مجتمع

جمعية حقوقية بآسفي تطالب بالتحقيق في إعفاء أستاذ بسبب إعاقة بصرية.. والأخير يوضح

جمعية حقوقية بآسفي تطالب بالتحقيق في إعفاء أستاذ بسبب إعاقة بصرية.. والأخير يوضح

كشفت الجمعية الوطنية للدفاع عن حقوق الإنسان بالمغرب بآسفي عن واقعة مثيرة للجدل، تهم إطارا للتعليم الابتدائي معفى من مهام التدريس لأسباب صحية مرتبطة بإعاقة بصرية، غير أنه تكلف بتمثيل المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية وقيادة سيارة المصلحة خلال دورة للمجلس الجماعي لسبت جزولة.

وأوضحت الهيئة الحقوقية ذاتها في بيان توصلت جريدة “العمق” بنسخة منه، أن دورة أكتوبر للمجلس الجماعي المذكور، التي خصصت نقطتها السابعة لمناقشة واقع التعليم بالمنطقة، عرفت حضور الإطار المعني بصفة تمثيلية رسمية ومشاركته في مناقشة قضايا الشأن التعليمي المحلي، ومن بينها إشكالية الاكتظاظ بإحدى المؤسسات.

وسجلت الجمعية أن المعطيات المتوفرة تفيد بإعفاء المعني بالأمر من التدريس لضعف البصر، وهو ما يطرح تساؤلات جدية حول معايير الإعفاء وكيفية تدبير الموارد البشرية بالقطاع، خاصة أمام التباين الظاهر بين الإعفاء الطبي وإسناد مهام إدارية وتمثيلية تتطلب قيادة سيارة تابعة للدولة.

وأكد المصدر نفسه أن الإعاقة لا تنتقص من كرامة صاحبها ولا من حقوقه المشروعة، غير أن الوضعية الحالية تقتضي توضيح الأساس الطبي والإداري المنظم لهذه الحالة، والتحقق من مدى انسجامها مع القواعد والقوانين المعمول بها.

وأشار البيان إلى أن هذه المسألة تكتسي أهمية بالغة في ظل الخصاص الذي تعرفه مؤسسات تعليمية بالمنطقة، وما يترتب عن ذلك من اكتظاظ وانعكاسات سلبية على جودة التعلمات وحق التلاميذ في الحصول على تعليم لائق.

وطالب التنظيم الحقوقي بضرورة فتح تحقيق إداري لتحديد طبيعة الإعفاء الممنوح للمعني بالأمر، واستجلاء شروط تكليفه بتمثيل المديرية، فضلا عن الوقوف على مدى احترام الضوابط القانونية والإدارية.

ودعا المصدر ذاته إلى التدقيق في مساطر الإعفاء من مهام التدريس لأسباب صحية، والتحقق من سلامة تطبيقها، بما يضمن عدم استغلالها خارج غاياتها المشروعة، ويحقق مبدأ الإنصاف بين الموظفين، ويحمي المرفق التعليمي من اختلالات التدبير.

وشددت الجمعية على أن حماية الحقوق لا تتعارض مع المساءلة، وأن الإعفاء لأسباب صحية لا ينبغي أن يكون أداة للتنصل من أداء الواجب، كما لا يجوز أن يحول دون التحقق من سلامة القرارات الإدارية المرتبطة به تحقيقا لربط المسؤولية بالمحاسبة.

وأعلن فرع الجمعية بآسفي، في ختام وثيقته، عن تمسكه بمطلب التحقيق والتدقيق في هذه الواقعة، مطالبا الجهات المختصة باتخاذ ما يلزم من إجراءات وفق نتائج البحث، مع ترتيب كافة المسؤوليات القانونية والإدارية عند ثبوت أي إخلال.

من جانبه، رفض المعني بالأمر ما وصفه بـ”المحاكمة الإعلامية” لوضعيته الصحية، مؤكدا أن إعفاءه النهائي من مهام التدريس يستند إلى قرار صادر عن المجلس الصحي المركزي بالرباط، وأن تكليفه بمهام تمثيلية يتم في إطار إداري رسمي.

وأوضح المعني بالأمر، في توضيح موجه إلى الرأي العام توصلت به جريدة العمق، أن قرار إعفائه من التدريس جاء بناء على تقييم طبي صادر عن الجهة المختصة، مشددا على أن الأمر يتعلق بمسطرة إدارية وصحية مؤسساتية، وليس بامتياز شخصي. واعتبر أن الاستفسار بشأن هذه الإجراءات ينبغي أن يتم عبر القنوات المؤسساتية المختصة، دون المطالبة بالكشف عن تفاصيل ملفه الطبي.

وشدد الإطار التعليمي على ضرورة التمييز بين الكف البصري التام ومختلف درجات الإعاقة البصرية، موضحا أن الإعفاء من مهام التدريس لا يعني بالضرورة عدم الأهلية لممارسة أنشطة مهنية أو إدارية أخرى. كما أكد أنه لا يستفيد من إعفاء كلي من العمل، خلافا لما قد توحي به بعض التأويلات المتداولة، وإنما يزاول مهامه بناء على تكليف رسمي صادر عن الإدارة.

وفي ما يتعلق بحضوره أشغال دورة أكتوبر للمجلس الجماعي لسبت جزولة، أوضح المعني بالأمر أن مشاركته لم تكن بمبادرة شخصية، بل جاءت تنفيذا لتكليف صادر عن المدير الإقليمي لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بآسفي، لتمثيل المديرية والمساهمة في مناقشة القضايا المرتبطة بالشأن التعليمي، وفي مقدمتها ظروف التمدرس والاكتظاظ.

وأضاف أن وضعيته الصحية تندرج ضمن معطياته الشخصية التي لا يلزمه القانون، وفق ما جاء في توضيحه، بالكشف عن تفاصيلها أمام الجمعيات أو المنابر الإعلامية، معربا عن أسفه لتحول وضعية شخص في حالة إعاقة إلى موضوع نقاش عمومي يتضمن إيحاءات تمس بكفاءته ونزاهته المهنية.

وأكد المتحدث أنه لا يعترض على مراقبة القرارات الإدارية أو مساءلة المسؤولين بشأن تدبير الموارد البشرية، لكنه يرفض أن تتحول هذه المساءلة إلى تشكيك شخصي في وضعيته الصحية والمهنية دون الاستناد إلى معطيات موضوعية. كما أشار إلى أن المعطيات المنشورة خلفت لديه أضرارا نفسية ومعنوية، بسبب ما اعتبره إثارة علنية لتساؤلات بشأن حالة سبق أن حسمت فيها الجهات الطبية المختصة.

وطالب الإطار التعليمي الجمعية المعنية  بمراجعة معطياتها وتقديم اعتذار علني عن العبارات التي قال إنها مست بكرامته وسمعته المهنية، معلنا احتفاظه بحقه في اللجوء إلى الجهات المختصة وسلوك المساطر القانونية إذا ثبت وقوع مساس غير مشروع بحياته الخاصة.

وختم توضيحه بالدعوة إلى توجيه النقاش نحو القضايا التعليمية التي تهم ساكنة سبت جزولة، بدل التركيز على وضعيته الصحية، مؤكدا أهمية احترام كرامة الأشخاص وخصوصيتهم، مع الإبقاء على حق الرأي العام في مساءلة المؤسسات بشأن تدبير الشأن التعليمي وفق الضوابط القانونية والموضوعية.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *