انتخابات 2026، سياسة

بوعلي يرصد تفاوت حضور العربية في برامج الأحزاب ويحدد ثلاثة توجهات في التعامل معها

اعتبر الأكاديمي ورئيس الائتلاف الوطني من أجل اللغة العربية بالمغرب، فؤاد بوعلي، أن البرنامج الانتخابي يمثل أرضية للتعاقد التي يقدمها الحزب السياسي للناخبين بشأن سياسات عمومية وتصورات عملية، مؤكدا أن البرنامج لا ينبغي أن يتوقف عند المقترحات الإجرائية، بل يفترض أن يعكس أيضا هوية الحزب ومرتكزاته الاجتماعية والفكرية.

وأوضح بوعلي في تقرير توصلت جريدة “العمق” بنسخة منه أن الحزب “ليس مجرد إدارة تقنية بل هو رؤية مجتمعية”، معتبرا أن التعددية السياسية تفترض تعددية فكرية وإيديولوجية، وليس مجرد تعددية حزبية مؤسساتية، قبل أن يتوقف عند حضور اللغة العربية في البرامج الانتخابية، باعتبارها، وفق تصوره، ركنا من ركائز المشترك الوطني المغربي.

وأشار إلى أن الائتلاف الوطني من أجل اللغة العربية وجه إلى الأحزاب السياسية مذكرة تفصيلية بعنوان “بخصوص حماية اللغة العربية وتنمية استعمالها”، تضمنت مجموعة من المقترحات الرامية إلى تعزيز استعمال اللغة العربية وتنزيل طابعها الرسمي.

وكشف بوعلي أن قراءة برامج عدد من الأحزاب الكبرى تتيح، وفق تقديره، التمييز بين ثلاثة توجهات في التعامل مع اللغة العربية، أولها يضم أحزابا منحتها اهتماما خاصا، وفي مقدمتها الاستقلال والعدالة والتنمية.

وأوضح أن حزب الاستقلال أكد في برنامجه ضرورة صون مقومات الشخصية المغربية وتعزيز التماسك الاجتماعي بين روافدها العربية والأمازيغية والحسانية، كما اقترح “تعزيز اللغة العربية وتنمية استعمالها”، وتسريع أجرأة القانون-الإطار حول الأمازيغية وإحداث المجلس الوطني للغات، إلى جانب تقوية اللغتين الرسميتين.

وأضاف المصدر ذاته أن الحزب ربط هذا التصور بإصلاح التعليم، من خلال الدعوة إلى “تعزيز إتقان اللغات الوطنية، وتطوير تعليم اللغات الدولية ذات الصلة بالمعرفة وسوق الشغل”.

وأشار إلى أن حزب العدالة والتنمية أكد بدوره أن برنامجه الانتخابي أعد بشكل تشاركي، واستند ضمن مصادره إلى مذكرات جمعيات المجتمع المدني، كما جعل “حماية الهوية الوطنية الجامعة” ضمن التحديات المؤطرة للاستحقاقات.

وأوضح أن الحزب دعا إلى “تعزيز الهوية الوطنية متعددة الروافد” ومواجهة تحويل التعدد إلى تنازع هوياتي أو لغوي، كما أكد اعتماد العربية لغة أساسية في التعليم وإرساء تعددية لغوية عبر إتقان اللغات الأجنبية، مع تحديد التناوب اللغوي في نسبة لا تتجاوز 30 في المائة، واقترح كذلك تطوير مدرسة رقمية لتعليم العربية والأمازيغية لأبناء الجالية.

وسجل بوعلي أن التوجه الثاني يضم أحزابا أدرجت اللغة العربية ضمن تصور أوسع للتعددية اللغوية، دون تخصيصها باهتمام خاص، مشيرا إلى أن برنامج الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية تحدث عن “تعزيز تعليم اللغات الأجنبية مع ترسيخ مكانة اللغة العربية”، كما اعتبر الهوية المغربية بمختلف روافدها مصدر غنى حضاري ينبغي صونه وتثمينه.

وتابع أن برنامج تحالف اليسار أكد على “صيانة التعدد الثقافي واعتماد سياسة لغوية وطنية واضحة ومستدامة”، من خلال حماية اللغة العربية والتفعيل الكامل للطابع الرسمي للأمازيغية والانفتاح على اللغات العالمية.

وأضاف أن حزب الحركة الشعبية اقترح “تقوية مكانة اللغتين الرسميتين، العربية والأمازيغية، داخل المنظومة التعليمية”، مع تمكين التلاميذ من اللغات الأجنبية بشكل تدريجي ومدروس، مؤكدا أن الهدف هو بناء منظومة لغوية متوازنة تجعل العربية والأمازيغية أساسا للهوية والتعليم واللغات الأجنبية جسرا نحو المعرفة والانفتاح والاقتصاد العالمي.

وأوضح أن برنامج جبهة القوى الديمقراطية تضمن بدوره الدعوة إلى تعزيز الهوية الوطنية والتعدد اللغوي، مع التأكيد على التفعيل العلمي للأمازيغية والعربية والتنزيل الإداري والتعليمي والقضائي للطابع الرسمي لهما.

وانتقل بوعلي إلى التوجه الثالث، الذي قال إنه يضم أحزابا لم تول اللغة العربية اهتماما بارزا في برامجها، مشيرا إلى أن برنامج الأصالة والمعاصرة لم يجعل العربية ضمن أسس المواطنة أو مقومات التمكين لها في المشروع التعليمي، مقابل تأكيده على الطابع الرسمي للأمازيغية.

وأشار إلى أن برنامج التقدم والاشتراكية لم يتضمن، بحسب قراءته، إشارات مباشرة إلى واقع العربية أو مبادرات النهوض بها وحمايتها، باستثناء إشارات ضمنية في محور التعلمات الأساسية، بينما حضرت الأمازيغية ضمن الالتزام السادس من خلال الدعوة إلى جعل تدريسها فعليا في المدرسة العمومية.

وتابع أن البرنامج الانتخابي للتجمع الوطني للأحرار لم يجعل التمكين للغة العربية محورا بارزا في تصور النهوض بالمدرسة المغربية، فيما غابت الإشارة إلى النهوض بها، بحسبه، عن تصور الاتحاد الدستوري لإصلاح المنظومة التعليمية وبناء رأسمال بشري تنافسي.

وخلص رئيس الائتلاف الوطني من أجل اللغة العربية إلى أن أحزاب الاستقلال والعدالة والتنمية والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية وتحالف اليسار والحركة الشعبية تفاعلت، بدرجات مختلفة، مع مذكرة الائتلاف وأدرجت عددا من مقترحاتها ضمن برامجها الانتخابية.

وسجل، في المقابل، أن الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار والتقدم والاشتراكية لم تمنح اللغة العربية حضورا بارزا في برامجها، معتبرا أن ذلك يعكس، “توجها إقصائيا وتمييزيا” تجاه اللغة الرسمية الأولى، وهي قراءة تعكس موقف صاحب المادة.

وأكد بوعلي أن التمكين للغة العربية لا ينحصر في المجال التعليمي، رغم مركزيته، بل يرتبط أيضا ببناء الإنسان المغربي وحماية هويته، مع ضرورة النهوض بالأمازيغية باعتبارها جزءا من هوية المغرب.

وأضاف أن حضور العربية في برامج الاتحاد الاشتراكي وتحالف اليسار والحركة الشعبية ظل، وفق قراءته، مركزا أساسا على المجال التربوي وإدماجها في المنظومة التعليمية، دون الإحالة بالقدر نفسه إلى دورها الهوياتي الجامع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *