الركراكي: دياز لم يتعمد إضاعة ركلة الجزاء.. وقدمت استقالتي مباشرة بعد الخسارة
نفى الناخب الوطني السابق وليد الركراكي بشكل قاطع أن يكون إبراهيم دياز قد تعمد إضاعة ركلة الجزاء التي حصل عليها المنتخب المغربي في الدقائق الأخيرة من نهائي كأس أمم إفريقيا، مؤكدا أن اللاعب وجد نفسه تحت ضغط نفسي كبير بعد التوقف الطويل الذي شهدته المباراة قبل تنفيذ الركلة.
وأوضح الركراكي، في حوار مع منصة أثير ضمن برنامج «مغارب»، أن ركلة الجزاء كانت صحيحة بعد العودة إلى تقنية حكم الفيديو المساعد، مستغربا الحديث عن إمكانية تعمد دياز إهدارها، في وقت كان المنتخب ينافس على لقب قاري.
واعتبر أن التوقف الذي استمر لنحو 15 دقيقة خلق أجواء مشحونة وضغطاً استثنائيا على اللاعبين، وهو ما أثر على تركيز دياز قبل التنفيذ، مشيراً إلى أنه لم يناقشه بشأن اختياره تسديد الركلة بطريقة بانينكا، لكنه تحدث معه بعد المباراة وأكد له أن عليه التعلم من هذه التجربة والنضج أكثر كلاعب وإنسان.
وشدد الناخب الوطني السابق على أنه يتحمل مسؤولية لاعبيه، مؤكداً أن الخطأ في تلك اللحظة يتحمله هو كمدرب، وأن دوره يتمثل في حماية عناصر المنتخب والدفاع عنهم حتى عندما يرتكبون أخطاء في لحظات حاسمة.
وكشف الركراكي أنه قدم استقالته عقب الإقصاء من كأس أمم إفريقيا، وفاءً بالوعد الذي قطعه، غير أن رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم رفضها، مؤكداً له أن المهمة التي بدأها في بناء المنتخب لم تنته بعد. موضحا أن الهدف كان الحفاظ على هذا الجيل في القمة والمنافسة على لقب كأس أمم إفريقيا 2025، خاصة أن البطولة أقيمت في المغرب.
وتحدث الركراكي عن علاقته بحكيم زياش، مؤكداً أنه كان يرغب في أن يكون اللاعب حاضراً في الإنجاز الذي حققه المنتخب المغربي في المونديال، بعدما خاطبه بضرورة العودة إلى صفوف المنتخب من أجل مساعدة بلاده، مشيراً إلى أنه أكد له أن المغرب يحتاج إلى موهبته وأن استدعاءه لا يرتبط بشخص المدرب، بل بقيمته الفنية. وأضاف أنه كان يريد تحقيق الإنجاز المونديالي بوجود زياش، رغم تأكيده له بأنه سيعمل على تحقيقه سواء حضر اللاعب أم لا.
كما دافع الناخب الوطني السابق عن يوسف النصيري، معتبراً إياه من أفضل المهاجمين في تاريخ كرة القدم المغربية، ومشيراً إلى أن اللاعب قدم كل ما لديه من أجل القميص الوطني وقاتل في جميع المباريات، مستحضراً هدفه التاريخي في ربع نهائي كأس العالم، والذي ساهم في قيادة المنتخب إلى إنجاز غير مسبوق في تاريخ كرة القدم الإفريقية والعربية.
وفي السياق ذاته، أكد المدرؤب السابق أن مهمته الأساسية تتمثل في حماية اللاعبين من الضغوط والانتقادات، موضحاً أنه يطلب منهم التركيز على اللعب وتركه يواجه الانتقادات، لأنه قادر على تحمل المسؤولية ولن يختبئ خلف لاعبيه.
