رفع التمثيل الدبلوماسي مع إسرائيل يثير غضب مناهضي التطبيع بالمغرب
نددت مجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين، بقرار رفع مستوى التمثيل الدبلوماسي بين المغرب ودولة الاحتلال الإسرائيلي من مكتب اتصال إلى سفارة مع تبادل السفراء، معربة عن رفضها لهذه الخطوة ومطالبة بقطع كل أشكال العلاقات، وذلك في ظل استمرار الحرب في قطاع غزة و”الانتهاكات الجسيمة” المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني.
وقالت مجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين، في بلاغ لها، إنها تابعت “بسخط وقلق بالغين” قرارات الاجتماع الثلاثي الذي جمع سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة مايك والتس، ووزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، ووزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة، والمتعلقة بالاتفاق على رفع مستوى التمثيل الدبلوماسي بين المغرب ودولة الاحتلال من مكتب اتصال إلى سفارة مع تبادل السفراء.
وكان المغرب وإسرائيل اتفقا على الارتقاء بمستوى علاقاتهما الدبلوماسية من مكاتب الاتصال إلى سفارتين كاملتي الصلاحيات، مع تعيين وتبادل السفراء، وذلك خلال قمة دبلوماسية ثلاثية عقدت اليوم الأربعاء 16 شتنبر في نيويورك، بمشاركة الولايات المتحدة، وذلك في بيان ثلاثي بين المغرب وأمريكا وإسرائيل، عقب اجتماع ثلاثي عقد أمس الأربعاء في نيويورك، جمع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج ناصر بوريطة، ووزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، والسفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة مايك والتز.
وأعربت المجموعة عن “رفضها المطلق” لهذه الخطوة، معتبرة أن توقيتها يكتسي خطورة خاصة، ويدفع إلى التساؤل عما إذا كان في المغرب من يعمل على دعم الجرائم الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني، خصوصاً أنها تأتي في ظل استمرار المأساة الإنسانية والحرب في قطاع غزة.
وأشارت المجموعة إلى أن هذه الخطوة تأتي أيضاً في وقت ما تزال فيه الانتهاكات الجسيمة بحق الشعب الفلسطيني موضع تقارير وتحقيقات وإدانات دولية، مضيفة أن لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة أكدت استمرار ما تصفه بأفعال الإبادة الجماعية في غزة وعموم فلسطين.
وترى مجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين أن الانتقال بالعلاقات من مستوى مكتب الاتصال إلى مستوى السفارة يمثل “تحولاً خطيراً” في التعاطي مع دولة الاحتلال، التي تصفها المجموعة بـ”العدو المجرم”، مشيرة إلى أن قادتها وجنودها ومستوطنيها يتابعون من طرف المحاكم الدولية، وذلك في ظرف بالغ الحساسية بالنسبة إلى الشعب الفلسطيني.
وأكدت المجموعة شجبها ومعارضتها لهذه الخطوة، معتبرة أن موقفها ينسجم مع موقفها الرافض لمسار التطبيع بمختلف أشكاله، ومشددة على أن الأولوية في هذه المرحلة ينبغي أن تكون لإرغام دولة الاحتلال على وقف عدوانها على غزة وعموم فلسطين، وضمان دخول المساعدات الإنسانية وحماية المدنيين، ومساءلة المسؤولين عن الانتهاكات وفق القانون الدولي، وليس توسيع العلاقات الدبلوماسية مع ما وصفته بـ”كيان إجرامي”.
وجددت مجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين تمسكها بموقفها الداعي إلى إسقاط التطبيع بكل أشكاله، مؤكدة أن القضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني ستظلان في صلب ما وصفته بـ”معركة التحرير”، وأن موقفها من هذه الخطوة ينبع من التزامها المعلن بالدفاع عن تلك الحقوق ومناهضة الاحتلال والاستيطان والتهجير القسري والتطهير العرقي.
وأعربت المجموعة عن “استغرابها الشديد” لهذا التوجه الرسمي، معتبرة أن اتخاذ قرار بهذا الحجم جرى دون الإنصات إلى موقف الشعب المغربي وقواه “الحية”، والرافضة للتطبيع مع دولة الاحتلال، التي وصفتها المجموعة بـ”عدو وكيان إحلالي لا يتوانى في إعلان نواياه التوسعية وتهديد الأمن القومي العربي”.
ودعت مجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين مختلف القوى السياسية والنقابية والحقوقية والمدنية إلى تحمل مسؤوليتها في هذا الظرف الحساس، والعمل المشترك والوحدوي من أجل تحصين البلاد مما وصفته بـ”مخاطر الاختراق الصهيوني”، ومناهضة التطبيع، ومواصلة العمل من أجل حماية حقوق الشعب الفلسطيني ودعم الجهود الرامية إلى إنهاء معاناته.
وفي ما يتعلق بقضية الوحدة الترابية للمملكة، أكدت المجموعة أن “قضية وحدتنا الترابية ليست للمقايضة”، معتبرة أنها “محل إجماع والتفاف كل مكونات النسيج الوطني”، ومشددة على أن استعمالها من طرف الإدارة الأمريكية ودولة الاحتلال “يسيء لعقود من التضحيات الجسام التي قدمها الشعب المغربي من أجل استكمال التحرير الكامل لأقاليمه الجنوبية”، مضيفة أن هذا القرار “يشكل إهانة للشعب المغربي وإيحاء بأنه ليس في مستوى تحرير كامل ترابه والحفاظ على وحدة وطنه”.
وختمت مجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين بلاغها بالتأكيد على مواقفها الرافضة للتطبيع والداعمة للقضية الفلسطينية، رافعة شعارات: “الصحراء مغربية”، و”فلسطين حرة من النهر إلى البحر”، و”لا للعلاقة مع كيان إجرامي”.
ويأتي هذا التطور بعد نحو ست سنوات من استئناف العلاقات الدبلوماسية بين الرباط وتل أبيب في دجنبر 2020، حيث حافظ البلدان منذ ذلك الحين على مستوى تمثيل دبلوماسي قائم على مكاتب الاتصال، قبل الاتفاق الجديد على الانتقال إلى مستوى السفارات.
اترك تعليقاً