الزمزامي ينتقد التراشق بين الأحزاب ويكشف كواليس مغادرته التقدم والاشتراكية (فيديو)
انتقد عبد الرحيم الزمزامي، رئيس غرفة الصناعة التقليدية بجهة الرباط سلا القنيطرة، ما وصفه بتجاوز التراشق السياسي بين الأحزاب والقيادات للحدود المقبولة، داعياً إلى أن تركز الحملة الانتخابية على تقديم برامج واقعية وحلول ملموسة للمواطنين، بدل تبادل الاتهامات ورفع سقف الوعود.
وقال الزمزامي، في حوار خاص مع جريدة “العمق المغربي”، إن “التراشق السياسي تجاوز الحجم الذي يمكن قبوله”، مشدداً على أن المغرب دولة لها مؤسساتها وثوابتها، وأن من يسعى إلى رئاسة الحكومة مطالب باستحضار طبيعة العمل المؤسساتي والتنسيق بين مختلف مؤسسات الدولة.
التراشق السياسي والوعود الانتخابية
وأوضح أن المرحلة التي تلي الانتخابات تفرض على قادة الأحزاب مسؤولية اختيار الكفاءات القادرة على تنفيذ البرامج التي قدمت للناخبين، معتبراً أن الرهان الحقيقي لا يكمن فقط في الفوز بالانتخابات، وإنما في القدرة على تنزيل الوعود وتحويلها إلى سياسات عمومية قابلة للتنفيذ.
وانتقد رئيس غرفة الصناعة التقليدية ما اعتبره مبالغة في بعض الوعود الانتخابية، داعياً إلى العودة إلى “الواقع” حتى لا يصطدم المواطن، بعد اقتراع 23 شتنبر، بفارق كبير بين ما سمعه خلال الحملة الانتخابية وما يمكن تحقيقه فعلياً.
وأضاف أن الخطاب السياسي ينبغي أن ينصرف إلى الإجابة عن سؤال أساسي، يتمثل في “كيف سنشتغل من أجل المواطنين؟ وماذا سنعد لهم؟”، بدل الاكتفاء بإطلاق أرقام مالية كبيرة أو وعود يصعب تنفيذها.
كما انتقد الزمزامي تبادل الاتهامات بين عدد من القيادات السياسية، معتبراً أن بعض المسؤولين “يتهمون بعضهم البعض بأمور عاشوها هم أنفسهم أو شاركوا فيها”، داعياً إلى تجاوز هذا النوع من الخطاب والتركيز على البرامج والمشاريع.
ولم يستبعد الزمزامي تأثير هذا السجال على صورة المغرب، معتبراً أن ما يجري خلال الحملات الانتخابية لا تتم متابعته داخلياً فقط، بل يحظى أيضاً باهتمام من الخارج. وأكد أن حرية التعبير مكفولة، غير أن الخطاب الصادر عن كبار المسؤولين والقيادات السياسية، بحسبه، يحتاج إلى قدر من المسؤولية وضبط السقف السياسي.
كواليس مغادرة “الكتاب” والانضمام للأحرار
وفي السياق ذاته، كشف الزمزامي كواليس مغادرته لحزب التقدم والاشتراكية والتحاقه بحزب التجمع الوطني للأحرار، نافياً أن يكون انتقاله السياسي مرتبطاً بوعود أو امتيازات حصل عليها.
وقال إن “لا أحد يهرب من دار العرس”، في إشارة إلى أن مغادرة أي حزب عادة ما تكون نتيجة أسباب أو خلافات معينة، قبل أن يوضح أن سبب مغادرته للتقدم والاشتراكية ارتبط، أساساً، بوضعية رؤساء الغرف المهنية داخل الحزب.
وأوضح أنه كان يشغل منصب رئيس غرفة الصناعة التقليدية بجهة الرباط سلا القنيطرة، وأن النظام الداخلي للحزب كان ينص، بحسبه، على أن رئيس الغرفة يدخل بشكل تلقائي إلى اللجنة المركزية، غير أنه فوجئ بعدم إدراجه ضمنها، وهو ما اعتبره أمراً أثار استياءه.
وأكد الزمزامي أنه لا يحمل عداءً للأمين العام للحزب، محمد نبيل بنعبد الله، مشيراً إلى أنه يكن له الاحترام، وأن ما وقع كان “سوء تفاهم” دفعه في نهاية المطاف إلى مغادرة الحزب.
وأضاف أن اختياره الالتحاق بالتجمع الوطني للأحرار جاء عن قناعة، بالنظر إلى أنه وجد نفسه أقرب إلى توجهاته في تلك المرحلة، مؤكداً أن علاقته برئيس الحكومة ورئيس الحزب، عزيز أخنوش، كانت جيدة، وأن انتقاله لم يكن مقابل أي وعد أو استفادة.
وأشار إلى أن علاقته بمسؤولي الحزب على المستوى القطاعي كانت أيضاً إيجابية، خصوصاً في ما يتعلق بملفات الصناعة التقليدية، مؤكداً أن التعاون الذي وجده داخل الحزب ساعده على مواصلة الاشتغال على القضايا المرتبطة بالقطاع.
وتطرق الزمزامي كذلك إلى ظاهرة انتقال عدد من المنتخبين والسياسيين بين الأحزاب، معتبراً أن من بين الإشكالات المطروحة طريقة تدبير بعض الترشيحات، خصوصاً عندما يتم الاعتماد على لوائح جهوية أو اختيارات مركزية لا تراعي بالقدر الكافي الحضور الانتخابي الفعلي للمرشحين على المستوى المحلي.
ودعا في هذا الصدد إلى منح أهمية أكبر للرصيد الانتخابي والحضور الميداني، بدل الاكتفاء باختيارات مركزية قد لا تكون لها بالضرورة قاعدة انتخابية قوية في الدوائر المعنية.
وفي ما يتعلق بغرفة الصناعة التقليدية التي يرأسها، أكد الزمزامي أن الانتماءات الحزبية لم تتحول إلى عائق أمام اشتغال المؤسسة، موضحاً أن الغرفة تضم 90 عضواً ينتمون إلى عدة أحزاب، غير أن النقاش داخلها ينصب أساساً على قضايا الصناع التقليديين.
وقال إن “الصانع التقليدي خصو اللي يمثلو، ما خصوش اللي يدير ليه السياسة”، مشدداً على أن الغرف المهنية يفترض أن تكون فضاءً للدفاع عن مصالح المهنيين، بعيداً عن الصراعات الحزبية.
وختم الزمزامي بدعوة الصناع التقليديين إلى المشاركة في الانتخابات وعدم العزوف عن التصويت، واختيار من يرونه قادراً على تمثيلهم والدفاع عن مصالحهم، معتبراً أن المشاركة تظل أفضل من ترك المجال للآخرين لاتخاذ القرار نيابة عنهم.
اترك تعليقاً