وأشاد الركراكي بشكل خاص بياسين بونو، معتبراً أن حارس المنتخب الوطني يمتلك موهبة وحدسا استثنائيا في ركلات الترجيح، إلى جانب شخصيته الإنسانية التي تجعله قريباً من الجماهير. واعتبر أن بونو حارس متكامل ساهم في رفع مستوى المنتخب بشكل كبير.
وتوقف عند الدور الذي لعبته الجماهير المغربية في مسيرة المنتخب، مشيدا بشكل خاص بجماهير الوداد والرجاء، ومعتبراً أن حضور عشرات الآلاف في المدرجات واستمرار التشجيع والغناء من البداية إلى النهاية يمكن أن يمنح المنتخب قوة قادرة على صناعة الفارق وتحقيق الانتصار.
كما استحضر الركراكي قصة هتاف «سير»، موضحاً أن العبارة بدأت معه خلال تجربته مدرباً للفتح الرياضي، قبل أن تنتقل إلى الوداد الرياضي وتتبناها الجماهير، ثم تتحول إلى هتاف رددته الجماهير المغربية في ملاعب كأس العالم بقطر.
ويرى الركراكي أن أهم ما تركه المنتخب المغربي من خلال إنجازه المونديالي هو الإرث الذي منح المنتخبات العربية والإفريقية جرأة أكبر على الحلم والمنافسة، مؤكداً أن وصول المغرب إلى المربع الذهبي جعل دولاً أخرى تؤمن بدورها بقدرتها على الذهاب بعيداً في كأس العالم، معرباً عن أمله في أن يكون المغرب سباقاً إلى التتويج باللقب العالمي إذا أتيحت له الفرصة مستقبلاً.
وأشاد الناخب الوطني الوطني بالدعم الذي حظي به المنتخب من الملك محمد السادس، مشيراً إلى أن جلالته كان يتابع مسيرة المنتخب ويحرص على تشجيع اللاعبين، كما اعتبر أن الاستقبال الملكي التاريخي في الرباط رفقة أمهات اللاعبين شكل لحظة استثنائية في مسيرتهم، وجاء تتويجاً لسنوات من العمل على تطوير كرة القدم الوطنية والبنية التحتية.
وتحدث صانع أمجاد مونديال قطر كذلك عن ملف لامين يامال، موضحاً أن المنتخب المغربي جلس مع اللاعب وعائلته في برشلونة وقدم له مشروعاً رياضياً من أجل تمثيل المغرب، قبل أن يتصل به اللاعب شخصياً لإبلاغه اختياره اللعب للمنتخب الإسباني، مؤكداً أنه احترم قراره وتمنى له التوفيق.
ودعا الركراكي في المقابل إلى تجاوز ما وصفه بعقدة المدرب الأجنبي، معتبراً أن المدرب المغربي أثبت قدرته على المنافسة في أعلى المستويات، مستشهداً بما حققه المنتخب في كأس العالم أمام منتخبات من مدارس كروية كبيرة، ومشدداً على ضرورة مواصلة بناء مدرسة كروية مغربية تقوم على الثقة في الكفاءات الوطنية.
واعتبر الركراكي أن النجاحات التي يحققها المدربون تخفي وراءها تضحيات كبيرة تقدمها عائلاتهم، موضحاً أن طبيعة العمل تفرض عليه الابتعاد عن أسرته لفترات طويلة، فيما يضطر أبناؤه إلى تغيير المدارس والبلدان والأصدقاء مع كل محطة جديدة في مسيرته، مؤكداً أن زوجته وأبناءه قدموا بدورهم تضحيات كبيرة.
وأكد الركراكي على أن شخصيته لم تتغير بعد الإنجاز المونديالي، مشيراً إلى أنه ظل الشخص نفسه الذي كان عليه قبل النجاح، ومشدداً على أن كرة القدم تفرض على صاحبها تقبل الفوز والخسارة معاً، لأن الهزيمة يمكن أن تتحول إلى درس يدفع إلى العمل بشكل أكبر واستعادة المستوى.
اترك تعليقاً