سياسة

لقجع يقترب من ركوب “الجرار” وسط مشاورات متقدمة لتزكيته بدائرة بركان

دخلت المشاورات المتعلقة بالتحاق فوزي لقجع، الوزير المنتدب لدى وزيرة الاقتصاد والمالية المكلف بالميزانية ورئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، بحزب الأصالة والمعاصرة مرحلة متقدمة، في انتظار حسم موقفه النهائي من الانضمام إلى الحزب والترشح باسمه خلال الانتخابات التشريعية المقبلة.

وكشف مصدر قيادي مسؤول بحزب الأصالة والمعاصرة، في تصريح لجريدة “العمق المغربي”، أن الدورة الثانية والثلاثين للمجلس الوطني للحزب، المقرر عقدها يوم السبت 25 يوليوز الجاري، قد تشكل محطة للإعلان الرسمي عن التحاق لقجع بـ”الجرار”، شريطة أن يمنح موافقته النهائية على الخطوة قبل موعد انعقاد الدورة.

وأوضح المصدر أن فكرة استقطاب لقجع لم تعد مجرد إشاعة سياسية أو تكهنات إعلامية، بل أصبحت موضوع مشاورات متقدمة قادتها المنسقة الوطنية للحزب، فاطمة الزهراء المنصوري، خلال الفترة الماضية، بهدف الوصول إلى صيغة نهائية تنظم انضمامه إلى الحزب ومشاركته في الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.

وأضاف المتحدث أن النقاش داخل قيادة الأصالة والمعاصرة يتجه نحو عدم الاكتفاء بانضمام لقجع بصفته عضوا عاديا، بل ضمه لاحقا إلى المكتب السياسي للحزب، بالنظر إلى موقعه الحكومي وخبرته في تدبير الملفات المالية والرياضية، فضلا عن حضوره داخل المؤسسات الوطنية والدولية.

وبحسب المصدر ذاته، فإن قيادة الحزب حسمت من حيث المبدأ في الترحيب بانضمام لقجع وفي الموقع التنظيمي الذي يمكن أن يشغله، لكنها فضلت انتظار جوابه الرسمي، خاصة في ظل التزاماته خلال الفترة الأخيرة، سواء المتعلقة بمواكبة مشاركات المنتخب الوطني المغربي في المنافسات الدولية، أو المرتبطة بإعداد الإطار العام لمشروع قانون المالية لسنة 2027، بصفته الوزير المكلف بالميزانية.

ولا تنفصل هذه المشاورات عن الترتيبات الانتخابية التي باشرها حزب الأصالة والمعاصرة استعدادا لاقتراع 2026، إذ يسعى الحزب إلى استقطاب شخصيات تتمتع بحضور سياسي وإداري وانتخابي، وتعزيز موقعه في عدد من الدوائر التي يرتقب أن تشهد منافسة قوية، بما فيها دوائر توجد فيها مكونات الأغلبية الحكومية في مواجهة مباشرة.

وفي هذا السياق، أكد المصدر أن انضمام لقجع، إذا اكتمل رسميا، قد يكون مقرونا بمنحه تزكية الحزب لقيادة لائحته الانتخابية بدائرة بركان، التي ينحدر منها ويحظى فيها بحضور واسع، ما يجعل قيادة “البام” تراهن عليه لتعزيز موقع الحزب في الجهة الشرقية.

وكان الحزب قد اتجه، خلال مرحلة سابقة، إلى منح تزكية دائرة بركان لمنسقه الجهوي محمد إبراهيمي، غير أن هذا الخيار ظل قابلا للمراجعة في حال نجاح القيادة في استقطاب شخصية ترى أنها تتمتع بحظوظ أكبر في قيادة اللائحة وتحقيق نتيجة انتخابية متقدمة.

وسبق لإبراهيمي أن أكد، في تصريح سابق لجريدة “العمق المغربي”، أن التوجه الأولي داخل الحزب كان يميل إلى تزكيته لخوض الانتخابات التشريعية بدائرة بركان، لكنه لم يستبعد إمكانية إسناد المهمة إلى شخصية جديدة ذات وزن سياسي وإداري، إذا أفرزت المشاورات اسما يحظى بموافقة القيادة ويعزز فرص الحزب الانتخابية.

ومن المنتظر أن يناقش المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة، خلال دورته الثانية والثلاثين، عددا من الملفات السياسية والتنظيمية المرتبطة بالمرحلة المقبلة، وفي مقدمتها البرنامج الانتخابي للحزب والاستعدادات الميدانية للاستحقاقات التشريعية، إلى جانب ملفات الترشيحات والالتحاقات الجديدة.

وكانت رئيسة المجلس الوطني للحزب، نجوى ككوس، قد أعلنت عقد الدورة السبت 25 يوليوز، بجدول أعمال يتضمن كلمات للقيادات الحزبية وعرض مشروع البرنامج الانتخابي ومناقشته، في وقت تتزايد فيه التحركات داخل التنظيم لحسم عدد من الملفات قبل دخول الحملة الانتخابية مراحلها الحاسمة.

وأثار الحديث عن احتمال التحاق لقجع بالأصالة والمعاصرة نقاشا واسعا داخل الأوساط السياسية والإعلامية، بالنظر إلى تعدد المهام التي يشغلها والثقل الذي راكمه خلال السنوات الماضية، سواء في تدبير الميزانية العامة أو في الإشراف على كرة القدم المغربية.

ورافقت هذه المعطيات تأويلات ذهبت إلى احتمال تهيئة لقجع لقيادة الحزب مستقبلا، أو تقديمه مرشحا لرئاسة الحكومة في حال تصدر الأصالة والمعاصرة نتائج الانتخابات التشريعية المقبلة.

غير أن المصدر القيادي نفى وجود ترتيبات لعقد مؤتمر استثنائي للحزب بهدف وضع لقجع على رأس التنظيم، كما نفى أن تكون مسألة ترشيحه لرئاسة الحكومة مطروحة حاليا داخل المؤسسات الحزبية.

واعتبر المصدر أن هذه السيناريوهات لا تستند، في المرحلة الراهنة، إلى أي أساس تنظيمي أو قرار صادر عن أجهزة الحزب، مؤكدا أن النقاش الحالي يقتصر على إمكانية التحاق لقجع، وإدماجه ضمن المكتب السياسي، ومنحه التزكية الانتخابية بدائرة بركان.

وبالتوازي مع ملف لقجع، تواصل اللجنة الوطنية للانتخابات، التي تترأسها المنسقة الوطنية فاطمة الزهراء المنصوري، دراسة طلبات التحاق تقدم بها برلمانيون ومنتخبون ينتمون إلى أحزاب أخرى، بما فيها مكونات داخل الأغلبية الحكومية.

وتتركز طلبات الالتحاق، بحسب المصدر، في عدد من الدوائر الانتخابية بالجهة الشرقية وجهات فاس–مكناس وطنجة–تطوان–الحسيمة، في انتظار أن تحسم قيادة الحزب في بعضها خلال الأيام المقبلة، وفقا لحظوظ المرشحين وموازين القوى المحلية.

وتربط مصادر حزبية تزايد طلبات الالتحاق باقتراب الاستحقاقات التشريعية ودخول الأحزاب مرحلة إعادة ترتيب خرائط الترشيحات، إلى جانب التأثير المحتمل لانضمام شخصية بحجم فوزي لقجع، وما قد يمنحه ذلك للحزب من زخم سياسي وانتخابي خلال المرحلة المقبلة.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *