون المالية لسنة 2026 سجل المجلس الملاحظات التالية:
عدم اتخاذ تدابير ذات أولوية على بعد أقل من سنة من انقضاء أجل تنزيل القانون الإطار سجل المجلس عدم اتخاذ تدابير أخرى ذات أولوية بشأن مراجعة القواعد المتعلقة بجبايات الجماعات الترابية وبشأن ترشيد وتبسيط القواعد المتعلقة بالرسوم شبه الضريبية.
ووفقا لما نص عليه القانون الإطار بخصوص الإصلاح المرتبط بجبايات الجماعات الترابية لازال التصور العام الذي قامت وزارة الداخلية ببلورته لتنزيل هذا الإصلاح، متجها إلى تجميع الرسوم المطبقة على الممتلكات العقارية من جهة والرسوم المتعلقة بالأنشطة الاقتصادية، من جهة أخرى، كما تنص على ذلك المادة 9 من القانون الإطار، بهدف إقرار رسمين رئيسيين لفائدة الجماعات إضافة إلى رسوم أخرى تؤدى مقابل الخدمات المقدمة. غير أنه ومع اقتراب انصرام أجل خمس سنوات الذي حدده القانون الإطار، لم يتخذ بعد أي إجراء عملي لبلورة كيفية تنزيل الإصلاح على منظومة جبايات الجماعات الترابية.
نص القانون الإطار على اتخاذ التدابير المناسبة بخصوص الرسوم شبه الضريبية بهدف ترشيد وتبسيط قواعد الوعاء والتحصيل المتعلقة بها. ويسجل المجلس، تماشيا مع هذه الأهداف أن الأحكام المنظمة لكل من الرسم الجوي للتضامن وإنعاش السياحة والرسم الخاص المفروض على الإسمنت قد تم إدماجها ضمن المدونة العامة للضرائب، على التوالي بموجب قانوني المالية لسنتي 2022 و.2025 وباستثناء هذين الرسمين، فلم تتخذ بعد إجراءات إضافية لتنزيل الإصلاح الخاص بالرسوم شبه الضريبية في مجملها.
عدم إجراء تقييم دوري للأثر الاجتماعي والاقتصادي للتحفيزات الجبائية الممنوحة حسب وزارة الاقتصاد والمالية، فإن التدابير التي تم اتخاذها في إطار الإصلاح الجبائي، لاسيما تلك المتعلقة بالضريبة على الشركات والضريبة على القيمة المضافة، ساهمت في الانخفاض الإجمالي للنفقات الجبائية بنسبة %13 ، منتقلة من 36,9 مليار درهم إلى 32,1 مليار درهم بين سنتي 2023 و.2024 غير أنه لم تتخذ بعد إجراءات لتقييم الآثار الاقتصادية والاجتماعية للإعفاءات الضريبية، وذلك بهدف الاحتفاظ بها أو مراجعتها أو حذفها حسب الحالة، كما تنص على ذلك المادة 8 من القانون الإطار.
خلاصة القول، يُظهر تحليل مسار تنزيل القانون-الإطار رقم 69.19 المتعلق بالإصلاح الجبائي، على ضوء تقرير المجلس الأعلى للحسابات لسنة 2026، أن المغرب قطع خطوات مهمة في إعادة هيكلة بعض الضرائب الرئيسية، ولا سيما الضريبة على الشركات، والضريبة على القيمة المضافة، والضريبة على الدخل، مع تسجيل تأثير ملموس على بنية الأسعار الجبائية وترشيد جزء من النفقات الجبائية. غير أن هذا التقدم يبقى، في نظر المجلس، غير مكتمل ومتباين الإيقاع، بحكم تأخر إصلاح الجبايات الترابية والرسوم شبه الضريبية، وضعف التقييم الدوري للأثر الاقتصادي والاجتماعي للتحفيزات الجبائية، وعدم استكمال توسيع الوعاء الجبائي بما يحد من اختلالات العدالة الجبائية وتوزيع العبء الضريبي.
وتؤكد هذه الحصيلة المرحلية أن تحقيق الأهداف المعلنة في القانون-الإطار، من عدالة وحياد ونجاعة جبائية، يقتضي في السنوات القليلة المقبلة تسريع وتيرة الإصلاح، واعتماد مقاربة مندمجة تعطي نفس الأهمية للجبايات الوطنية والترابية، وتربط بين مراجعة النصوص وتحسين الحكامة وتثمين بعد المواطنة الضريبية. كما يستدعي الأمر إرساء آليات مؤسساتية دائمة لتقييم أثر التدابير الجبائية، وإشراكاً أوسع للفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين في تتبع أوراش الإصلاح، حتى لا يبقى تنزيل القانون-الإطار 69.19 مجرد تجميع لتعديلات متفرقة في قوانين المالية، بل يتحول إلى مشروع بنيوي يعيد تعريف وظيفة الضريبة في النموذج التنموي الجديد.
لائحة المراجع:
ظهير شريف رقم 1.11.91 صادر في 27 من شعبان 1432(29) يوليو (2011) بتنفيذ نص الدستور.
ظهير شريف رقم 1.21.86صادرفي 15من ذي الحجة 1442 )26 يوليو 2021(بتنفيذ القانون – الإطار رقم 69.19 المتعلق بالإصلاح الجبائي.
جواد لعسري، المالية العامة والقانون الضريبي، جزيرة التكنولوجيا، 2023.
مليح يونس، المحجوب الدربالي، المفيد في القانون الجبائي المغربي، مكتبة الرشاد السطات للنشر والتوزيع، مطبعة الأمنية الرباط 2024.
سهام العلوي، الإصلاح الجبائي بالمغرب السياق المضامين الخلاصات، مجلة قانونك، العدد 9 شتنبر، بدون مكان النشر، 2021.
التقرير السنوي للمجلس الأعلى للحسابات برسم 2024 2025.
اترك تعليقاً